حكومة غزة لـ"عربي21": " أمير قطر السابق أسقط عزل غزة وواجه آلة الهدم الإسرائيلية

رحل الأحد الماضي أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عن عمر يناهز 74 عاما- الأناضول
تحدث مسؤول حكومي فلسطيني في قطاع غزة، عن الدور التاريخي الذي لعبته دولة قطر بقيادة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمه في كسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة وإسقاط عزلتها والسعي لإعادة ترميم ما دمره الاحتلال الإسرائيلي.

ورحل الأحد الماضي أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عن عمر يناهز 74 عاما، وهو أحد أكبر الداعمين للقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني.


بصمات إستراتيجية


وأوضح مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، أنه "في ظل المنعطفات التاريخية والتحديات الجسام التي يمر بها شعبنا الفلسطيني، واستمرارا لمعركته العادلة في الدفاع عن حقوقه المشروعة وثوابته الوطنية ومواجهة الحصار الجائر، كان هناك محطة مضيئة وموقف عربي وإسلامي أصيل، تجلى في الدور الإنساني والتاريخي الرائد الذي قادته دولة قطر الشقيقة، وتحديداً المبادرات الشجاعة والمفصلية التي أطلقها ورعاها سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمه الله".

ونبه في تصريح خاص لـ"عربي21"، أنه "في ظل استعراض مسيرة الصمود والبناء، لا يمكننا تجاوز البصمات الإستراتيجية والتدخلات الإنسانية العميقة التي أسست لها الرؤية القطرية إبان عهد سمو الأمير الوالد، والتي شكلت رافعة أساسية لتعزيز صمود شعبنا وتثبيته على أرضه، وذلك من خلال العديد من المحددات والحقائق الثابتة".

ومن بين تلك الحقائق، "الكسر السياسي والعملي للحصار"، بحسب الثوابتة الذي لفت أن "الزيارة التاريخية والاستثنائية التي قام بها سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لقطاع غزة في تشرين أول/ أكتوبر 2012، لم تكن مجرد زيارة بروتوكولية، بل مثّلت أول إعلان رسمي وعملي لكسر الحصار السياسي والاقتصادي المفروض على القطاع".



وأضاف: "لقد كانت تلك الخطوة الجريئة والشجاعة بمثابة رسالة تضامن عربية حازمة، أسقطت محاولات عزل غزة، وأعادت الأمل لشعبنا وأسست لمرحلة جديدة من البناء في وجه آلة الهدم والعدوان، مسجلة بذلك سابقة تاريخية وقانونية في التضامن الفعلي مع الشعوب الواقعة تحت الاحتلال".

وفي جانب الإعمار والبنية التحتية الإستراتيجية، أكد أن "قطر ترجمت هذه الإرادة السياسية الصادقة إلى واقع ملموس من خلال إطلاق "منحة إعمار غزة"، والتي أحدثت نقلة نوعية غير مسبوقة في البنية التحتية للقطاع، وشملت هذه التدخلات التنموية قطاع الإسكان، حيث تم بناء مدينة "حمد بن خليفة" السكنية، التي وفرت المأوى الآمن والكريم لآلاف الأسر الفلسطينية، وشكلت نموذجا معماريا وحضاريا متميزا، إضافة إلى إعادة وتأهيل وتوسعة الشرايين الحيوية لقطاع غزة (شارعي صلاح الدين والرشيد)، مما سهل الحركة التجارية والتنقل وربط محافظات القطاع بشبكة طرق حديثة".

النموذج الرائد


ونوه مدير عام المكتب الإعلامي، أن القطاع الصحي حاز أيضا على اهتمام القيادة القطرية، و"تم إنشاء صروح طبية رائدة، وعلى رأسها "مستشفى سمو الشيخ حمد بن خليفة للتأهيل والأطراف الصناعية"، والذي شكل شريان حياة لجرحى العدوان وذوي الإعاقة، مقدما خدمات طبية متقدمة وفرت عناء السفر وتكاليفه الباهظة".

وأفاد أن التدخلات القطرية وصلت "الجانب الإنساني وعملت على تعزيز شبكات الأمان المجتمعي، حيث لم تقتصر الرؤية القطرية على الحجر، بل امتدت لبناء الإنسان وتعزيز صموده اليومي، و ساهمت المشاريع المتنوعة التي بادر إليها سمو الأمير الوالد (رحمه الله)، واستمرت وتوسعت برعاية سمو أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في خلق شبكة أمان مجتمعي حقيقية".



وذكر الثوابتة، أن "شبكة الأمان المجتمعي شملت العديد من الجوانب منها؛ دعم قطاع الطاقة وتوفير الوقود لمحطة توليد الكهرباء، تقديم المنح المالية الدورية للأسر المتعففة لمواجهة الفقر المدقع الناتج عن الحصار، ودعم قطاعات التعليم والزراعة والصيد البحري، وتوفير فرص عمل مؤقتة للشباب والخريجين".

وأكد أن "المشاريع التنموية والتدخلات الإغاثية القطرية، كان لها أثرا كبيرا لدى شعبنا الفلسطيني ضمن جهود الدعم والإغاثة للسكان الواقعين تحت الاحتلال والحصار، وتعد نموذجا يجب أن يحتذى به دوليا".

ودعا "أحرار العالم، والمجتمع الدولي، والدول العربية والإسلامية، إلى استلهام هذا النموذج القطري الرائد في تقديم الدعم العملي والفعال لإنهاء الحصار الجائر، وتمكين شعبنا الفلسطيني من نيل حقوقه والعيش بكرامة وحرية على أرضه".

وفي ختام حديثه لـ"عربي21"، وفي هذه "المناسبة الحزينة"، تقدم المسؤول الحكومي، بـ"عظيم التقدير والامتنان لدولة قطر الشقيقة، قيادة وشعبا، ونخص بالذكر لمسة وفاء لسمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله وطيب ثراه، هذا الرجل الذي كان له مواقف عروبية أصيلة حفرت في ذاكرة شعبنا الفلسطيني، والتي جسدت أسمى معاني الأخوة والالتزام الإنساني والأخلاقي".