"فايننشال تايمز": هل يتجه العالم إلى حرب عالمية؟

قالت الصحيفة إنّ الحربين العالميتين الأولى والثانية اتسمتا بالشمول القاري والتحالفات العالمية- CC0
نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية تقريرا تناولت فيه تداخل النزاعات الإقليمية في أوكرانيا والشرق الأوسط وآسيا، محذرة من تداعيات تشكل "محور الأعداء" الذي يضم روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية، ومخاطر تحول هذه الحروب المتفرقة إلى صراع عالمي شامل.

وذكرت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، أنّ الغزو الروسي لأوكرانيا تسبب في اندلاع أكثر الحروب دموية في أوروبا منذ عام 1945، فيما شهد الصراع بين إيران وأمريكا وإسرائيل تورط 12 دولة بالشرق الأوسط بشكل مباشر، ما جعلها الحرب الأوسع بالمنطقة منذ عقود. وفي شرق آسيا، تُجري كوريا الشمالية تعزيزات عسكرية سريعة، وقد تخلت عن هدف إعادة التوحيد السلمي مع الجنوب، بينما تكثف الصين مناوراتها البحرية حول تايوان في محاكاة لقطع خطوط إمداد الجزيرة.

وأفادت الصحيفة بأنّ هذه النزاعات الإقليمية في أوروبا والشرق الأوسط وآسيا بدأت تتداخل، إذ أعلنت إيران أنّ أوكرانيا أغرقت سفينة تجارية تابعة لها في بحر قزوين ما أسفر عن مقتل أحد البحارة، وهو ما أقرته كييف مؤكدة أنّ الضربات استهدفت سفن شحن عسكرية متجهة لروسيا. كما حذر فولوديمير زيلينسكي من استعداد كوريا الشمالية لإرسال 30 ألف جندي إضافي للمشاركة في حرب روسيا.

عندما وصلت الدفعة الأولى من القوات الكورية الشمالية إلى خط الجبهة عام 2024، وصف الرئيس الأوكراني ذلك بأنّه "الخطوة الأولى نحو حرب عالمية"، والآن مع اشتباك الأوكرانيين مباشرة مع إيران، يمكن الجزم بأنّ الخطوة الثانية قد اتُخذت بالفعل.

وقالت الصحيفة إنّ الحربين العالميتين الأولى والثانية اتسمتا بالشمول القاري والتحالفات العالمية الواضحة والصراع بين القوى الكبرى، مشيرة إلى أن النزاعات الحالية تستوفي بعض هذه المعايير حيث تمتد عبر أوروبا وآسيا وإفريقيا، في ظل التقارب المتنامي الذي يجمع روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية فيما يُعرف بـ "محور الأعداء".



ومع ذلك، فإنّ موقف دونالد ترامب العدائي غالباً تجاه حلفاء أمريكا التقليديين، فضلاً عن تزايد النظرة إلى إسرائيل كدولة منبوذة في أوروبا وأجزاء من الخليج، يجعل من الصعب تكوين كتلة موحدة تتصدى لهذا التكتل المناهض لأمريكا.

وأوضحت الصحيفة أنّ قرار أوكرانيا مواجهة إيران قد يمثل محاولة لتشكيل كتلة أكثر تماسكاً لتحدي ذلك المحور، فرغم ضبابية تفاصيل ما يجري في بحر قزوين، تمتلك كييف أسباباً وجيهة للرد على إيران التي تزود روسيا بطائرات "شاهد" المسيرة التي حصدت أرواح الكثير من الأوكرانيين.

وأشارت الصحيفة إلى أنّ كييف ربما ترى فرصة سانحة لتحسين علاقاتها مع إدارة ترامب عبر إبراز مدى مساعدة روسيا لإيران في صراعها ضد أمريكا، إذ لفت زيلينسكي بالفعل إلى تقديم موسكو معلومات استخباراتية استخدمتها طهران لاستهداف القواعد والقوات الأمريكية، فضلاً عن أن عرقلة مسار عبور السلع والنفط الإيراني إلى روسيا عبر بحر قزوين من شأنه دعم المساعي الأمريكية لانهيار الاقتصاد الإيراني.

وأضافت الصحيفة أنّ الأوكرانيين يشعرون بأنهم يكتسبون تفوقاً تدريجياً في حربهم مع روسيا، في حين أنّ وصول قوات كورية شمالية جديدة سيخدم بوتين بوضوح، خاصة أنّ الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يمتلك دوافع قوية لدعم الكرملين نظراً لمساعدة موسكو لبلاده تكنولوجياً لكسر عزلتها الاقتصادية والدبلوماسية.



أمّا المساعدات الصينية لروسيا وإيران، فتبدو أكثر سرية لكنها بالغة الأهمية. فقد قال توماس رايت، المدير السابق للتخطيط الاستراتيجي في إدارة بايدن، إنّ الصين ساعدت روسيا على إعادة بناء قدراتها العسكرية بسرعة عبر توريد التقنيات الأساسية والتعاون في تصنيع المسيرات، فضلاً عن تزويد إيران بسلع مزدوجة الاستخدام كوقود الصواريخ وصور الأقمار الصناعية التجارية.

وذكرت الصحيفة أنه رغم عدم وجود تحالف رسمي يجمع دول "محور الأعداء"، إلا أنّها تتشارك أهدافاً لتقويض النفوذ الأمريكي والهيمنة الإقليمية، فضلاً عن طموح الصين لإزاحة الولايات المتحدة كقوة عظمى عالمية، وهو ما يجسد ظاهرة "فخ ثوسيديديس" التي حذر منها الأكاديمي غراهام أليسون وناقشها الزعيم الصيني شي جين بينغ.

واختتمت الصحيفة تقريرها مبينة أنّ واشنطن وبكين، ورغم محاولاتهما المستمرة لمنع تحول تنافسهما إلى صدام مباشر، إلا أن ذلك لا يلغي تماماً خطر اندلاع حرب عالمية جديدة، إذ تؤكد دروس القرن العشرين أنّ النزاعات الإقليمية وسوء تقدير القوى الكبرى قد يؤديان إلى عواقب مدمرة.

https://www.ft.com/content/51ea0e62-f9ad-4307-84b9-475029edbe39?syn-25a6b1a6=1