أعلن رئيس الوزراء وزير الخارجية
القطري، محمد بن عبد الرحمن
آل ثاني، الإثنين، أن مذكرة التفاهم الموقعة بين
الولايات المتحدة وإيران نجحت في إرساء أسس وقف الحرب وتهيئة الأرضية اللازمة لانطلاق مفاوضات تستهدف التوصل إلى اتفاق نهائي بين الجانبين.
وأوضح آل ثاني، في مقابلة مع قناة "الجزيرة"، أن مذكرة التفاهم "أخذت جهودا كبيرة مع شركائنا في باكستان وبدعم إقليمي"، مؤكدا أن الهدف الرئيسي منها كان "وقف الحرب والتأسيس للمفاوضات"، وأشار إلى أن المذكرة " تؤسس لإطار عمل مؤسسي للعملية التفاوضية، وتحتوي على عناصر فنية إضافة إلى الجوانب السياسية، وتقوم على التزام الطرفين بالاجتماع دوريا وحل المعضلات".
وفي حديثه عن مسار المفاوضات، قال آل ثاني إن "الإطار المؤسسي الذي عرض أمس الأحد جيد والمناقشات الفنية مستمرة"، موضحا أن الأسس جرى وضعها بالفعل، فيما تمثل المرحلة الحالية بداية العمل للوصول إلى اتفاق نهائي بين واشنطن وطهران.
وكشف المسؤول القطري أن المفاوضات واجهت تعقيدات مرتبطة بلبنان ومضيق
هرمز، مؤكدا أنه تم وضع آليات لمعالجة هذه الملفات ومنع أي تصعيد قد يؤثر على مسار التفاوض.
وفي السياق ذاته، أكد وجود إرادة سياسية لدى جميع الأطراف للمضي في المفاوضات، مشيرا إلى أن قطر وباكستان عملتا على إعداد إطار يحمي العملية التفاوضية ويجعلها أكثر صلابة، مضيفا أن الدوحة ستواصل، بالتعاون مع إسلام آباد، جهود الوساطة "لإيجاد حلول لتجسير الهوة بين الأطراف، وأولوية دولة قطر هي إخماد النيران في المنطقة والوصول لمرحلة هدوء".
وفي المقابل، دعا آل ثاني إلى توخي الحذر، لافتا إلى أن هناك أطرافا تسعى إلى تخريب مسار التفاوض، "لكن لمسنا من الطرفين الإصرار على الحل"، مشددا على أن "الحل يجب أن يكون دبلوماسيا لمنع تصاعد الأزمة وخروجها عن السيطرة، وأن تركز الجهود على حماية التفاوض والتوصل لنتيجة لمنع التصعيد".
كما توقع أن "تكون هناك نقاط خلافية كثيرة في العملية التفاوضية بين واشنطن وطهران"، مشيرا إلى أن "التصعيد بأي مكان بالمنطقة سواء في لبنان أو غيره سيؤثر على المفاوضات".
وأردف قائلا: "للأسف ليست هذه أول مرة يسبب فيها نتنياهو حالة التصعيد بالمنطقة، واستمرار احتلال أراض لبنانية يجب أن ينتهي ويجب احترام سيادة لبنان"، لافتا إلى أن "هناك تصرفات تزيد حالة التصعيد في المنطقة ونعمل على إخماد الحرائق، ووضعنا آلية لتجنب أي تصعيد في المنطقة لمعالجة أي حدث قبل وقوعه".
وفي ما يتعلق بالوضع في لبنان، اعتبر آل ثاني أنه "غير مقبول قتل إسرائيل نحو 100 لبناني بأيام قليلة أثناء وقف النار، والولايات المتحدة تقوم بدور صحيح إزاء التصرفات الإسرائيلية في لبنان، وكان هناك إصرار من قطر على مواجهة التعقيدات بتوظيف القدرات بالتفاوض".
وعلى صعيد العلاقات مع طهران، وصف المسؤول القطري "ما حدث من
إيران تجاهنا وتجاه الأشقاء خلال الحرب" بأنه غير مقبول، مشيرا إلى وجود توافق خليجي لتحقيق رؤية مشتركة للحوار مع إيران بهدف حل المشكلات، مؤكدا: "نريد أن نرى إيران تتعاون مع دول الخليج وفق مستوى عال من الثقة، وهناك تحضيرات لاجتماعات خليجية بالمرحلة القادمة لبحث الأمن الإقليمي".
وفي ما يخص مضيق هرمز، أوضح آل ثاني أن "موقف قطر المبدئي هو رفض تغيير وضع مضيق هرمز عما كان عليه قبل الحرب"، مضيفا: "رؤيتنا لمضيق هرمز أن يكون مفتوحا وأن يكون المرور فيه حرا، ووفق مذكرة التفاهم تلتزم إيران في 60 يوما بتوفير مرور آمن بمضيق هرمز".
وأعلنت إيران والولايات المتحدة في 14 حزيران/ يونيو الجاري التوصل إلى تفاهم من 14 بندا بوساطة باكستانية، يهدف إلى وقف الحرب ومعالجة الخلافات بين الطرفين عبر الحوار والمفاوضات.
وحمل الاتفاق اسم "تفاهم إسلام آباد"، ودخل حيز التنفيذ في 18 حزيران/ يونيو الجاري بعد توقيعه إلكترونيا من قبل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الأمريكي دونالد ترامب.
ويتضمن التفاهم بنودا تتعلق بإنهاء الحرب، بما في ذلك في لبنان، وإعادة فتح مضيق هرمز، ورفع الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران.