بعد لقاء ترامب والشرع.. هل تستعد سوريا للتدخل في الملف اللبناني؟

الرد الأمريكي على هذا الطرح تمثل في طلب التريث وانتظار تطورات الأوضاع - سانا

أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فتح النقاش حول الدور السوري المحتمل في لبنان، بعدما تحدث عن إمكانية اضطلاع دمشق بدور في التعامل مع ملف حزب الله، في تصريحات أثارت تساؤلات بشأن طبيعة التفاهمات بين واشنطن والرئيس السوري أحمد الشرع.

وقالت الكاتبة سابين عويس، في مقال نشرته صحيفة "النهار" اللبنانية، إن حديث ترامب الأخير حول التزام الشرع بالتعامل مع ملف حزب الله لم يأتِ بمعزل عن سلسلة مواقف سابقة للرئيس الأمريكي، مشيرة إلى أن الملف اللبناني كان حاضرًا خلال اللقاء الذي جمع ترامب والشرع في أنقرة.

وأوضحت عويس أن ترامب كان قد تحدث قبل ذلك عن إمكانية أن تلعب سوريا دورًا في مواجهة حزب الله، بعدما قال في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" إنه أصبح قريبًا من تسليم ملف الحزب إلى دمشق، وهو ما أعاد طرح التساؤلات حول مستقبل التوازنات الأمنية في لبنان والمنطقة.

وكان ترامب قد صرح خلال قمة مجموعة السبع في فرنسا بأنه ناقش مع الرئيس السوري أحمد الشرع ملف حزب الله، وقال إن سوريا قد تكون قادرة على القيام بـ"عمل أفضل" من إسرائيل في التعامل مع الحزب، دون أن يكشف تفاصيل ما دار بين الجانبين أو طبيعة الرد السوري على الطرح الأمريكي.

وبحسب عويس، فإن دمشق لم تعلن في البداية تفاصيل ما دار في اللقاء، قبل أن يؤكد الشرع أن النقاش مع الجانب الأمريكي لم يكن متعلقًا بتدخل عسكري مباشر داخل لبنان، بل بالبحث عن "مخرج آمن وهادئ للأزمة"، مشيرًا إلى إمكانية أن تلعب سوريا دورًا سياسيًا في دعم الدولة اللبنانية ومؤسساتها، والتواصل مع مختلف القوى اللبنانية بما فيها حزب الله.

وأضافت الكاتبة أن هذا الموقف تزامن مع تحركات دبلوماسية سورية في لبنان، من بينها زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بيروت، والتي جاءت في ظل تصاعد الحديث عن طبيعة الدور الذي يمكن أن تلعبه دمشق في المرحلة المقبلة.

ونقلت عويس عن مصادر دبلوماسية عربية قولها إن النقاش حول دور سوري محتمل في لبنان برز بعد اندلاع المواجهات بين حزب الله وإسرائيل، في ظل مخاوف مرتبطة بتداعيات الحرب على الطائفة الشيعية في لبنان، واحتمالات تغير موازين القوى الداخلية بعد أي تطورات عسكرية أو سياسية.

وأشارت المصادر، بحسب المقال، إلى أن أحد الأسئلة التي طُرحت خلال هذه المرحلة يتعلق بالضمانات التي يمكن تقديمها لمنع استهداف حزب الله أو المناطق التي يمثل فيها نفوذًا، وما إذا كان الجيش اللبناني قادرًا على لعب دور أساسي في توفير هذه الضمانات.

كما تحدث التقرير عن معلومات متداولة تفيد بأن الرئيس السوري أحمد الشرع عرض على الجانب الأمريكي إمكانية أن تساهم دمشق في التعامل مع ملف حزب الله داخل لبنان، إلا أن هذه المعلومات بقيت ضمن إطار التسريبات ولم يصدر تأكيد رسمي من واشنطن أو دمشق بشأنها.

وبحسب المصادر التي نقلت عنها عويس، فإن الرد الأمريكي على هذا الطرح تمثل في طلب التريث وانتظار تطورات الأوضاع، مع إمكانية الاستعانة بسوريا في حال ظهرت حاجة لذلك، وهو ما اعتبرته المصادر مؤشرًا على أن واشنطن لا تستبعد منح دمشق دورًا في الملف اللبناني مستقبلًا.

ولفتت الكاتبة إلى أن أي دور سوري محتمل في لبنان سيكون مرتبطًا بعدة عوامل، من بينها قدرة الدولة اللبنانية على تنفيذ التزاماتها المتعلقة بحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، إضافة إلى المواقف العربية والإقليمية تجاه أي ترتيبات جديدة تخص لبنان.

وختمت عويس تقريرها بالإشارة إلى أن استمرار الحديث الأمريكي عن دور سوري محتمل قد يعني دخول الملف اللبناني مرحلة جديدة، لا تقتصر فيها المواجهة على إسرائيل وحزب الله فقط، بل قد تشمل أطرافًا إقليمية أخرى، خاصة مع استمرار الجدل حول مستقبل السلاح وترتيبات الأمن في لبنان.