تحولت صورة التُقطت قبل 19 عامًا داخل غرفة ملابس برشلونة إلى
واحدة من أكثر القصص تداولًا قبل نهائي
كأس العالم 2026، بعدما جمعت المصادفة بين
ليونيل
ميسي وهو يحمل رضيعًا لم يكن أحد يتوقع أنه سيقف أمامه يومًا ما منافسًا
على لقب المونديال.
وسلطت هيئة الإذاعة البريطانية
"بي بي سي" الضوء على
القصة الاستثنائية التي جمعت بين النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والإسباني
لامين يامال
قبل 19 عامًا، معتبرة أن نهائي كأس العالم 2026 بين الأرجنتين وإسبانيا يمثل الفصل
الأخير في حكاية بدأت بصورة عفوية لطفل رضيع سيصبح لاحقًا أحد أبرز نجوم كرة القدم
العالمية.
وأكدت بي بي سي أن نهائي مونديال 2026 لن يجمع فقط بين منتخبين
يتنافسان على اللقب العالمي، بل سيشهد أول مواجهة رسمية بين ميسي، الذي يوصف بأنه أحد
أعظم لاعبي كرة القدم في التاريخ، ولامين يامال، الذي ينظر إليه كثيرون باعتباره أحد
أبرز المواهب الصاعدة ووريثًا لنجوم برشلونة في الجناح الأيمن.
وأشارت إلى أن الفارق العمري بين النجمين، والبالغ 20 عامًا، يجعل
هذه المواجهة استثنائية، إذ يخوضها ميسي في سن التاسعة والثلاثين، بينما لا يزال يامال
في التاسعة عشرة من عمره، بعدما فرض نفسه لاعبًا أساسيًا في المنتخب الإسباني ووصل
معه إلى نهائي كأس العالم.
وتابعت بي بي سي أن قصة الثنائي تعود إلى عام 2007، عندما شارك
ميسي، الذي كان يبلغ آنذاك 20 عامًا ويشق طريقه مع برشلونة، في جلسة تصوير نظمتها صحيفة
"سبورت" الكتالونية بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"،
وظهر خلالها وهو يحمل طفلًا رضيعًا لم يتجاوز عمره خمسة أشهر، قبل أن يتبين لاحقًا
أن هذا الطفل هو لامين يامال.
وأضافت أن الصور التقطها المصور الكتالوني جوان مونفورت، لكنها
بقيت بعيدة عن الأضواء لسنوات، قبل أن تعود للانتشار بقوة في عام 2024، بعدما نشرها
والد لامين يامال عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي عقب تتويج نجله مع منتخب
إسبانيا بلقب كأس الأمم الأوروبية، وأرفقها بعبارة: "بداية أسطورتين".
وأكد مونفورت، في تصريحات نقلتها بي بي سي، أن إعادة اكتشاف الصور
كانت بمثابة "معجزة حقيقية صنعها القدر"، مضيفًا أن ما حدث يبدو أقرب إلى
قصة سينمائية يصعب تصديقها، قائلًا: "لو كتب أحد هذا السيناريو لفيلم، لاعتبره
الناس خيالًا".
وأشارت الهيئة البريطانية إلى أن جلسة التصوير جاءت بعد فوز عائلة
لامين يامال في سحب نظمته صحيفة "سبورت"، أتاح للأسر الفائزة التقاط صور
لأطفالها مع لاعبي الفريق الأول في برشلونة، لتقع المصادفة ويكون ميسي هو اللاعب الذي
التقط الصور مع الرضيع.
وتابع مونفورت، بحسب بي بي سي، أنه لم يكن يعلم هوية الطفل الذي
ظهر مع ميسي إلا بعد مرور نحو 17 عامًا، عندما أخبره أحد أصدقائه بأن والد لامين نشر
الصور عبر "إنستغرام"، مؤكدًا أن الأمر كان مفاجئًا بالنسبة له.
وأضاف أن ميسي كان في بداية مسيرته ولا يبدو معتادًا على التعامل
مع الأطفال، مشيرًا إلى أنه دخل غرفة الملابس متحفظًا وخجولًا قبل أن يجد نفسه مطالبًا
بحمل رضيع والتقاط الصور معه، لكنه سرعان ما تعامل مع الموقف باحترافية، بينما لعبت
والدة لامين دورًا في تسهيل الجلسة.
وأكدت بي بي سي أن لامين يامال نشأ في حي روكافوندا بمدينة ماتارو
شمال برشلونة، وسط ظروف معيشية صعبة، لافتة إلى أن اسمه الكامل هو لامين يامال نصراوي
إيبانا، وأن اسمي "لامين" و"يامال" أطلقا عليه تكريمًا لشخصين
قدما دعمًا لعائلته خلال فترة ولادته.
وأشارت إلى أن اللاعب دأب على الاحتفال ببعض أهدافه بالإشارة إلى
الرقم "304"، وهو الرمز البريدي لمنطقة روكافوندا، تعبيرًا عن اعتزازه بالحي
الذي نشأ فيه.
ونقلت بي بي سي عن يامال قوله في تصريحات سابقة لصحيفة "إل
باييس" إنه لن يستطيع رد الجميل لوالديه، اللذين تحملا أعباء كبيرة من أجل منحه
فرصة ممارسة كرة القدم رغم الظروف المالية الصعبة، مؤكدًا أن ما قدماه له يفوق أي شيء
يمكن أن يقدمه لهما مستقبلًا.
واختتمت الهيئة البريطانية تقريرها بالإشارة إلى أن المصور جوان
مونفورت يرى في مواجهة ميسي ويامال على أرض الملعب نهاية مثالية لقصة بدأت بصورة عابرة
قبل نحو عقدين، معترفًا بأنه يعيش صراعًا بين رغبته في رؤية ميسي يختتم مسيرته بلقب
عالمي جديد، وبين إعجابه بالموهبة الكبيرة التي يمثلها لامين يامال، قائلًا في نهاية
حديثه: "قلبي ينفطر".