ترامب يدعو رئيس الوزراء العراقي.. ملفات الأمن والاستثمار في الصدارة

تحاول بغداد توظيف علاقتها مع واشنطن لتحقيق توازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية ومقتضيات التنافس الإقليمي والدولي على الساحة العراقية.. فيسبوك
أعلنت الحكومة العراقية والسفارة الأمريكية في بغداد أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجّه دعوة رسمية إلى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي لزيارة البيت الأبيض في منتصف تموز/ يوليو المقبل، في خطوة تعكس رغبة الجانبين في تعزيز العلاقات الثنائية ومناقشة عدد من الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية ذات الاهتمام المشترك.

وجاء الإعلان عن الدعوة في بيان مشترك صدر الثلاثاء عقب لقاء جمع رئيس الوزراء العراقي بالمبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق توم برّاك، الذي نقل للزيدي "تطلّع الرئيس ترامب" لاستقباله في واشنطن خلال الأسابيع المقبلة.

وأكد البيان أن اللقاء تناول مسار العلاقات العراقية الأمريكية وسبل تطوير التعاون بين البلدين، في ظل متغيرات إقليمية متسارعة وتحديات أمنية واقتصادية تواجه العراق والمنطقة.



أول زيارة خارجية منذ توليه المنصب


وتكتسب الزيارة المرتقبة أهمية خاصة كونها ستكون الأولى لرئيس الوزراء العراقي إلى الخارج منذ توليه مهامه في منتصف أيار/ مايو الماضي، خلفا للحكومة السابقة، في مرحلة تشهد تصاعدا في الضغوط الداخلية والخارجية المرتبطة بملفات الأمن والسيادة والعلاقات الإقليمية.

وكان الزيدي قد تعهد منذ تسلمه منصبه بالعمل على تعزيز سلطة الدولة وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، في إشارة إلى الفصائل المسلحة المقربة من إيران التي تمثل أحد أبرز الملفات الحساسة في العلاقة بين بغداد وواشنطن.

وتنظر الولايات المتحدة إلى ملف الفصائل المسلحة باعتباره أحد المحاور الأساسية في استقرار العراق ومستقبل التعاون الأمني بين البلدين، خصوصا في ظل استمرار وجود قوات أمريكية ضمن التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة.

الاقتصاد والاستثمار في الصدارة


ورغم الأبعاد السياسية والأمنية للزيارة، فإن المؤشرات الصادرة عن الحكومة العراقية تشير إلى أن الجانب الاقتصادي سيكون في مقدمة جدول الأعمال.

وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي الأسبوع الماضي إن زيارة الزيدي إلى الولايات المتحدة ستتضمن "عدة ملفات، في صدارتها الجانب الاقتصادي"، في ظل مساعي بغداد لجذب استثمارات أجنبية كبرى ودعم مشاريع التنمية والبنية التحتية.

وتسعى الحكومة العراقية إلى الاستفادة من الانفتاح على الشركات الأمريكية لتعزيز الاستثمارات في قطاعات النفط والغاز والطاقة والكهرباء، فضلا عن تطوير مشاريع النقل والصناعات التحويلية والتكنولوجيا.

وتحاول بغداد توظيف علاقتها مع واشنطن لتحقيق توازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية ومقتضيات التنافس الإقليمي والدولي على الساحة العراقية، خاصة في ظل الحاجة إلى استثمارات ضخمة تساعد على تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على العائدات النفطية.

توقيت إقليمي حساس


وتأتي الدعوة الأمريكية في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات مهمة على المستويين السياسي والأمني، بعد أشهر من التوترات الإقليمية التي ألقت بظلالها على العراق بحكم موقعه الجغرافي وعلاقاته المتشابكة مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية.

كما تتزامن مع جهود عراقية لإعادة صياغة علاقاتها الخارجية على أساس المصالح الاقتصادية والتنموية، مع الحفاظ على التوازن في علاقاتها مع الولايات المتحدة وإيران والدول العربية وتركيا.

ويُتوقع أن تشكل الزيارة فرصة لمناقشة مستقبل التعاون الأمني بين بغداد وواشنطن، وآفاق الشراكة الاقتصادية، إضافة إلى التطورات الإقليمية وانعكاساتها على العراق، في وقت تسعى فيه الحكومة الجديدة إلى تثبيت حضورها داخليا وخارجيا وإظهار قدرتها على إدارة الملفات المعقدة التي تواجه البلاد.

ومن المنتظر أن يتم خلال الأسابيع المقبلة الإعلان عن جدول أعمال الزيارة بصورة أكثر تفصيلا، وسط ترقب للأولويات التي سيطرحها الجانبان خلال أول لقاء رسمي يجمع ترامب ورئيس الوزراء العراقي الجديد في البيت الأبيض.