صحف غربية: ترامب عالق مع إيران بطريق مسدود وجميعنا ندفع الفاتورة

الصحف أشارت إلى ترامب يعاني من التخبط نتيجة فشله في الحرب- الأناضول
وصفت صحف غربية، ما يجري للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعد شنه الحرب على إيران، بأنه وصل إلى طريق مسدود، وانكشف عجزه على الخروج منه.

وقالت صحيفة نيويورك تايمز، إن ترامب بدا في الأسابيع الأخيرة وكأنه عالق، إذ أصبحت رئاسته مستنفذة وبشكل تدريجي في حرب لا يجد منها مخرجا وعليه، فقد اكتشف أن لسلطته حدودا، لم يكن ليتخيلها حين بدأ العمليات القتالية الشاملة في 28 شباط/فبراير، عندما وضع أهدافا لعملية سريعة تدمر البرنامج النووي الإيراني وتطيح بالنظام الحاكم هناك منذ أكثر من أربعة عقود.

وأضافت: "لكن الأهداف هذه تبدو وبعد خمسة أسابيع، بعيدة المنال وبات ترامب، الذي كان واثقا في السابق من أن القوة الساحقة ستمكنه من متابعة ما تحدث عنه بفخر نموذج فنزويلا في إيران، واستبدال حكومتها بحكومة تنفذ اوامر أمريكا، أصبح الآن مترددا بالعودة إلى العمليات القتالية الكبرى التي تقدر وكالات الاستخبارات التابعة له أنها لن تنجح في طهران كما نجحت في كراكاس".


وقالت إن ترامب لم يعد قادرا على التحكم بمعدلات النفط، وأثرها على الأسواق المالية، فيما عادت حركة الملاحة، التي توقفت تماما في مضيق هرمز ثم استؤنفت لبضع أسابيع فقط، إلى التباطؤ الشديد، مع وجود نقطة اختناق ثانية، بين البحر الأحمر وخليج عدن، وهي مهددة الآن بالإغلاق.

ويرى مساعدون له أن هذه القيود أصابته بإحباط شديد، وجعلته أكثر اضطرابا، حتى بمعاييره الخاصة. ففي الأسبوع الماضي وحده، وقع وزير الطاقة في إدارة ترامب اتفاقية تاريخية مع السعودية لتزويد المملكة بالطاقة النووية المدنية، قبل أن يقوض الرئيس الاتفاقية بعد أقل من 24 ساعة، مفاجئا السعوديين بإعلانه أن الاتفاقية، التي تم التفاوض عليها على مدى 18 شهرا، قد انتهت ما لم تنضم المملكة إلى التطبيع مع الاحتلال.

ونقلت الصحيفة عن أرون ديفيد ميلر، المفاوض السابق في الشرق الأوسط قوله إن ترامب "أثار استياء السعوديين مجددا وأرضى بنيامين نتنياهو ومنح إيران حججا قوية لتبرير فشل أي اتفاق مع الولايات المتحدة، مؤكدا لها أن أي مسعى معه سيكون عبثيا ومحكوم عليه بالخيانة".

لكن الانسحاب له ثمن، فإذا ترك ترامب إيران بوقودها النووي شبه القابل للتصنيع مدفونا تحت الأنقاض ومضيق هرمز تحت سيطرة إيرانية فعلية، فسيكون قد فشل في معالجة المشكلة التي دفعت هجومه وخلق مشكلة جديدة هائلة لأسواق الطاقة.

من جانبها قالت صحيفة الغارديان، إن حرب ترامب على إيران، لم يمض عليها سوى 5 أشهر، لكنها تحولت إلى سمة دائمة من سمات الحياة، في مشهد مسرحي متكرر، لا يمكن فيه تمييز فصل عن الآخر، إلا للمراقبين الأكثر دراية ومتابعة للأحداث.

وأشارت الصحيفة إلى أنه "لا يمكن لترامب إنهاء الحرب بينما تمتلك إيران ورقة المساومة بمضيق هرمز، ولن تنهي إيران الحرب دون التمسك بها كما أنه لا يستطيع الانسحاب بشروط تكتفي بإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل الحرب، وفي الوقت نفسه، لا يمكنه المضي قدما في حرب شاملة، فإرسال قوات برية يعني خوض حملة دموية طويلة الأمد ستزهق أرواحا كثيرة وأثارت وفاة 18 جنديا أمريكيا حتى الآن وما يبدو أنه محاولة من البنتاغون للتقليل من شأن هذا الرقم حالة من الغضب العارم".

وتابعت: "نحن الآن أمام حرب شنتها الولايات المتحدة بنفسها، ولم يطالب بها أحد، ولا تنطوي على أي طابع دفاعي على الإطلاق، وتديرها زمرة من المتنمرين والمتملقين".


وأضافت الصحيفة: "لمجرد ظنه أن الأمر سيكون سهلا وأن الزعيم سيبدو بمظهر البطل، فإن ترامب يتصرف باستهتار ولامبالاة جامحة، متأرجحا بين الملل والضجر تارة، والانفعال والنزق تارة أخرى، وكأن العالم بأسره مجرد لعبة يمكن العبث بها ثم نبذها جانبا، قبل العودة لالتقاطها وهزها وتقليبها من جديد".

وشددت بالقول، على أنه "لا تلوح في الأفق أي بوادر لانحسار هذا الوضع، ففي ظل الارتهان للهيمنة الأمريكية، نجد أنفسنا جميعا نحصي القروش والضحايا والأثمان المتصاعدة باستمرار لانتخاب رجل واحد، ولتواطؤ الانتهازيين والجبناء الذين يمكنون له ويدعمونه".

وعلقت الصحيفة: "لقد وصل ترامب إلى طريق مسدود، فهو عاجز عن تقبّل الثمن الباهظ للسلام، بينما يدفع الآخرون جميعا فاتورة هذا الوضع".