اتصال مصري أمريكي يناقش تسوية الأزمة الليبية وسط حديث عن مبادرة جديدة

ثمن عبد العاطي الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة والشركاء الإقليميون والدوليون، بما فيها الولايات المتحدة، لدعم استقرار ليبيا والحفاظ على وحدتها، بما يسهم في تحقيق تسوية مستدامة تخدم مصالح الشعب الليبي.
اطلعت مصر على أفكار ومقترحات أمريكية جديدة تستهدف دفع العملية السياسية في ليبيا وكسر حالة الجمود التي تشهدها البلاد منذ سنوات، في وقت جددت فيه القاهرة تمسكها بموقفها الداعي إلى الحفاظ على وحدة ليبيا ومؤسساتها، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة عبر مسار "ليبي ـ ليبي" يقود إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في أقرب وقت.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بكبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، تناول آخر التطورات السياسية في ليبيا، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية.

وأكد عبد العاطي، خلال الاتصال، دعم مصر الثابت لوحدة الأراضي الليبية واستقرارها، مشددا على ضرورة توحيد المؤسسات الوطنية، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تنطلق من توافق الليبيين أنفسهم، بما يمهد لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن، وإنهاء المرحلة الانتقالية الممتدة منذ أكثر من عقد.

وقال البيان إن الوزير المصري استمع إلى "أفكار ومقترحات" عرضها المسؤول الأمريكي بشأن سبل حلحلة الأزمة الليبية، في إطار جهود تبذلها واشنطن لتقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية، دون أن يكشف عن طبيعة هذه المقترحات أو تفاصيلها.

كما ثمن عبد العاطي الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة والشركاء الإقليميون والدوليون، بما فيها الولايات المتحدة، لدعم استقرار ليبيا والحفاظ على وحدتها، بما يسهم في تحقيق تسوية مستدامة تخدم مصالح الشعب الليبي.



مبادرة أمريكية قيد التداول


ويأتي الاتصال في ظل حديث متزايد خلال الأشهر الماضية عن مبادرة أمريكية تهدف إلى إنهاء الانقسام السياسي والمؤسسي في ليبيا، كان المسؤول الأمريكي مسعد بولس قد أشار إليها خلال حزيران/ يونيو الماضي، مؤكدا وجود تحرك أمريكي دون الكشف عن تفاصيله.

وبحسب ما تتداوله أوساط سياسية وإعلامية ليبية، فإن المبادرة تقوم على إعادة هيكلة السلطة التنفيذية عبر دمج حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، مع الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي برئاسة أسامة حماد، في حكومة موحدة يرأسها الدبيبة، مقابل تشكيل مجلس رئاسي جديد يتولى رئاسته صدام حفتر.

ولم يصدر حتى الآن أي إعلان رسمي من واشنطن أو الأطراف الليبية يؤكد تبني هذه الصيغة أو تفاصيلها النهائية.

انقسام سياسي وعسكري مستمر


ولا تزال ليبيا تعيش حالة من الانقسام السياسي والمؤسساتي منذ سنوات، حيث تتقاسم السلطة حكومتان متنافستان؛ الأولى حكومة الوحدة الوطنية في العاصمة طرابلس، التي تدير مناطق الغرب الليبي وتحظى باعتراف دولي، والثانية حكومة عينها مجلس النواب مطلع عام 2022 وتتخذ من بنغازي مقرا لها، وتدير مناطق الشرق ومعظم الجنوب.

كما ينقسم المشهد العسكري بين القوات التابعة للواء المتقاعد خليفة حفتر في شرق البلاد، والقوات العسكرية والأمنية التابعة لحكومة الوحدة الوطنية في الغرب.

وفي موازاة ذلك، تواصل اللجنة العسكرية المشتركة "5+5"، التي تضم خمسة ضباط من كل طرف، اجتماعاتها برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ضمن مساعٍ لتوحيد المؤسسة العسكرية وتعزيز اتفاقات وقف إطلاق النار.

انتخابات مؤجلة منذ سنوات


وتعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية أحد أبرز الملفات العالقة في ليبيا، بعدما تعذر تنظيمها في كانون الأول/ ديسمبر 2021 بسبب خلافات قانونية وسياسية بشأن شروط الترشح وصلاحيات المؤسسات القائمة.

ويأمل الليبيون أن تفضي أي تسوية سياسية جديدة إلى إنهاء الانقسام المؤسسي والفترات الانتقالية المتعاقبة، التي استمرت منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي عام 2011، وفتح الطريق أمام مؤسسات منتخبة تتولى إدارة البلاد بصورة مستقرة.

ويعكس الحراك الأمريكي الأخير رغبة دولية في إعادة تنشيط المسار السياسي الليبي، غير أن نجاح أي مبادرة سيظل مرهونا بقدرة الأطراف المحلية على التوصل إلى توافقات بشأن شكل السلطة التنفيذية المقبلة، وتوحيد المؤسسات، وتهيئة الظروف الأمنية والقانونية اللازمة لإجراء انتخابات تحظى بقبول جميع الأطراف.