حذف رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، علي
القره داغي، التغريدة السابقة التي أثارت جدلاً واسعاً بشأن
سبتة وما وصفه مراقبون بأنه دعم ضمني لإسبانيا، قبل أن ينشر تغريدة جديدة أوضح فيها موقفه، مؤكداً دعمه لحق
المغرب في مدينتي سبتة ومليلية.
وأضاف: "إنني أؤمن بأن سبتة ومليلية أرضان إسلاميتان مغربيتان، وأقف مع المغرب في حقه فيهما"، وفق تقرير إعلامي نشره المكتب الإعلامي للقره داغي حول الحادثة الأخيرة في سبتة، والتي أفضت إلى حذفها فوراً.
ووفق ما أورد المكتب من إيضاحات نشرها على منصة فيسبوك، جاء فيها الآتي نصاً:
أولاً: طبيعة المادة المنشورة
فيما يتعلق بما نُشر حول الأحداث الأخيرة في سبتة، فإن المادة المنشورة لم تكن بياناً رسمياً، ولا موقفاً صادراً عني، وإنما كانت تقريراً إعلامياً أعدَّه ونشره المكتب الإعلامي، استناداً إلى ما توافر لديه من معلومات ومعطيات في حينه.
وعليه، ينبغي التعامل مع ما ورد في ذلك التقرير ضمن إطاره الإعلامي، وعدم اعتباره إعلاناً رسمياً أو موقفاً نهائياً معتمداً؛ إذ إن التقارير الإعلامية تهدف أساساً إلى عرض الوقائع والمعلومات المتاحة، ولا تكتسب صفة البيان الرسمي إلا إذا صدرت صراحةً عن الجهة المختصة وباسمها. ومع ذلك حذفتها.
ثانياً: مكانة المغرب وعلمائه
إن أهل المغرب الإسلامي بكل شعوبهم في الدول المغاربية العزيزة هم أهلي وعزوتي، ولا يمكن أن يكون في موقفي منهم إلا المحبة والتقدير والاعتزاز.
وهكذا حالي مع جميع المسلمين، والحمد لله أعتز بانتمائي إليهم، وولائي لله ولرسوله وللمؤمنين، ومن المعلوم أن علماء المغرب عُرفوا عبر تاريخهم العلمي بعنايتهم بمقاصد الشريعة، والنظر في مآلات الأقوال والأفعال، والحرص على مصالح الأمة ووحدة صفها.
ثالثاً: المقصود من التقرير بيان المواقف الإيجابية لرئيس الحكومة الإسبانية الحالي تجاه القضية الفلسطينية وغيرها من القضايا العادلة، والإشارة إلى أن الصهاينة وأعوانهم يسعون إلى إيذاء كل شخص أو جهة تتخذ موقفاً مناصراً لفلسطين، وهذا هو بيت القصيد من التقرير.
ولم يكن للتغريدة أي ارتباط بموقفنا من قضية سبتة من حيث الاحتلال أو السيادة أو التبعية، ولم يكن المقصود منها بأي حال من الأحوال الانتقاص من حقوق المغرب أو التشكيك فيها.
رابعاً: إن مكانة العلماء، ومشاعر الشعوب المسلمة، والمحافظة على وحدة الصف، أهم عندي من أي شيء آخر بعد رضا الله تعالى.
خامساً: موقفي ثابت من المغرب الإسلامي
إن موقفي من المغرب الإسلامي، بجميع شعوبه وبلدانه، موقف ثابت قائم على التقدير والاعتزاز والمحبة، والله يعلم ذلك، وقد صرحت به مراراً وتكراراً.
فالمغرب، بجميع مكوناته الطيبة المباركة، له تاريخ ناصع ومشرّف؛ منذ فتح الأندلس، مروراً بمقاومة الاستعمار بمختلف أشكاله، وصولاً إلى مواقفه المعاصرة في نصرة قضايا الأمة والدفاع عن حقوقها.
ومن ثم، فإنني لا أقبل من أحد أن يشكك في محبتي للمغرب والمغاربة جميعاً في جميع الدول المغاربية، أو ينتقص من تقديري للشعب المغربي الأصيل، وتاريخه العريق، ومواقفه البطولية.
سادساً: صفحات مشرقة من تاريخ المغاربة
للمغاربة بجميع مكوناتهم موقف تاريخي عظيم في الجهاد إلى جانب السلطان صلاح الدين الأيوبي من أجل تحرير المسجد الأقصى، وهو موقف يُكتب بماء الذهب.
وقد ارتبط اسم المغاربة بمدينة القدس والمسجد الأقصى، فسُمّي أحد أبواب المسجد الأقصى بـ«باب المغاربة»، وعُرفت في القدس "حارة المغاربة"، كما خصص صلاح الدين لطلبة المغاربة رواقاً في الأزهر الشريف، لا يزال معروفاً باسم رواق المغاربة إلى اليوم.
وهذه الشواهد التاريخية تعكس عمق ارتباط أهل المغرب بقضايا الأمة الإسلامية، وفي مقدمتها قضية المسجد الأقصى والقدس الشريف.
سابعاً: الموقف من سبتة ومليلية
إنني أؤمن بأن سبتة ومليلية أرضان إسلاميتان مغربيتان، وأقف مع المغرب في حقه فيهما، بل إنني أؤمن بأن جميع الأراضي الإسلامية المحتلة هي أراضٍ للمسلمين، وأن العمل على تحريرها واسترداد الحقوق فيها واجب لا يجوز التفريط فيه.
وهذا أمر مفروغ منه بالنسبة إليّ، وهو من صميم عقيدتي وموقفي؛ فنحن مع تحرير جميع الأراضي الإسلامية المحتلة، ومع وحدة الأمة الإسلامية وقوتها وتكاملها.
ثامناً: تجديد التقدير لجميع المغاربة الأبطال، وللشعب المغربي الأصيل
أجدد تقديري ومحبتي وثنائي على الشعب المغربي العزيز، وعلى مواقفه المشرفة، ومسيراته ومظاهراته المليونية نصرةً للقضية الفلسطينية ولأهلنا في غزة، كما أُكنّ التقدير والمحبة لجميع الشعوب الإسلامية، وأعتز بمواقفها في نصرة الحق والعدل والدفاع عن قضايا الأمة.
تاسعاً: الدعوة إلى حسن الظن ووحدة الصف
إذا صدرت من المسلم كلمة تحتمل معنى غير مقصود أو فهماً غير محمود، فالواجب الإسلامي أن تُحمل على المحمل الحسن الذي ينسجم مع مواقف المتكلم وشخصيته وسيرته، وأن يُنظر إليها في سياقها ومقصدها، لا بمعزل عن ذلك كله.
وإن المحافظة على الأخوة الإسلامية، ووحدة الصف، وحسن الظن بين المؤمنين، من القيم الشرعية التي ينبغي أن نحرص عليها جميعاً، امتثالاً لقول الله تعالى: