تواجه الحكومة
العراقية برئاسة علي
الزيدي، أزمة مالية خانقة جراء تداعيات الحرب الأمريكية على إيران، وإغلاق مضيق هرمز طيلة هذه الفترة، الأمر الذي جعله أمام خيارات عدة، يصفها المراقبون بأنها غير قابلة للتطبيق، وتشكل خطراً على الواقع المعيشي للعراقيين.
وكشفت وسائل إعلام محلية، أن رئيس الوزراء علي الزيدي اقترح رفع سعر صرف الدولار لتوفير سيولة نقدية لدفع رواتب الموظفين، وإنشاء صندوق سيادي من أموال النفط الذي يباع للولايات المتحدة، وذلك خلال اجتماع عقده مع الإطار التنسيقي الشيعي الأسبوع الماضي.
وتركز الخطة التي عرضها الزيدي في مرحلتها الأولى على معالجة ملف الدين العام الذي يتجاوز 83 مليار دولار داخلياً وخارجياً، ويقترح بيع المنشآت الصناعية غير المنتجة والتي تراكمت عليها الديون، باعتبار ذلك أحد المسارات الأساسية لتخفيف الأعباء المالية عن الدولة.
غياب الجدوى
تعليقاً على ذلك، قال الخبير الاقتصادي العراقي، عبد الرحمن المشهداني، إن "المقترحات الثلاثة سمعناها بالفعل، لكن ما الجدوى من تغيير سعر صرف الدولار، إذا كانت الصادرات النفطية -المغذي الرئيسي لإيرادات الموازنة العامة- قد توقفت بفعل إغلاق مضيق هرمز؟".
وأضاف المشهداني لـ"عربي21" أن تغيير سعر الصرف من اختصاص البنك المركزي، الذي يتبع البرلمان وليس الحكومة، "بالتالي إذا كانت الأخيرة لا تمتلك الدولار الذي يأتيها من بيع النفط، فما جدوى رفع سعر الصرف الذي سيضر بالسوق العراقية والعائلة العراقية، ويسبب عدم اطمئنان؟".
وعن بيع منشآت وزارة الصناعة، أكد المشهداني: "رغم أن معظمها خاسرة ومتوقفة وتحولت إلى خردة، إلا أنها تحتل مواقع مهمة، وهذه تحتاج إلى تشكيل لجنة نزيهة ومنصفة تقيّم أصول المنشآت، وهذا الموضوع يحتاج إلى سنة على الأقل، وربما تنحل الأزمة المالية خلالها".
وتابع: "الأهم من ذلك، هو مَن يضمن ألا يأتي المتنفذون ويستحوذوا على المنشآت؟ لأنه بنفوذ السلاح لا يمكن لأي رجل أعمال الوقوف أمامهم للمزايدة والحصول عليها، لذلك فإن الموضوع سابق لأوانه".
وحول تأسيس صندوق سيادي، رأى المشهداني أنه "عندما تساهم دول في تأسيسه فإنه يتحول إلى صندوق استثماري، وإذا اعتمد على سعر سندات الخزانة الأمريكية، فإنه يتم دفع 4 بالمئة كفوائد، لذلك فإن الحلول غير اقتصادية ولا تنطلق من جوهر الأزمة".
ولفت إلى أن "البنك المركزي العراقي يمول الحكومة بسندات الخزينة، لذلك ومنذ ثلاثة أشهر تصرف الحكومة الرواتب بعجز، لكنها تقترض من البنك المركزي من غير تأثير على السوق، على الرغم من ارتفاع الدين الداخلي لها".
"صدمة كبرى"
وفي السياق ذاته، قال الخبير الاقتصادي، ضرغام محمد علي، لـ"عربي21" إن "تغيير سعر صرف الدولار هو الصدمة الكبرى، التي ستشكل صدمات تضخمية متلاحقة تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتدهور الحالة المعيشية، وخاصة للطبقات الهشة".
وبالنسبة لبيع المنشآت، أكد الخبير على "ضرورة أن يكون ذلك ضمن أطر من الشفافية، وليس في ظل جو مشحون بالفساد وسيطرة النخب السياسية على معظم مقدرات الدولة، وإلا فسيتم بيعها بأسعار زهيدة وتدميرها وتفكيكها، مع هيمنة النافذين على أراضيها".
ولفت إلى أن "الواقع الاقتصادي المرير حالياً وصل إلى حافة الهاوية، لأنه عندما يتساوى حجم النفقات أو يزيد على حجم الإيراد الفعلي، فإن الدولة ستكون مفلسة، لذلك يجب أن تأخذ العملية أبعاداً أخرى بتنشيط القطاع الخاص، الذي يقيده الروتين والفساد وعدم وجود قوانين حامية للعاملين فيه".
وأشار علي إلى أن "إنشاء صندوق سيادي يجب أن يكون من فائض الإيراد، وليس من خلال الاستدانة، فلا يوجد منطق كهذا، إذ إن الدول الخليجية النفطية تعتمد في اقتصادها الداخلي ليس على الموارد النفطية فحسب، وإنما على تنمية الموارد الداخلية".
ورأى الخبير الاقتصادي أن "الإيراد النفطي للدول المصدرة يُحال إلى صناديق سيادية لحماية الاقتصاد الوطني، وبعض الصناديق تكون مخصصة للأجيال القادمة في حال عدم وجود ثروة نفطية أو لإنشاء اقتصاد موازٍ".
وخلص علي إلى أن "الحكومة العراقية تريد تأسيس صناديق من خلال الاستدانة، وهذه عملية غير منطقية، وبالتالي من الضروري أن تعاد دراستها، لأن الصناديق يجب أن تؤسس من فائض الإنتاج وليس من الاستدانة، كي تتحول لاحقاً ضمن المحافظ الاستثمارية المضمونة مثل شركات الاتصالات والبنوك الأوروبية مضمونة العائد".
ويأمل مراقبون أن ينهي الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران أزمة إغلاق مضيق هرمز، لتشهد حركة الصادرات النفطية عودة إلى طبيعتها، وبالتالي تستطيع الحكومة العراقية بيع الدولار المتأتي من صادرات النفط إلى البنك المركزي العراقي للحصول على النقد المحلي وتمويل الرواتب.