قلق إسرائيلي من نجاح سوريا في تشغيل ميناء بانياس

اتفاق العراق وسوريا يتعلق بإعادة تشغيل خط أنابيب النفط بين كركوك وميناء بانياس- الأناضول
أدت الرغبة في كسر الحصار المفروض على مضيق هرمز لظهور سلسلة من المبادرات الإقليمية، بما فيها محاولة إعادة تشغيل خط أنابيب النفط القديم بين كركوك العراقية وميناء بانياس السوري، وفيما أعربت واشنطن عن دعمها للمشروع، بسبب أهميته الاستراتيجية والإقليمية، يخشى الاحتلال الإسرائيلي من تآكل مكانته الاستراتيجية.

وذكر مراسل الشؤون الدولية في "القناة 12" الإسرائيلية ليئور باكالو، أن "العراق وسوريا وقّعتا مذكرة تفاهم لإعادة تشغيل خط أنابيب النفط بين كركوك وبانياس، بهدف تجاوز مضيق هرمز المغلق بسبب الحرب الإيرانية، وقد اعتبرت وزارة الخارجية الأمريكية أن المشروع ذو أهمية استراتيجية ثنائية وإقليمية، وتجري شركة شيفرون محادثات للانضمام للتحالف الدولي الذي سيتولى إعادة تشغيل خط الأنابيب، مما دفع أوساطا إسرائيلية لاعتبار النجاح السوري من شأنه أن يُضعِف من إمكانيات إسرائيل". 

وأضاف باكالو في تقرير ترجمته "عربي21" أن "اتفاق العراق وسوريا يتعلق بإعادة تشغيل خط أنابيب النفط التاريخي، الذي يربط حقول النفط في كركوك شمال العراق بميناء بانياس على ساحل سوريا المطل على البحر المتوسط، ويبلغ طوله 800 كيلومترا، وتم إغلاقه منذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، وجرى توقيع الاتفاقية في واشنطن بحضور وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، وحظيت بمباركة وزارة الخارجية الأمريكية، التي وصفتها في بيان رسمي بأنه ذو "أهمية استراتيجية ثنائية وإقليمية".

وأوضح أنه "في الأشهر الأخيرة، أصبح مضيق هرمز سلاح إيران الرئيسي في حربها ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، ويُلحق إغلاقه المطوّل، الذي يُستخدم عادةً لنقل كميات كبيرة من تجارة النفط العالمية، ضرراً بالغاً بمصدري النفط في الخليج، ويدفعهم للبحث عن طرق بديلة، وفي الأسابيع الأخيرة، بدأ مشروع جديد يتبلور لإعادة تشغيل خط أنابيب قديم لنقل النفط العراقي إلى أوروبا عبر سوريا، مما سيُدرّ أرباحاً طائلة على إيران، مما يضع إسرائيل في موقف سيء مزدوج".

 وأشار إلى أن "المشروع سيُضعف نفوذ إيران، ومواقع سيطرتها، لكنه في الوقت ذاته يُضرّ بقدرة إسرائيل لأن تصبح مركزاً محورياً لنقل الطاقة من الشرق الأوسط، بعد أن حظي المشروع بدعم أمريكي قوي". 

وأكد باكالو أن "شركة شيفرون الأمريكية العملاقة للنفط تجري محادثات متقدمة للمشاركة في تحالف دولي سيقود عملية إعادة تأهيل خط الأنابيب، بجانب شركة استثمار أمريكية وشركة قابضة قطرية، وبينما لا يزال خط الأنابيب بعيدًا عن التشغيل، تتحول سوريا تدريجيًا إلى محور حقيقي لتدفق النفط العراقي إلى الغرب، مع أنه منذ مايو الماضي بدأت شاحنات محملة بالنفط العراقي عبور الحدود إلى سوريا، ونقل النفط لناقلات محملة في ميناء بانياس بمعدل ناقلة واحدة أسبوعيًا إلى عشرة أيام".

وأضاف أنه "حتى وقت قريب، كانت شحنات النفط هذه متجهة في الغالب لعملاء في أوروبا، لكن أولى ناقلات النفط العراقية غادرت ميناء بانياس متجهة لوجهة أبعد بكثير وهي سواحل الولايات المتحدة، وهكذا يكون خط سيرها من العراق عبر سوريا وإلى الولايات المتحدة".

وأكد أن "النجاح السوري يضع إسرائيل في مأزق، كما توضح فيتا أبراموف من معهد الاستراتيجية والأمن (JISS)، التي اعتبرت أن أي طريق يخترق حاجز النفط الإيراني إيجابي لها، لكن هذا النجاح قد يأتي على حسابها، ولأن وجود طريق بري مباشر لنقل النفط من العراق إلى البحر المتوسط عبر سوريا يُغني عن طرق بديلة كان يفترض أن تمر بإسرائيل، لاسيما البنية التحتية لخط أنابيب إيلات-عسقلان (EAPC)، وربطه بشبكات الطاقة في دول الخليج، كجزء من تعزيز مكانتها كمركز إقليمي للطاقة في مواجهة أوروبا".

وأضاف أن "الضرر الذي يلحق بإسرائيل يؤثر بشكل مباشر على خريطة المنافسة الإقليمية، وليس نظرياً فحسب، فكلما أصبحت سوريا بقيادة أحمد الشرع، على أرض الواقع، مركزاً رئيسياً لعبور الطاقة في الشرق الأوسط، كلما تعزز موقعها الاقتصادي والسياسي، وكل دولار استثماري يتدفق إلى دمشق بفضل هذا الدور يزيد من عدد البدائل المتاحة لدول الخليج وأوروبا لنقل الطاقة، وبالتالي يقلل من الحافز الاقتصادي لتطوير مسار منافس يمر عبر إسرائيل، أي أننا أمام تعزيز مكانة سوريا، وإضعاف الدور الإسرائيلي". 

وأشار إلى أن "البديل الإسرائيلي لم يكن اتفاقاً أصلاً، لأنه اعتمد منذ البداية على تطورات جيوسياسية لم تحدث بعد، وعلى رأسها التطبيع مع السعودية، وهي عملية توقفت تماماً مع اندلاع حرب السابع من أكتوبر، حتى وإن بدت في الأسابيع الأخيرة وكأنها تواجه احتمال التوصل إلى حل وسط، وحتى بدون المشروع السوري، اعتمد تحول إسرائيل إلى مركز إقليمي للطاقة على شروط بعيدة المنال، والآن، مع النجاح السوري، تتضاءل إمكانية تحقيق ذلك أكثر فأكثر". 

وختم بالقول إن "المشروع السوري يُعدُّ جزءًا من سباقٍ أوسع نطاقًا يجري حاليًا في الخليج، في حين تعمل السعودية والإمارات العربية المتحدة أيضًا على توسيع خطوط أنابيبهما لتجاوز مضيق هرمز، أحدهما عبر البحر الأحمر، والآخر عبر خليج عُمان، ومع تمكّن المزيد من دول المنطقة من تنويع مسارات صادراتها، قد تجد إسرائيل نفسها أمام مفترق طرق دون ركاب".