رأت صحيفة واشنطن بوست أن مساعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لربط إبرام اتفاق بشأن برنامج نووي مدني للسعودية بانضمامها إلى اتفاقيات
التطبيع مع "
إسرائيل"، قد تصطدم بالنتائج المختلطة التي أفرزتها تجربة
الإمارات بعد ستة أعوام على توقيع "اتفاقيات إبراهيم"، في ظل تصاعد الإحباط من سياسات حكومة رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وقالت الصحيفة، في تقرير أعدته راشيل تشيسون من أبوظبي، إن المجتمع اليهودي الذي ازدهر في الإمارات عقب توقيع الاتفاقيات عام 2020، يشهد اليوم حالة من التوتر، بعدما كانت مظاهر الاحتفال العلني بالأعياد اليهودية وافتتاح أول كنيس يهودي في البلاد من أبرز نتائج التطبيع.
وأضافت أن الأوضاع تغيرت عقب السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 وحرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، إذ توقفت الاحتفالات العامة، فيما أُغلق الكنيس منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران في شباط/ فبراير الماضي.
وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب لا يزال يطالب بانضمام
السعودية إلى "اتفاقيات إبراهيم" كشرط للموافقة على برنامجها النووي المدني، رغم أن التجربة الإماراتية أظهرت نتائج متباينة، بين استمرار التعاون الأمني والاقتصادي مع إسرائيل، وتزايد الإحباط الشعبي والرسمي من سياسات تل أبيب.
ونقلت عن محللين أن الحملات العسكرية الإسرائيلية في غزة ولبنان وإيران عززت مشاعر الاستياء تجاه إسرائيل، بينما يواصل المسؤولون الإماراتيون الدفاع عن الاتفاقيات، مستندين إلى توسع العلاقات التجارية والعسكرية، وإلى المساعدة التي قدمتها إسرائيل للإمارات في التصدي لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة إيرانية.
ورأت الصحيفة أن مستقبل "اتفاقيات إبراهيم" بات أكثر غموضاً، معتبرة أن قرار ترامب خوض الحرب ضد إيران قد يقوض أبرز إنجازاته في الشرق الأوسط، في وقت تواجه فيه خططه لتوسيع الاتفاقيات تشكيكاً واسعاً، حتى من مؤيدين سابقين للتطبيع في الإمارات.
ونقلت عن أستاذ العلوم السياسية الإماراتي عبد الخالق عبد الله قوله إن "إسرائيل لا تسهل تطبيق اتفاقيات إبراهيم، بل إن نتنياهو يصعبها كثيراً"، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الدعم الدفاعي الإسرائيلي للإمارات خلال الحرب شكّل نقطة تحول عززت التمسك بالاتفاقيات.
في المقابل، أكد السفير الإسرائيلي لدى الإمارات يوسي أبراهام شيلي أن الاتفاقيات أثبتت جدواها، خاصة في المجال الدفاعي، موضحاً أن
الولايات المتحدة وإسرائيل قدمتا للإمارات دعماً ساهم في "إنقاذ الأرواح"، مع استمرار التعاون الأمني بين الجانبين.
ولفت التقرير إلى أن اتفاقيات إبراهيم، التي وقعتها الإمارات والبحرين والمغرب والسودان، كسرت الإجماع العربي الذي ربط التطبيع بقيام دولة فلسطينية، لكنها قوبلت برفض واسع في المنطقة، فيما أكدت دول مثل باكستان تمسكها بعدم التطبيع قبل إقامة الدولة الفلسطينية.
ونقلت الصحيفة عن الباحثة في جامعة نيويورك أبوظبي مونيكا ماركس قولها إن الحماس الشعبي للاتفاقيات تراجع تدريجياً منذ أحداث حي الشيخ جراح عام 2021، قبل أن يتسارع بشكل كبير بعد الحرب على غزة، معتبرة أن الإمارات "خاطرت كثيراً" مقابل مكاسب دبلوماسية محدودة، الأمر الذي جعل الاتفاقيات تبدو لدى كثيرين "درساً تحذيرياً أكثر من كونها نموذجاً يحتذى".
وأضاف التقرير أن أفراد الجالية اليهودية في الإمارات عادوا إلى ممارسة شعائرهم بشكل أكثر تحفظاً، فيما أُغلق مجمع "بيت العائلة الإبراهيمية" الذي يضم الكنيس منذ شباط/ فبراير الماضي، مع إحجام كثير من اليهود عن الحديث علناً بسبب مخاوف أمنية.
وأقر السفير الإسرائيلي بأن أجواء الأمن التي رافقت السنوات الأولى بعد التطبيع تبدلت منذ حرب غزة، رغم جهود السلطات الإماراتية لحماية المجتمع اليهودي، فيما قال مارك جوناثان سيفرز، المدير السابق للجنة اليهودية الأمريكية في أبوظبي، إن كثيراً من اليهود المقيمين في الإمارات يشعرون بالإحباط، بل والغضب، من مسار الحرب في غزة، معتبراً أن دعوة ترامب الأخيرة لتوسيع اتفاقيات إبراهيم وربطها بالاتفاق النووي مع السعودية قد تكون أقرب إلى الأمنيات منها إلى واقع قابل للتحقق.