بيرنهام يتسلم قيادة حزب العمال البريطاني: مستعد لـ"هزيمة اليمين الجديد"

يمثل انتقال القيادة من كير ستارمر إلى آندي بيرنهام بداية مرحلة جديدة داخل حزب العمال، بعد سنوات قاد خلالها ستارمر الحزب إلى العودة للحكم إثر فوزه في الانتخابات العامة.. إكس
تعهد الزعيم الجديد لحزب العمال البريطاني، آندي بيرنهام، بقيادة الحزب نحو مرحلة سياسية جديدة تقوم على الوحدة الداخلية واللامركزية، مؤكدا استعداده لـ"هزيمة اليمين البريطاني الجديد"، وذلك بعد انتخابه رسميا زعيما للحزب، تمهيدا لتوليه رئاسة الوزراء مطلع الأسبوع المقبل خلفا لكير ستارمر.

وجاء إعلان فوز بيرنهام خلال مؤتمر استثنائي لحزب العمال عقد الجمعة في مقر اتحاد نقابات العمال (TUC) في لندن، بعدما حظي بدعم واسع من نواب الحزب والنقابات العمالية والفروع المحلية، ليكون المرشح الوحيد لخلافة ستارمر في قيادة الحزب.

ومن المقرر أن يتولى بيرنهام رئاسة الحكومة رسميا يوم الاثنين، بعد أن يقدم كير ستارمر استقالته إلى الملك تشارلز الثالث في قصر باكنغهام، إيذانا ببدء إجراءات انتقال السلطة، على أن يلقي رئيس الوزراء الجديد أول خطاب له أمام مقر الحكومة في "داونينغ ستريت"، قبل الإعلان عن تشكيل حكومته الجديدة.

"بريطانيا تصرخ طلبا لسياسة جديدة"

وفي أول خطاب له بعد انتخابه، قال بيرنهام إن بريطانيا "تصرخ طلبا لسياسة جديدة"، معتبرا أن حزب العمال يقف أمام "فرصته الأخيرة لإحداث التغيير"، وأن نجاحه مرهون بالحفاظ على وحدة الحزب وإنهاء الصراعات الداخلية.

وأضاف: "إنها لحظة فخر لي ولعائلتي، وأنا مستعد للقيادة والبناء على الأساس الذي وضعه كير ستارمر، الذي نقل الحزب من أسوأ هزيمة انتخابية إلى أحد أكبر انتصاراته في التاريخ".

ورغم إشادته بسلفه، حرص بيرنهام على رسم ملامح مرحلة مختلفة، متسائلا عما إذا كان الحزب "قدم ما يكفي" خلال الفترة الماضية، قبل أن يجيب بأن الوقت قد حان "لتحقيق أداء أفضل".

وأكد أن أولويته ستكون بناء "فريق عمالي واحد"، مضيفا: "لن نهزم اليمين البريطاني الجديد إذا انشغلنا بالصراعات الداخلية والسير في اتجاهات متباينة. هذا ترف لا يمكن تحمله".

ملامح أولية للبرنامج الحكومي

ولم يكشف الزعيم الجديد تفاصيل برنامجه الحكومي، إلا أنه حدد ثلاثة محاور رئيسية سيعمل عليها خلال المرحلة المقبلة، تتمثل في نقل مزيد من السلطات إلى المجتمعات المحلية، وتعزيز بيئة الأعمال والاستثمار، إلى جانب التوسع في بناء المساكن الاجتماعية والإسكان التابع للمجالس المحلية.

كما شدد على أن حكومته لن تسعى إلى منافسة المحافظين بتبني سياساتهم، أو مجاراة حزب "ريفورم" اليميني في خطابه، أو الدخول في سباق مع حزب الخضر حول القضايا البيئية، مؤكدا أنه يسعى إلى تقديم رؤية مستقلة تعكس هوية حزب العمال.

وقال إن "الكثير من السلطة تركزت في وستمنستر ووايتهول أو انتقلت إلى شركات القطاع الخاص"، متعهدا بإعادة توزيعها لصالح المجتمعات المحلية.

"سأكون رئيسا لكل بريطانيا"

وفي مواجهة الانتقادات التي تتهمه بالتركيز على شمال إنجلترا، بسبب سنواته الطويلة في رئاسة بلدية مانشستر الكبرى، شدد بيرنهام على أنه سيكون "زعيم الشمال والجنوب والشرق والغرب، واسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية".

وأضاف: "هذه لحظة للحديث باسم جميع أنحاء البلاد وتوحيد البريطانيين حول قضية مشتركة. أحب كل مناطق المملكة المتحدة، بكل لهجاتها وتقاليدها، وأؤمن بأنها قادرة على تحقيق ما هو أكبر".

ووعد بإعادة السلطات من الحكومة المركزية في لندن إلى السلطات المحلية، قائلا: "سنعيد السلطة من وستمنستر ووايتهول إلى المكان الذي يعيش فيه المواطن".



انتقال قيادة الحزب والحكومة

ويمثل انتقال القيادة من كير ستارمر إلى آندي بيرنهام بداية مرحلة جديدة داخل حزب العمال، بعد سنوات قاد خلالها ستارمر الحزب إلى العودة للحكم إثر فوزه في الانتخابات العامة.

ومن المنتظر أن يعلن بيرنهام خلال الأيام المقبلة تشكيل حكومته الجديدة، وسط ترجيحات بإسناد وزارة الخزانة إلى شابانا محمود، التي تولت إعلان انتخابه زعيما للحزب خلال المؤتمر، وتعد أبرز المرشحين لتولي حقيبة المالية.

ويواجه رئيس الوزراء الجديد تحديات داخلية كبيرة، تشمل معالجة تباطؤ الاقتصاد، وتحسين الخدمات العامة، والاستجابة لتنامي نفوذ الأحزاب اليمينية، فضلا عن الحفاظ على تماسك حزب العمال بعد انتقال القيادة، في وقت يسعى فيه إلى ترسيخ رؤية سياسية جديدة تقوم على اللامركزية وتعزيز دور المجتمعات المحلية في صنع القرار.