تحذير إسرائيلي من استنزاف دولة الاحتلال لقدراتها حال طالت الحرب ضد إيران

قال الكاتب أليكس نحومسون إن ثمن الحرب لا يقتصر على الخسائر البشرية بل يُقاس أيضاً بحالة الاستنزاف المستمرة للقوة والموارد والإرادة - الأناضول
حذّر كاتب إسرائيلي من اعتماد دولة الاحتلال على مفهوم إدارة الحرب على شكل موجات، تتخللها فترات توقف متكررة تتيح للأعداء إعادة تنظيم صفوفهم والتخطيط للضربة التالية، معتبراً أن "كل هدنة هي وهم خطير يطيل أمد حرب الاستنزاف".

وأوضح الكاتب الإسرائيلي أليكس نحومسون، وهو عضو في مجلس إدارة ما يسمى بـ"المنتدى الوطني للقادة"، أنه "في كل مرة يُعلن فيها عن وقف لإطلاق النار بحجة أن إيران مهتمة بإبرام صفقة، أو عن هدنة إنسانية، أو عن تعليق للقتال من أجل تقييم الموقف، فالغرب لا يزال يعتقد أنه يمكن إدارة الحرب وفق جدول زمني متفق عليه، وكأنها مباراة كرة قدم في كأس العالم: شوط أول، استراحة لشرب الماء، إحاطة سريعة، ثم العودة إلى أرض الملعب"، وفق وصفه.

وفي مقال له نشرته صحيفة "معاريف" العبرية قال نحومسون: "العدو في منطقة الشرق الأوسط لا يخوض الحرب وفق هذه القواعد، والحرب الدائرة حالياً مع إيران تجسد هذه الحقيقة بوضوح، وحتى الولايات المتحدة، صاحبة أقوى قوة عسكرية في العالم، تدفع ثمناً متزايداً من القتلى والجرحى، وكل يوم إضافي من القتال يعرض قواتها لمزيد من هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة، ولمزيد من الضربات التي تستهدف منشآتها".

ورأى نحومسون أن "الثمن لا يقتصر على الخسائر البشرية، بل يُقاس أيضاً بحالة الاستنزاف المستمرة للقوة والموارد والإرادة، وعلى الجانب الآخر من المتراس، تسود رؤية مختلفة تماماً للعالم، فالنظام الإيراني لا يقيس النصر بمعايير الغرب؛ ففي ثقافته الإستراتيجية الراسخة، الاستعدادُ للتضحية وتحمُّل سقوط عشرات الآلاف من القتلى، ورؤية المدن تُدمَّر وتُمحى، شريطة أن يستمر الصراع حتى يتعب العدو أو يفقد الأمل أو ينسحب".

وأضاف: "يمكن تسمية ذلك بمفهوم الصمود، أو وصفه بـ(الصبر الاستراتيجي)، أو اعتباره نهجاً قائماً على التضحية المستمرة، لكن النتيجة واحدة؛ فالزمن، في نظر إيران، يُعدُّ أصلاً استراتيجياً، وليس عدواً، ومن وجهة نظرهم، إذا تمكَّنت من الصمود أسبوعاً إضافياً، أو شهراً آخر، أو حتى عاماً، فإنها تكون قد اقتربت أكثر من تحقيق النصر، ومن هنا تنبع أهم عبرة بالنسبة لإسرائيل".

وشدَّد الكاتب نحومسون على أنه "لا يجوز لتل أبيب أن تنجر إلى تصور يقوم على إدارة الحرب على شكل موجات، تتخللها فترات توقف متكررة تتيح للعدو إعادة تنظيم صفوفه، وتجديد مخزونه من وسائل القتال، وإعادة بناء منظوماته، والتخطيط للضربة التالية".

وأشار إلى أن "كل هدنة لا تفرضها ضرورة عملياتية تمنح العدو أيضاً فرصة لتعزيز قوته، فالحرب ليست حدثاً إعلامياً، وليست مسابقة في الشعبية، فهدفها ليس إبهار العالم، وإنما إزالة التهديد"، بحسب زعمه.

وأكد أنه "في ظل احتفاظ العدو بقدرته ورغبته في مواصلة القتال، فإن الحرب لم تُحسم بعد، ولا تستطيع دولة الاحتلال أن تسمح لنفسها بخوض حروب استنزاف لا نهاية لها"، منوهاً بأن "الأمر على خلاف الولايات المتحدة، التي تخوض حروبها وراء المحيطات، إسرائيل تحارب في فناء منزلها، وكل يوم إضافي يُبقي الجبهة الداخلية تحت التهديد، ويعطل حياة ملايين الإسرائيليين ويلحق أضراراً بالاقتصاد".

وخلص نحومسون إلى أن "الدرس الذي ينبغي لدولة الاحتلال أن تتعلمه من النهج الأمريكي؛ عندما يُتخذ قرار خوض الحرب، ينبغي بذل كل ما يمكن من أجل تقصير مدتها والوصول إلى الحسم، لا إطالتها بدافع الوهم القائل إن هدنة إضافية قد تقنع العدو بالتخلي عن القتال".