استرداد العراق نحو 14 مليون دولار ضمن حملة توقيف متهمين بالفساد

قال مسؤول أمني عراقي إن قضية علي البهادلي تشمل ملف تمويل الفصائل المسلحة والنفط الإيراني وتهريب الدولار- مجلس القضاء العراقي
أعلن مجلس القضاء العراقي استرداد ما يزيد عن 14 مليون دولار في إطار تحقيقات أولية مع مسؤول نفطي أُوقف ضمن حملة واسعة لمكافحة الفساد أُطلق عليها "صولة الفجر"، حيث طالت نواباً ومسؤولين منذ يوم الأحد الماضي.

وأوضح قاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية أن التحقيقات الأولية مع المتهم الموقوف علي معارج صويدج البهادلي، وكيل وزير النفط لشؤون التوزيع، أسفرت عن ضبط مبالغ مالية بلغت 11 مليون دولار و4 مليارات دينار عراقي، فضلاً عن ضبط عدد من العقارات.



من جهته، قال مسؤول أمني عراقي إن قضية البهادلي تشمل "ملف تمويل الفصائل المسلحة، والنفط الإيراني، وتهريب الدولار، إضافة إلى الفساد"، وفق ما نقلت وكالة فرانس برس.

وسبق أن اتهمت وزارة الخزانة الأمريكية البهادلي باستغلال منصبه لتسهيل تحويل مسار النفط العراقي لصالح شبكات مرتبطة بإيران، ومنح مهرب النفط الخاضع للعقوبات سالم أحمد سعيد، إلى جانب فصيل عصائب أهل الحق امتيازات للحصول على النفط العراقي.

كما أكدت الوزارة أن البهادلي أُدرج على قائمة العقوبات بموجب الأمر التنفيذي رقم 13902، لقيامه بتقديم دعم مادي ومالي لشبكة سعيد.

وبحسب بيان لمكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأمريكي، فإن البهادلي، الذي شغل عدة مناصب داخل وزارة النفط منذ عام 2018، أذن بنقل نفط تقدر قيمته بملايين الدولارات يومياً من حقل "القيارة" إلى شركة "VS Oil" في خور الزبير.

وتُتهم هذه الشركة بالإشراف على خلط النفط الإيراني بالنفط العراقي قبل إعادة تصديره إلى الأسواق العالمية على أنه نفط عراقي، فيما اتُهم البهادلي أيضاً بتزوير وثائق منشأ النفط لمنح عمليات التهريب غطاءً قانونياً.

من هو علي البهادلي؟
ولد البهادلي عام 1966 في محافظة ميسان، وحصل على بكالوريوس هندسة النفط من جامعة بغداد، قبل أن يبدأ مسيرته المهنية في شركة الحفر العراقية.

تدرج البهادلي في المناصب حتى تولى إدارة هيئة حقول ميسان، ثم رئاسة شركة نفط ميسان، قبل أن يشغل منذ عام 2018 عدة مواقع قيادية داخل وزارة النفط، من بينها رئيس دائرة التراخيص والعقود، ووزير النفط بالوكالة، ووكيل وزارة النفط.


صولة ضد الفساد قبل زيارة واشنطن
وبدأت التوقيفات فجر الأحد الماضي بمداهمة القوات الأمنية العراقية لمقرات ومنازل سياسيين في بغداد، ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن مصادر رفيعة المستوى، أنه تم "اعتقال 47 متهماً من نواب ومسؤولين بتهم فساد" بينهم البهادلي و12 نائباً على الأقل.

من جهته، قال المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي الاثنين في مؤتمره الصحافي الأسبوعي، إن عملية "صولة الفجر" شملت إلقاء القبض على 21 متهماً، فيما يجري تعقّب آخرين، لافتاً إلى أن "الاعترافات التي أدلى بها المتهمون تقود لشبكات أخرى على مستوى الأسماء والأموال".

وتأتي التوقيفات قبل زيارة متوقعة لرئيس الوزراء علي الزيدي إلى واشنطن في منتصف تموز/يوليو، ستكون الأولى له إلى الخارج منذ تسلّمه منصبه الشهر الماضي وتعهّده مكافحة الفساد، وفقاً لوكالة فرانس برس.

ويعاني العراق منذ نحو عقدين من سوء الإدارة العامة، وغالباً ما يتعهد فيه رؤساء الحكومات بمكافحة الفساد المنتشر على نطاق واسع، ونادراً ما تستهدف العقوبات في قضايا الفساد قمة الهرم وكبار الفاسدين في العراق، إنّما تطال عادة المستويات المتوسطة في الدولة.