أعلنت
إيران، الثلاثاء، أنها لن تسمح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالدخول إلى المنشآت
النووية التي تعرضت للقصف خلال الحرب الأخيرة، في موقف يتناقض مع تصريحات أمريكية تحدثت عن موافقة طهران على استئناف عمليات
التفتيش الدولية، ما يهدد بإضافة عقبة جديدة أمام الجهود الرامية إلى تثبيت التفاهمات التي أعقبت الحرب في الشرق الأوسط.
وجاء الموقف الإيراني بعد أيام من الجولة الأولى من المحادثات بين واشنطن وطهران في سويسرا، والتي انعقدت عقب توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب.
وكان نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس قد صرح عقب المحادثات بأن "الإيرانيين وافقوا على دعوة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية للعودة"، في إشارة إلى إمكانية استئناف عمليات الرقابة على البرنامج النووي الإيراني.
لكن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي نفى ذلك بشكل واضح، مؤكدا أن طهران لا تنوي السماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش المواقع النووية التي تعرضت للقصف خلال الحرب الأخيرة.
وقال بقائي: "لم نعقد اجتماعا مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولا نخطط للسماح للوكالة بتفتيش المنشآت النووية الإيرانية التي تضررت جراء العدوان العسكري الأمريكي والصهيوني".
وفي المقابل، شدد الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب على أن إيران وافقت على ترتيبات رقابية واسعة النطاق، إذ كتب عبر منصة "تروث سوشال" أن طهران وافقت "بشكل كامل وتام على عمليات التفتيش النووي على أعلى مستوى (إلى ما لا نهاية!!!)، وهذا سيضمن النزاهة النووية".
وتنفي إيران منذ سنوات الاتهامات الغربية بأنها تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، مؤكدة أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية. غير أنها علقت زيارات مفتشي الوكالة الدولية لمنشآتها النووية منذ تعرضها لهجمات إسرائيلية وأمريكية خلال حرب حزيران/ يونيو 2025.
وشهد منتجع بورغنشتوك السويسري، منذ الأحد الماضي، اجتماعات مطولة بين وفدين إيراني وأمريكي بوساطة قطرية وباكستانية، حيث ترأس الوفد الإيراني محمد باقر قاليباف، بينما قاد الوفد الأمريكي نائب الرئيس جاي دي فانس.
وغادر الوفدان سويسرا الاثنين، فيما أكد المسؤولون الأمريكيون أن المحادثات أرست "أساسا جيدا" لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
وفي خطوة موازية للمفاوضات، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية تعليق العقوبات المفروضة على النفط الإيراني لمدة شهرين، ضمن مهلة تفاوضية تمتد 60 يوما بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي يتناول الملف النووي والعقوبات الاقتصادية.
من جهته، أوضح نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن مباحثات سويسرا أفضت إلى الاتفاق على "إطار
المفاوضات المستقبلية"، مشيرا إلى تشكيل "أربع مجموعات عمل تتعلق بإنهاء العقوبات، والشؤون النووية، وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، والمراقبة والتنفيذ".
تحركات دبلوماسية موازية
وفي سياق التحركات الإقليمية المرتبطة بالمفاوضات، وصل الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان إلى باكستان الثلاثاء برفقة وزير الخارجية عباس عراقجي.
كما يستعد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لبدء جولة خليجية تشمل الإمارات والبحرين والكويت وتستمر حتى الخميس، وفقا لوزارة الخارجية الأمريكية.
وكان عراقجي قد شارك في زيارة رسمية إلى سلطنة عمان ضمن وفد ترأسه محمد باقر قاليباف، حيث التقى الوفد الإيراني السلطان هيثم بن طارق، وبحث بصورة خاصة ملف إدارة مضيق هرمز، بحسب وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا".
وأعلنت طهران ومسقط في بيان مشترك أنهما اتفقتا على مواصلة المشاورات بشأن مستقبل إدارة الملاحة في مضيق هرمز.
وجاء في البيان أن "الجانبين اتفقا على مواصلة الحوار بشأن هذه المسألة من خلال فريق عمل مشترك بين وزارتي الخارجية في البلدين، بهدف التوصل إلى اتفاق بشأن الإدارة المستقبلية للملاحة في مضيق هرمز والخدمات التي ستقدم في هذا الشأن والتكاليف المرتبطة بها، وفقا للمعايير الدولية".
عودة تدريجية للملاحة
وكانت إيران قد أغلقت مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب، ما تسبب باضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية.
غير أن حركة الملاحة بدأت تستعيد نشاطها تدريجيا عقب توقيع مذكرة التفاهم الأسبوع الماضي، حيث أظهرت بيانات منصة "كبلر" المتخصصة في تتبع حركة الشحن البحري عبور 36 سفينة شحن على الأقل عبر المضيق يوم الاثنين، وهو أعلى رقم يسجل منذ اندلاع الحرب.
ورغم هذا الارتفاع، فإن الحركة الحالية لا تزال تمثل نحو ثلث المعدلات المسجلة في أوقات السلم، والتي تصل عادة إلى نحو 120 سفينة يوميا عبر الممر البحري الذي يعد أحد أهم شرايين تجارة الطاقة العالمية.