كشفت صحيفة "
واشنطن فري بيكون" توجيه تحالف من مكاتب المحاماة التي تمثل مساهمي "
نيويورك تايمز"، إنذاراً شديد اللهجة لإدارة الصحيفة، حيث طالبوها بالكشف عن الوثائق والمراسلات الداخلية بحلول 21 تموز/يوليو، وإلا ستواجه دعوى قضائية أمام المحكمة العليا لمنطقة نيويورك.
ووفقاً لتقرير حصري نشرته صحيفة "واشنطن فري بيكون"، فإن هذا الإجراء وُصف بـ"غير المسبوق"، حيث انبثق عن سلسلة من الدعاوى بشأن نشر مقالات مثيرة للجدل، زعم المدعون أنها تهدف لتشويه سمعة "
إسرائيل" ودعم السياسيين الديمقراطيين المناهضين لها.
ويتهم الطلب القانوني، الذي قدمته مكاتب المحاماة التي تمثل المركز الوطني للسياسة العامة والمركز الوطني للدفاع عن اليهود، إلى جانب مكاتب محاماة رائدة أخرى مثل "جرانت وإيزنهوفر"، مجلس إدارة الصحيفة بانتهاك صارخ لواجبه الأساسي في الرقابة.
ويبرر المساهمون دعواهم بأن مجلس الإدارة يتعمد تجاهل انتهاكات المعايير الصحفية والأخلاقيات المهنية، مما يعرض قيمة الشركة وأموال المستثمرين للخطر.
ووفقاً لنص المطالبة: "هدفنا هو التحقيق فيما إذا كان مجلس الإدارة يُطبّق أي رقابة لضمان بقاء صحيفة نيويورك تايمز مؤسسة إخبارية قيّمة لمساهميها، بدلاً من أن ينظر إليها الجمهور على أنها مجرد بوق دعائي، تنتقي تقاريرها الإخبارية بطريقة تتجاهل الحقيقة لصالح نشر روايات زائفة".
بدورها، قالت صحيفة "معاريف" العبرية إن الدعوى القضائية تتمحور حول تقرير وصفته بالـ"كاذب" نشره كاتب عمود في الصحيفة نيكولاس كريستوف، والذي كشف عمليات اعتداء جنسي على صحفيين
فلسطينيين اثنين أسيرين لدى الاحتلال.
وبعد أن أثار التقرير ضجة كبيرة، طالب المساهمون إدارة الصحيفة بالكشف عن تفاصيل المقال وكيفية الموافقة عليه، وهل استوفى أبسط قواعد التحقق من الحقائق التي يجب أن تتبناها أي صحيفة تحترم نفسها، حسب نص الطلب.
كما تتهم الدعوى صحيفة نيويورك تايمز بإجراء تغطيات متحيزة ضد إسرائيل، ونهج متساهل مع السياسيين الأمريكيين المعروفين بمواقفهم المعادية لتل أبيب.
واستشهد فريق ادعاء المساهمين بالطريقة التي غطت بها الصحيفة قضية غراهام بلاتنر، المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية مين، والذي أُجبر مؤخراً على الانسحاب من السباق الانتخابي في فضيحة مدوية.
ووفقاً للادعاءات، نشرت الصحيفة تحقيقاً مخففاً ومتساهلاً نيابةً عنه بهدف "تحصينه" من اتهامات خطيرة بالاعتداء الجنسي من قبل شريكاته السابقات، متجاهلةً تفاصيل جوهرية مثل وشم نازي على جسده، ومتقاعسةً عن التحقق من أدلة رئيسية.
كما ضربت مثالاً آخر على ما عدّته من التحيزات المنهجية التي يطرحها المدّعون يتعلق بالتعامل مع زوجات سياسيي نيويورك، قائلةً: "عندما أبدت زوجة عضو الكونغرس المؤيد لإسرائيل، دان غولدمان، إعجابها بمنشورات مؤيدة لتل أبيب، وصفت الصحيفة ذلك بأنه نشاط "يحمل كراهية"".
في المقابل، عندما نشرت راما دواجي، زوجة مرشح رئاسة بلدية نيويورك اليساري المتطرف، زهران ممداني، محتوى يدعم صراحةً الفلسطينيين، اختارت صحيفة التايمز تصويره على أنه مجرد "دعم للقضية الفلسطينية".
بدورها، سارعت صحيفة نيويورك تايمز إلى دحض هذه الادعاءات، واصفةً هذه الخطوة بأنها "محاولة واضحة لترهيب الصحافة التي يحميها التعديل الأول للدستور"، فيما يصرّ المساهمون على أن هذه ليست قضية حرية تعبير، بل قضية حوكمة رشيدة.
وخلص ستيف ميلوي، مدير مشروع المؤسسة الحرة التابع للمركز الوطني لأبحاث السياسات العامة، إلى أن "الادعاءات غير العادية تتطلب تدقيقاً استثنائياً للحقائق". وأضاف: "لقد قامت صحيفة التايمز بالأولى، لكنها فشلت في الثانية، مما عرّض الشركة ومستثمريها لمخاطر لا داعي لها على الإطلاق".