نشرت صحيفة "
نيويورك تايمز" تقريراً للصحفية أماندا شوباك قالت فيه إن
البازلاء المتواضعة تتمتع بفوائد جمة. فقد استخدم غريغور مندل، "أبو علم الوراثة"، نباتات البازلاء لدراسة كيفية انتقال الصفات الوراثية من الآباء إلى الأبناء.
كما أن هذه النباتات صديقة للبيئة، إذ تتميز بانخفاض انبعاثاتها الكربونية وجذورها التي تُغذي التربة بشكل طبيعي، وسواء أحببتها أم كرهتها، فإن "البازلاء كنز غذائي"، كما تقول ريبيكا ماكجي، عالمة الوراثة النباتية في جامعة ولاية واشنطن.
وتضيف أن البازلاء، التي تنتمي إلى عائلة
البقوليات، غنية بالبروتين والألياف. ورغم مذاقها الحلو، إلا أنها غنية بالكربوهيدرات المعقدة التي لا ترفع مستوى السكر في الدم بشكل حاد.
وتُعد بازلاء الحدائق (التي تُسمى أحياناً البازلاء الحلوة أو البازلاء الإنجليزية) النوع الأكثر شيوعاً في محلات البقالة، وغالباً ما تُباع مجمدة أو طازجة أو معلبة. من الأنواع الشائعة الأخرى، والتي تُؤكل عادةً مع قرونها، البازلاء الثلجية والبازلاء السكرية.
إليكم لمحة عن فوائد البازلاء، مهما كان نوعها:
تُعدّ البازلاء مصدراً جيداً للبروتين، وعلى الرغم من أنها لا تحتوي على نفس كمية البروتين الموجودة في البقوليات الأخرى مثل العدس أو الفاصوليا، إلا أنها لا تزال تُصنَّف ضمن المصادر النباتية الغنية بالبروتين، كما يقول غاري فروست، أستاذ التغذية وعلم التغذية في جامعة إمبريال كوليدج لندن.
على سبيل المثال، يحتوي نصف كوب من البازلاء الخضراء المطبوخة على حوالي أربعة غرامات من البروتين. وستحصل على كمية أكبر إذا جعلتها المكون الرئيسي لوجبتك.
ويحتوي كوب واحد منها على كمية من البروتين تُعادل تقريباً ما تحصل عليه من حصة 85 غراماً من التوفو المتماسك. بينما يحتوي كوب من البازلاء الثلجية المطبوخة على حوالي خمسة غرامات من البروتين.
ويؤكد توم واركنتين، أستاذ علوم النبات في جامعة ساسكاتشوان، أن محتوى البازلاء العالي نسبياً من البروتين يجعلها مصدراً مثالياً لمساحيق البروتين، وبدائل اللحوم، والحليب النباتي، وهي غنية بالكربوهيدرات الجيدة.
البازلاء والكوليسترول
يحتوي كوب واحد من البازلاء الخضراء المطبوخة على حوالي تسعة غرامات من الألياف، ما يمثل ربع الكمية الموصى بها يومياً للرجال (38 غراماً)، ونحو ثلث الكمية الموصى بها يومياً للنساء (25 غراماً).
معظم هذه الألياف غير قابلة للذوبان، والتي تمر عبر الأمعاء دون هضم، وتساعد على الوقاية من الإمساك عن طريق زيادة حجم البراز. أما الباقي فهو ألياف قابلة للذوبان، والتي تبطئ عملية الهضم عن طريق امتصاص الماء وتكوين مادة هلامية في الأمعاء.
تشير الأبحاث إلى أن تناول 5 إلى 10 غرامات من الألياف القابلة للذوبان يومياً يمكن أن يساعد في خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL)؛ ويحتوي كوب واحد من البازلاء الخضراء المجمدة على ما يزيد قليلاً عن 2.5 غرام.
كما تحتوي البازلاء أيضاً على ما يُسمى بالنشا المقاوم، الذي يمر عبر الأمعاء الدقيقة دون هضم، ويُغذي - مع الألياف القابلة للذوبان - البكتيريا النافعة في القولون. وتُنتج هذه البكتيريا بدورها جزيئات تُثبط الشعور بالجوع، مما يُساعد على الشعور بالشبع، كما أوضح الدكتور فروست.
وأضاف الدكتور واركنتين أن البازلاء غنية نسبياً بالأميلوز، وهو أحد مكونات النشا الذي يُهضم ببطء، لذا لا يُسبب ارتفاعاً حاداً في مستوى السكر في الدم.
ومع مرور الوقت، تزيد الارتفاعات المفاجئة في مستوى الجلوكوز من خطر مقاومة الأنسولين، والتي قد تؤدي إلى الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.
مفيدة للعيون
كما هو الحال مع البقوليات الأخرى، تحتوي البازلاء على فيتامينات ومعادن مثل حمض الفوليك (المهم لنمو الجنين)، والمغنيسيوم (المفيد لوظائف الأعصاب والعضلات)، والزنك (الضروري لصحة المناعة والتئام الجروح).
ويحتوي كوب واحد من البازلاء المطبوخة على ما يزيد قليلاً عن أربعة ملليغرامات من اللوتين والزياكسانثين، وهما مضادان للأكسدة، وهما مهمان لصحة العين.
وتشير الأبحاث إلى أن تناول حوالي ستة ملليغرامات من مضادات الأكسدة يومياً من نظامك الغذائي قد يقلل من خطر الإصابة بالتنكس البقعي المرتبط بالعمر، وهو مرض يصيب العين ويؤدي إلى تشوش الرؤية.
يمكنك الحصول على فوائد البازلاء الغذائية بتناولها طازجة، أو مجمدة، أو معلبة، أو نيئة. وللحصول على مزيج كامل من الأحماض الأمينية (اللبنات الأساسية للبروتين)، تناولها مع الذرة، أو الأرز، أو غيرها من الحبوب الكاملة، الغنية بالأحماض الأمينية التي تفتقر إليها البازلاء.