أثار توقيت تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في
العراق، وسط حشود مليونية، العديد من التساؤلات عن مدى علاقتها بزيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى الولايات المتحدة ولقائه برئيسها دونالد
ترامب.
وأعلنت هيئة الحشد الشعبي، الأربعاء، أن "عدد المشاركين في مراسم
تشييع خامنئي تجاوز أربعة ملايين مشيّع في كربلاء"، وذلك بحضور قيادات إيرانية بارزة على رأسهم الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قالياف، وقائد فيلق القدس إسماعيل قاآني.
تعليقا على ذلك، قال الكاتب والمحلل السياسي، فلاح المشعل، إن "تشييع خامنئي بمدينتي النجف وكربلاء فيه بعد عقائدي، وربما يحمل رسالة سياسية موجهة إلى أمريكا مفادها بأنه لا فواصل تمنع التواصل العقائدي ما بين الرمزيات الشيعية في إيران وشيعة العراق والمراقد المقدسة".
وأضاف المشعل لـ"عربي21" أنه "ليس بالضرورة توقيت الحدث سببه زيارة الزيدي إلى واشنطن، وإنما طهران اختارت هذا التوقيت ربما لإبراز قدرتها على التواجد في المدن العراقية والتشييع بحرية، وهي أيضا محاولة استعراض الدعم الشيعي العراقي ومشاركة إيران بمصابهم الكبير".
وتابع: "الحدث ليس قليلا (اغتيال خامنئي) ولابد أن يوظفه الإيرانيون سياسيا وعقائديا، وأن تكون هناك جملة من
الرسائل تبعث إلى واشنطن ودول المحيط العربي والإسلامي، وهذا الأمر يحسبه السياسيون الإيرانيون، لأنه كل فعل يمررونه ينطوي على رسائل سياسية مهمة وفاعلة".
ورأى المشعل أن "ظهور قاآني في مراسيم التشييع، مسألة طبيعية جدا، لأن رئيس بلاده وشخصيات قيادية كثيرة حضرت سواء كانت دينية أو سياسية أو عسكرية، وأن قائد فيلق القدس الإيراني يعد أحد رموز السلطة في إيران، وبالتالي حضوره لابد منه، سواء في العراق أو إيران".
وأعرب عن اعتقاده بأن "الإدارة الأمريكية تدرك تماما طبيعة العلاقة ما بين إيران والعراق والترابط العقائدي بين بعض القيادات السياسية العراقية وتحديدا في الإطار التنسيقي مع مرجعياتهم السياسية والعقائدية في إيران".
وأردف: "لا الولايات المتحدة، ولا المحيط الإقليمي لديه اعتراضات حادة على هذا الأمر، لكن الاعتراض يتعلق بالتواجد الفصائلي الذي يرتبط مع الموقف الإيراني ضمن المحاور المعروفة بالمقاومة الإسلامية وغيرها، وهذا الذي تبحث عنه واشنطن".
الآمر الآخر، يصيف المشعل، هو مسألة "تهريب الدولار أو طرق إنعاش اقتصاد إيران وتغذيتها الذي يمارس عراقيا، وكذلك التغول الاقتصادي والسياسي الموجود في الداخل العراقي، كأن تكون فصائل أو مراكز دراسات وبحوث وشخصيات ومنظومات إعلامية تابعة لإيران".
وخلص المشعل إلى أن "هذه أهم الأمور التي تعمل الولايات المتحدة الأمريكية على خفضها وتقويضها في الداخل العراقي، خصوصا في موضوع الفصائل والجانب الاقتصادي".
على الصعيد ذاته، رأى الباحث في الشأن السياسي العراقي، رافد الحداد، أن "التشييع في هذا التوقيت يحمل بعدا سياسيا أكثر منه دينيا، خصوصا بعد طوفان الأقصى وتصدع المحور الإيراني في المنطقة، وأن خروج مثل هذه الجموع يوحي إلى أن إيران قادرة على تحريكها بالاتجاه الذي تريده".
وأضاف الباحث لـ"عربي21" أن "الجموع التي خرجت في إيران لتشييع خامنئي، علق عليها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه استغرب منها بعدما كان يظن أن المرشد الإيراني السابق يكرهه كل الشعب الإيراني".
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد كشف أنه "تفاجأ" برؤية بعض الإيرانيين يبكون في جنازة المرشد الإيراني السابق، قائلا إنه كان يعتقد أن الناس يكرهون خامنئي، وتأمل قائلا: "ربما تكون دموعا مزيفة"، حسبما نقل عنه موقع "أكسيوس" في 4 تموز الجاري.
وأشار الباحث إلى أن "الأسلوب نفسه استخدمته إيران في تشييع قائد فيلق القدس الإيراني السابق قاسم سليماني، عندما حشدت الملايين لتشييعه في المدن الإيرانية حتى تظهر للغرب والولايات المتحدة مدى التصاق الشعب بالقيادة خلافا لما يثار من أن النظام يقمع شعبه".
وأكد الحداد أن "توقيت التشييع لا يخلو من ارتباطه بزيارة الزيدي إلى الولايات المتحدة، لأن الرئيس ترامب سيضغط حتما بضرورة فك الارتباط بين العراق وإيران، بالتالي أرادت القيادة الإيراني إظهار الأمر أنه يتعلق بين الشعبين والعقيدة وليس السياسة والاقتصاد وغيرها".
وكان موقع قناة "الحرة" الأمريكية، نشر تقريرا في نهاية شهر حزيران المنصرم، نقل فيه عن مصادر عراقية لم يسمها، أن الزيدي عقد لقاءين منفصلين مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وقائد فيلق القدس إسماعيل قاآني.
وأضاف التقرير أن اللقاءين سادتها أجواء متوترة بسبب ملف الفصائل المسلحة الموالية لإيران والسلاح خارج إطار الدولة، وأن الزيدي تحدث خلال لقائه مع عراقجي في 28 حزيران عن تأثير استمرار هذا السلاح على سيادة العراق، وعلاقاته الخارجية، وهيبة الحكومة.
وبعد نحو يومين من زيارة عراقجي، وصل قاآني إلى بغداد في زيارة غير معلنة، حيث التقى الزيدي داخل القصر الحكومي، وركز اللقاء على العلاقة بين الدولة العراقية والفصائل المسلحة، وشهد ارتفاعا في لهجة الأخير، الذي أكد أن "إيران ينبغي أن تدعم الدولة العراقية ومؤسساتها الرسمية وليس الفصائل".