اتخذ رئيس الوزراء البريطاني المنتهية
ولايته، كير
ستارمر، سلسلة خطوات بارزة في أيامه الأخيرة على رأس الحكومة وحزب
العمال، كان أبرزها وضع شركة "بريتيش ستيل" تحت الملكية العامة، بالتزامن مع زيارة إلى العاصمة
الأوكرانية كييف للقاء الرئيس فولوديمير زيلينسكي، في محاولة لترسيخ إرثه السياسي
قبل مغادرة منصبه.
وبحسب تقرير لصحيفة "الغارديان"
البريطانية، اليوم الخميس،يأتي ذلك في آخر يوم كامل لستارمر زعيماً لحزب العمال،
قبل أن يتولى أندي بورنهام قيادة الحزب الجمعة، على أن يخلفه أيضاً في رئاسة
الوزراء مطلع الأسبوع المقبل.
تأميم "بريتيش ستيل"
وأعلنت الحكومة البريطانية دخول شركة
"بريتيش ستيل" رسمياً إلى الملكية العامة، بعد يوم واحد من حصول قانون
تأميم صناعة الصلب على الموافقة الملكية، لتنهي بذلك ملكية مجموعة جينغي (Jingye) الصينية
للشركة، التي كانت تخضع بالفعل لإدارة حكومية مؤقتة.
وقال ستارمر في بيان إن "بريتيش ستيل
جزء من النسيج الوطني للمملكة المتحدة، وتشكل ركناً أساسياً من القوة الصناعية
البريطانية"، مؤكداً أن قرار التأميم "يضمن مستقبل صناعة الصلب في
البلاد، ويحمي الوظائف الماهرة، ويحافظ على قدرة صناعية استراتيجية".
وأضاف أن حكومته "ستواصل اتخاذ ما يخدم
المصلحة الوطنية، ودعم الصناعة البريطانية وتعزيز الاقتصاد، وضمان ازدهار القطاعات
الحيوية على المدى الطويل".
ويعد القرار من أبرز التدخلات الحكومية في
القطاع الصناعي خلال السنوات الأخيرة، ويعكس توجهاً متزايداً نحو حماية الصناعات
الاستراتيجية في ظل التحديات الاقتصادية والمنافسة العالمية.
زيارة إلى كييف
وبينما كانت الحكومة تعلن رسمياً استكمال
إجراءات التأميم، توجه ستارمر إلى العاصمة الأوكرانية كييف، حيث عقد لقاء مع
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في زيارة تأتي ضمن تأكيد لندن استمرار دعمها
لأوكرانيا في مواجهة الحرب مع روسيا.
ورغم أهمية قرار تأميم "بريتيش
ستيل"، فضّل ستارمر أن يكون خارج البلاد في زيارة دبلوماسية، تاركاً لوزير
الأعمال بيتر كايل مهمة زيارة مصنع الشركة في مدينة سكانثورب شمال إنجلترا.
محاولة لترسيخ الإرث السياسي
وترى "الغارديان" أن ستارمر بدا
خلال أيامه الأخيرة أكثر حسماً مقارنة بفترات سابقة من ولايته، إذ اتخذ عدداً من
القرارات التي ظلت معلقة لفترات طويلة.
ومن بين هذه الخطوات، استكمال خطة الاستثمار
الدفاعي، وتقديم اعتذار رسمي لضحايا سياسات التبني القسري، وإقرار تنازلات ساهمت
في تمرير مشروع قانون "هيلزبره"، فضلاً عن منح عفو مشروط لروث إيليس،
آخر امرأة أُعدمت في
بريطانيا.
وتشير الصحيفة إلى أن هذه التحركات لا تعني
أن رئيس الوزراء يصبح أكثر نفوذاً عندما يعلن رحيله، وإنما تمنحه مساحة لاتخاذ
قرارات مؤجلة بعيداً عن الحسابات السياسية اليومية.
الأنظار تتجه إلى بورنهام
وبالتوازي مع مغادرة ستارمر، تتزايد
التكهنات بشأن ملامح الحكومة المقبلة بقيادة أندي بورنهام، الذي يستعد لتولي قيادة
حزب العمال ثم رئاسة الوزراء.
ووفقاً لتقارير بريطانية، فإن بورنهام يتجه
إلى تعيين وزيرة الداخلية الحالية شابانا محمود في منصب وزير الخزانة، بعدما كان
وزير الطاقة إد ميليباند يُعد المرشح الأوفر حظاً لتولي الحقيبة الاقتصادية.
ويُنظر إلى هذا التغيير المحتمل باعتباره
مؤشراً مبكراً على أولويات الحكومة المقبلة، في ظل تحديات اقتصادية وضغوط متزايدة
على المالية العامة البريطانية.
اليوم الأخير قبل العطلة البرلمانية
ويتزامن آخر يوم سياسي لستارمر مع آخر جلسات
مجلس العموم قبل العطلة الصيفية، حيث ينتظر أن تقدم الحكومة أكثر من عشرين بياناً
مكتوباً تشمل ملفات إعادة تنظيم الإدارة المحلية، وتحسين أجور العاملين في قطاع
الرعاية، ومستقبل التحقيقات المتعلقة بالشرطة السرية، إضافة إلى تعديلات تشريعية
تخص قوانين الزواج.
وتطوي هذه التطورات صفحة قيادة ستارمر لحزب
العمال، بينما تستعد بريطانيا لانتقال سياسي جديد يضع أندي بورنهام أمام تحديات
داخلية وخارجية، تتصدرها الأوضاع الاقتصادية، ودعم أوكرانيا، ومستقبل
السياسة
الصناعية في البلاد.