صحيفة لبنانية: الملحق الأمني للاتفاق مع الاحتلال يمهد إلى حرب أهلية جديدة

وقع لبنان اتفاقية أمنية مع الاحتلال الإسرائيلي برعاية أمريكية- جيتي
أثار الملحق الأمني المرفق باتفاق الإطار بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي، والذي نُشر خلال الأيام الماضية، ردود فعل لبنانية غاضبة.

وشنّت صحيفة "الأخبار" المقربة من حزب الله، هجوماً حاداً على الوثيقة، معتبرة أنها تمثل "إعلان استسلام" وتؤسس لمرحلة جديدة تستهدف حزب الله والجيش اللبناني.

وفي افتتاحية كتبها رئيس تحرير الصحيفة إبراهيم الأمين، اعتبرت "الأخبار" أن نشر الملحق الأمني كشف تفاصيل قالت إنها بقيت طي الكتمان حتى عن أعضاء في الوفد العسكري اللبناني المشارك في مفاوضات واشنطن، مضيفة أن النسخة المنشورة أظهرت، بحسب تعبيرها، حجم التنازلات التي قُدمت خلال المفاوضات.

وقالت الصحيفة إن أخطر ما يتضمنه الملحق الأمني هو أنه لا ينص على "انسحاب" قوات الاحتلال الإسرائيلي من جنوب لبنان، وإنما يتحدث عن "إعادة انتشار" مشروطة بتنفيذ لبنان سلسلة من الالتزامات الأمنية.

وأضافت أن هذا الفارق في الصياغة يمنح الاحتلال حق الإبقاء على قواته داخل أراضٍ لبنانية إلى حين التأكد من تنفيذ تلك الالتزامات، معتبرة أن ذلك ينسجم مع تصريحات مسؤولين إسرائيليين تحدثوا عن نية البقاء لفترة طويلة.

ورأت "الأخبار" أن الاتفاق يربط أي إعادة انتشار إسرائيلية بقيام الدولة اللبنانية بتنفيذ عملية واسعة لنزع سلاح حزب الله وسائر الجماعات المسلحة، مشيرة إلى أن الملحق يتحدث عن إنشاء مناطق تجريبية تبدأ فيها عمليات "التطهير" والتحقق من إزالة البنى العسكرية، قبل انتشار وحدات من الجيش اللبناني تتولى السيطرة الكاملة على تلك المناطق.

وقالت إن الملحق الأمني لا يهدف فقط إلى نزع سلاح حزب الله، بل إلى تفكيك بنيته التنظيمية والاجتماعية، معتبرة أن تطبيقه قد يدفع لبنان نحو مواجهة داخلية، واصفة الوثيقة بأنها "وصفة لحرب أهلية".

كما علقت الصحيفة على البند المتعلق بتشكيل قوة من الجيش اللبناني وصفتها الوثيقة بأنها "ذات كفاءة عالية"، معتبرة أن المقصود بها إنشاء قوة خاصة بإشراف أمريكي تكون مهمتها الأساسية تنفيذ عملية نزع سلاح حزب الله. وأضافت أن القيادة المركزية الأمريكية ستتولى، وفق قراءتها للملحق، اختيار ضباط هذه القوة وعناصرها والإشراف على تدريبهم وتمويلهم، معتبرة أن ذلك قد يؤدي إلى إضعاف المؤسسة العسكرية اللبنانية بدلاً من تعزيزها.

واتهمت الصحيفة الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام بالموافقة على آلية جديدة قالت إنها تتجاوز القرار الدولي 1701 واتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، معتبرة أن قبول آلية التنفيذ الجديدة يمثل، من وجهة نظرها، إلغاءً عملياً للترتيبات السابقة.

وتطرقت الافتتاحية أيضاً إلى كواليس المفاوضات التي جرت في واشنطن، مدعية أن الوفد العسكري اللبناني أعد ملفات قانونية وعسكرية موسعة تضمنت توثيقاً للخروقات الإسرائيلية ومقترحات لتنفيذ الاتفاق بصورة مختلفة، من بينها ربط انتشار الجيش بانسحاب كامل لقوات الاحتلال خلال فترة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، وتوسيع لجنة الإشراف لتشمل قوات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل).

وأضافت الصحيفة أن الوفد العسكري اقترح تقسيم جنوب لبنان إلى ثلاث مناطق متصلة يجري فيها انسحاب الاحتلال أولاً ثم انتشار الجيش اللبناني، لكنه، بحسب روايتها، واجه اعتراضاً من الجانب الأمريكي والإسرائيلي، قبل أن يتم استبعاده عملياً من مناقشة الملحق الأمني الذي قالت إنه بقي سرياً حتى عن الضباط المشاركين في المفاوضات.

كما كشفت "الأخبار" أن الجانب السياسي اللبناني أخفى وجود الملحق الأمني عن أعضاء الوفد العسكري، لأن الملاحظات التي قدمها الجيش كانت تتعارض مع مضمون الوثيقة، مشيرة إلى أن الاتفاق النهائي جرى التوقيع عليه بعد تجاهل معظم الملاحظات التي قدمها الضباط اللبنانيون خلال جلسات التفاوض.