تتواصل الأبحاث العلمية
التي تبحث عن إيجاد وسائل فعالة لدعم مرضى
السكتة الدماغية واستعادة قدراتهم الحركية،
في ظل ما تسببه هذه الحالة من إعاقات طويلة الأمد تؤثر على جودة الحياة وتفرض أعباء
صحية واقتصادية كبيرة.
ونشر موقع
"
نيوز ميديكال" مقالا للدكتورة سانشاري سينها دوتا قالت فيه إن دراسة
جديدة نُشرت في مجلة "علم الأعصاب والعلاجات" تُسلط الضوء على الفوائد
المحتملة للوخز بالإبر في تخفيف الاضطرابات العصبية وتحسين التعافي الحركي لدى
مرضى السكتة الدماغية.
وأوضح المقال أن السكتة
الدماغية الإقفارية تُعد من أبرز أسباب الإعاقة الجسدية لدى البالغين، وغالبًا ما تؤدي
إلى ضعف حركي في أحد جانبي الجسم أو إلى
الشلل النصفي، وهي مضاعفات تؤثر بشكل مباشر
على استقلالية المرضى وحياتهم اليومية.
وأشارت الدراسات السابقة
إلى أن مرضى السكتة الدماغية يعانون من اضطرابات في الاتصال الوظيفي داخل عدد من الشبكات
الدماغية المسؤولة عن الحركة والإدراك، من بينها الشبكات الحسية الحركية وشبكة الوضع
الافتراضي وشبكة التحكم المعرفي، إضافة إلى تغيرات هيكلية تشمل ترقق بعض مناطق القشرة
الدماغية.
وبحسب الباحثين، فإن
استعادة الوظائف الحركية بعد السكتة الدماغية تعتمد على عمليات معقدة لإعادة تنظيم
الدماغ وظيفيًا وبنيويًا. ورغم وجود مؤشرات سابقة على فعالية الوخز بالإبر في تحسين
الوظائف العصبية، فإن الآليات الدقيقة التي يقود من خلالها هذا العلاج تلك التحسينات
لم تكن مفهومة بشكل كافٍ.
وللتحقق من ذلك، أجرى
الباحثون تجربة سريرية عشوائية مضبوطة شملت 56 مريضًا مصابًا بالسكتة الدماغية. وتم
توزيع المشاركين بصورة عشوائية لتلقي جلسات وخز بالإبر الحقيقي أو الوخز بالإبر الوهمي
كمجموعة ضابطة، على مدى أسبوعين.
وعقب انتهاء فترة العلاج،
خضع جميع المشاركين لسلسلة من الاختبارات لتقييم مستوى الضعف الحركي والتعافي العصبي
والتحكم في حركة الأطراف، كما أُجريت لهم فحوصات بالرنين المغناطيسي لرصد أي تغيرات
وظيفية أو بنيوية في الدماغ.
وبعد استبعاد بعض الحالات
المرتبطة بعدم استكمال العلاج أو ضعف جودة بيانات التصوير، اعتمد التحليل النهائي على
بيانات 46 مريضًا.
وأظهرت النتائج تحسنًا
في القدرات الحركية لدى جميع المشاركين، إلا أن المرضى الذين تلقوا الوخز بالإبر الحقيقي
حققوا تقدماً أكبر في التحكم الحركي للأطراف ومستوى التعافي العام مقارنة بالمجموعة
التي تلقت العلاج الوهمي.
وكشفت صور
الرنين المغناطيسي
عن تغيرات ملحوظة لدى المجموعة التي تلقت الوخز الحقيقي، تمثلت في انخفاض اضطراب شبكة
الوضع الافتراضي، وهي إحدى الشبكات الدماغية المرتبطة بالانتباه والوعي الذاتي والعمليات
المعرفية الداعمة للحركة. كما سجل الباحثون انخفاضًا في تشتت هذه الشبكة، وهو ما ارتبط
بنتائج حركية أفضل لدى المرضى.
كما أظهرت الفحوصات
زيادة في حجم المادة الرمادية داخل مناطق دماغية مسؤولة عن المعالجة الحسية الحركية
والتكامل بين الوظائف الإدراكية والحركية. ولاحظ الباحثون أن المرضى الذين سجلوا أكبر
زيادة في حجم المادة الرمادية وأكبر تحسن في استقرار الشبكات الدماغية كانوا الأكثر
استفادة من ناحية التعافي الحركي.
ورأى فريق الدراسة
أن هذه النتائج تشير إلى أن الوخز بالإبر قد يساعد في دعم عملية إعادة تأهيل الدماغ
بعد السكتة الدماغية عبر تعزيز التكيفات الوظيفية والبنيوية المرتبطة بالحركة والإدراك،
ما قد ينعكس إيجابًا على قدرة المرضى على استعادة وظائفهم الحركية.
ومع ذلك، شدد الباحثون
على أن المؤشرات المستخلصة من التصوير بالرنين المغناطيسي لا تمثل دليلاً مباشراً على
حدوث اللدونة العصبية على المستوى الخلوي، وإنما تعكس تغيرات بنيوية يمكن رصدها عبر
التصوير الطبي.
كما أشاروا إلى أن
مجموعة الوخز الوهمي سجلت بدورها تحسنًا محدودًا، وهو ما قد يرتبط بتأثير العلاج الوهمي
أو بالعلاجات الدوائية القياسية التي تلقاها جميع المشاركين خلال فترة الدراسة.
ولفت الباحثون إلى
أن الدراسة لم تُظهر تفاعلاً إحصائيًا قويًا بين عامل الزمن ونوع العلاج، كما أن غياب
المتابعة طويلة الأمد يجعل من الصعب تحديد ما إذا كانت التغيرات الدماغية المسجلة ستترجم
إلى فوائد وظيفية مستدامة على المدى البعيد.
وخلصت الدراسة إلى
أن النتائج الحالية تدعم إجراء أبحاث أوسع نطاقًا ولمدد زمنية أطول لتأكيد فاعلية الوخز
بالإبر كوسيلة تأهيلية تكميلية لمرضى السكتة الدماغية، وتحديد الدور الذي يمكن أن يؤديه
في تحسين التعافي الحركي وإعادة تنظيم وظائف الدماغ بعد الإصابة.