"يديعوت": هذه خريطة التهديدات من وجهة نظر الجمهور الإسرائيلي

أشارت الصحيفة إلى أن هذه النتيجة توصلت لها دراسة استقصائية جديدة- جيتي
سلطت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية الضوء على ما أسمتها "خريطة التهديدات" من وجهة نظر الجمهور الإسرائيلي، مشيرة إلى أن الحرب الأهلية الإسرائيلية وحصو إيران على الأسلحة النووية هما السيناريوهان الأكثر تهديدا في نظر الإسرائيليين.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه النتيجة توصلت لها دراسة استقصائية جديدة عُرضت، الاثنين، في مؤتمر الأمن القومي الذي جرى تنظيمه بالتعاون مع معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي.

وأوضحت أن الدراسة حللت سبعة سيناريوهات تهديد رئيسية لتل أبيب حتى عام 2026، بالإضافة إلى ثلاثة سيناريوهات تتعلق بمستقبل الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني.

واستندت النتائج إلى دراستين استقصائيتين تمثيليتين أجراهما معهد الدراسات الأمنية في شباط/ فبراير وتموز/ يوليو من هذا العام، وفحصتا ثلاثة مؤشرات، الأول مدى اعتبار كل سيناريو تهديدا رئيسيا، والثاني احتمالية تحققه، والثالث الأضرار المحتملة المنسوبة إليه.

ووفق استطلاع رأي أُجري في تموز/ يوليو، اعتبر 39% من المشاركين الصراع العنيف بين فئات المجتمع الإسرائيلي أحد التهديدات الرئيسية الثلاثة لتل أبيب خلال السنوات الخمس المقبلة. وأشارت نفس النسبة إلى احتمال حصول إيران على أسلحة نووية. وفي شباط/ فبراير، تصدّر التهديد الداخلي القائمة بنسبة 42%، بينما جاء امتلاك إيران أسلحة نووية في المرتبة الثانية بنسبة 40%.



في المرتبة الثالثة في تموز/ يوليو، جاء الهجوم الصاروخي واسع النطاق على الجبهة الداخلية، والذي اعتبره 35% من المشاركين في الاستطلاع تهديدا رئيسيا، مقارنة بـ38% في شباط/ فبراير. تلاه تآكل الطابع الديمقراطي لـ"إسرائيل"، بنسبة 31% في تموز/ يوليو مقارنة بـ34% قبل خمسة أشهر.

واعتبر 27% من المشاركين في الاستطلاع أن استمرار الحرب في جبهة واحدة يشكل تهديدا كبيرا، مقارنة بـ23% في شباط/ فبراير. بينما بقي تراجع الدعم للولايات المتحدة ثابتا عند 22% في كلا الاستطلاعين.

وفي ذيل القائمة، جاء انخفاض الإنتاجية الاقتصادية نتيجة للتغيرات الديموغرافية، إلا أن نسبة المشاركين الذين اعتبروه تهديدا كبيرا ارتفعت من 4% في شباط/ فبراير إلى 12% في تموز/ يوليو.

وأشارت صحيفة "يديعوت" إلى اختلاف صياغة السيناريو الاقتصادي بين الاستطلاعين، ما يجعل من غير الممكن تحديد سبب هذا الارتفاع.

ما مدى احتمالية تحقق هذه السيناريوهات؟


عندما سُئل الجمهور عن احتمالية تحقق التهديدات، تصدّر هجوم صاروخي واسع النطاق على الجبهة الداخلية القائمة: إذ قدّر 61% في تموز/ يوليو أن احتمالية تحققه عالية، مقارنة بـ57% في شباط/ فبراير. وتلاه احتمال نشوب حرب طويلة الأمد في جبهة واحدة، مع ارتفاع ملحوظ من 50% في شباط/ فبراير إلى 59% في تموز/ يوليو. وقدّر 54% احتمالية وقوع صراع عنيف بين فئات المجتمع الإسرائيلي، مقارنة بـ52% في الاستطلاع السابق.

وتزايدت المخاوف من امتلاك إيران لسلاح نووي، إذ ارتفعت نسبة المستطلعة آراؤهم الذين اعتبروا هذا السيناريو مرجحا للغاية من 36% إلى 43%. في المقابل، انخفضت احتمالية تآكل الطابع الديمقراطي للدولة انخفاضا طفيفا، من 40% إلى 37%.



وكان أحد أبرز التغييرات متعلقا بتراجع الدعم الأمريكي. ففي شباط/ فبراير، لم تتجاوز نسبة من توقعوا احتمالية عالية لحدوث هذا السيناريو 13%، بينما قفزت هذه النسبة في تموز/ يوليو إلى 26%، أي مرتين خلال خمسة أشهر. كما ارتفعت نسبة من يتوقعون انخفاضا في الإنتاجية الاقتصادية نتيجة للتغيرات الديموغرافية من 13% إلى 24%.

ويُظهر تصنيف احتمالية الضرر صورة مختلفة بعض الشيء. فقد اعتُبر الصراع العنيف بين الجماعات في المجتمع السيناريو الأكثر خطورة في تموز/ يوليو، بنسبة 69%، مقارنة بنسبة 66% في شباط/ فبراير. كما قيّم 64% من المشاركين في الاستطلاع أن استعداد تل أبيب للتعامل مع الصراعات الداخلية منخفض أو منخفض جدا.

وجاء تآكل الطابع الديمقراطي لإسرائيل في المرتبة الثانية من حيث الضرر المحتمل، بنسبة 68%، بزيادة طفيفة عن 66%. وتلاه امتلاك إيران للأسلحة النووية وفقدان الدعم الأمريكي، بنسبة 67% لكل منهما. في حالة إيران، انخفضت النسبة من 73%، وفي حالة فقدان الدعم الأمريكي، انخفضت من 71%.

وارتفعت نسبة الأضرار المحتملة الناجمة عن حرب مطولة في جبهة واحدة من 55% إلى 57%. في المقابل، انخفضت هذه النسبة في حالة هجوم صاروخي واسع النطاق من 66% في شباط/ فبراير إلى 56% في تموز/ يوليو، على الرغم من أن هذا السيناريو كان يُنظر إليه على أنه مرجح الحدوث للغاية. كما طرأ تغيير ملحوظ على الوضع الاقتصادي، وارتفعت نسبة من يعتقدون أن الأضرار المحتملة الناجمة عنه ستكون جسيمة من 28% إلى 44%.

ليس مجرد تهديد خارجي


بحسب التحليل المصاحب للدراسة، لا توجد التهديدات بمعزل عن بعضها، بل قد تغذي بعضها بعضا وتعزز بعضها بعضا. وتتمثل الفكرة الأساسية للدراسة في أن نقطة ضعف إسرائيل الرئيسية لا تنبع فقط من التهديدات العسكرية الخارجية، بل من التفاعل بين العمليات الداخلية - بما في ذلك تآكل الديمقراطية والتماسك والشرعية - وفقدان الشرعية والدعم على الساحة الدولية.

ويصف التقرير آلية قد يؤدي من خلالها التآكل الديمقراطي الداخلي إلى تقويض الدعم الأمريكي لإسرائيل. وقد يؤدي ضعف هذا الدعم بدوره إلى تآكل التفوق العسكري والتكنولوجي لإسرائيل، وتقويض قدرتها على الردع ضد إيران. ووفقا للتحليل، فإن المرونة هي البنية التحتية التي يقوم عليها التفوق التكنولوجي والقوة العسكرية.



ويُعرّف التحليل الولايات المتحدة بأنها "مضاعف قوة" رئيسي. فمن جهة، يزيد التهديد النووي الإيراني من اعتماد إسرائيل على واشنطن، ومن جهة أخرى، يجعل التحالف حيويا وقويا وهشا في آن واحد. ووفقًا للدراسة، فإن فقدان الدعم الأمريكي قد يُحدث "فراغا استراتيجيا".

الصراع الفلسطيني والشرعية الدولية


وتناول الاستطلاع الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني بشكل منفصل. ويعتقد 55% من المشاركين أنه يشكل تهديدًا كبيرًا أو بالغ الخطورة لتل أبيب. ومن بين السيناريوهات الثلاثة التي تم دراستها، اعتبر 35% من المشاركين إقامة دولة ثنائية القومية، تُمنح فيها الجنسية الكاملة للفلسطينيين، السيناريو الأكثر تهديدا. بينما اختار 24% حل الدولتين، وأشارت النسبة نفسها إلى الضم الكامل دون منح الجنسية للفلسطينيين.

ووفق التحليل، فإن غياب أفق سياسي يحوّل تل أبيب من "مورد استراتيجي" إلى "عامل مُرهِق"، ما يُصعّب عليها حشد تحالفات دولية لاحتواء إيران. وهذا يجعل الصراع ليس مجرد قضية أمنية بحد ذاتها، بل أيضاً عاملاً مؤثراً في المكانة الإسرائلية الإقليمية والدولية.

وتشير النتائج الإجمالية إلى أن التهديدات الداخلية، في نظر الرأي العام، لم تعد تُنظر إليها على أنها منفصلة عن التهديدات العسكرية التقليدية. فالصراع الاجتماعي، وتآكل الديمقراطية، وتضرر الدعم الأمريكي، تُصنف جميعها ضمن أولويات إيران النووية، والحرب المطولة، والهجوم الصاروخي، بل وأحياناً تُعتبر ذات احتمالية أكبر لحدوث أضرار جسيمة.