نيويورك تقنن إنهاء الحياة طبيا.. ومخاوف من تحول المرضى إلى "حالات قابلة للاستغناء"

القانون يلزم الأطباء بإبلاغ المرضى بجميع البدائل العلاجية المتاحة - CC0
أصدرت وزارة الصحة في ولاية نيويورك الأمريكية قواعد تنظيمية جديدة مرتبطة بقانون الانتحار بمساعدة الأطباء، المعروف باسم "المساعدة الطبية على الموت"، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والدينية، وسط تحذيرات من دخول الولاية فيما وصفه منتقدون بـ"عصر جديد ومخيف" قد يعيد تعريف طريقة تعامل المؤسسات مع المرضى.

وبحسب ما نشرته صحيفة نيويورك بوست، فإن القواعد الجديدة تهدف إلى وضع ضوابط صارمة لكيفية حصول المرضى على أدوية إنهاء الحياة، حيث تشترط أن يقوم المريض بتناول الدواء بنفسه، مع إلزامه بتقديم طلبين شفويين مستقلين، إضافة إلى فترة انتظار إجبارية قبل صرف الوصفة الطبية.

وأشارت الصحيفة إلى أن القانون المثير للجدل، والذي من المقرر أن يدخل حيز التنفيذ في 5 آب / أغسطس المقبل، يواجه بالفعل احتمالات الطعن أمام القضاء، في ظل تصاعد الاعتراضات عليه من جهات دينية وطبية.

وفي هذا السياق، قال رئيس أساقفة أبرشية نيويورك، رونالد هيكس، إن القواعد الجديدة تمثل انعكاسًا لما وصفه بـ"ثقافة الاستهلاك" المتزايدة التي تتعامل مع الحياة البشرية باعتبارها قابلة للتخلي عنها، مضيفًا في مقال نشره عبر مجلة دينية: "للأسف، فكرة أن كل حياة ثمينة وتستحق الرعاية والحماية والكرامة قد اختفت ببطء من ثقافتنا".




وأضاف هيكس أن القانون يحول نيويورك فعليًا إلى نسخة أكثر تطورًا من نموذج "دكتور الموت"، في إشارة إلى الطبيب الأمريكي الراحل جاك كيفوركيان، الذي ارتبط اسمه في تسعينيات القرن الماضي بحركة "الموت بكرامة".

وبحسب نيويورك بوست، فإن نيويورك أصبحت واحدة من 13 ولاية أمريكية، إلى جانب مقاطعة كولومبيا، التي أقرت بشكل رسمي ما يُعرف بـ"المساعدة الطبية على الموت"، في أغلبها ولايات ذات توجهات ليبرالية.

ويتيح القانون للمرضى المصابين بأمراض عضال، الذين لا يتجاوز متوسط أعمارهم المتبقية ستة أشهر، طلب أدوية تساعدهم على إنهاء حياتهم بشكل طوعي وقانوني، وفق شروط وإجراءات محددة.




وقال المؤيدون إن القانون يمثل خيارًا إنسانيًا للمرضى في المراحل النهائية من المرض، بينما يراه المعارضون بداية لمنحدر خطير قد يتوسع لاحقًا ليشمل أمراضًا مزمنة أو حالات نفسية أو ذوي الإعاقة.

وحذر رئيس الأساقفة هيكس من أن التطبيق الواسع لهذا القانون قد يؤدي إلى تغييرات أعمق في المجتمع، قائلاً إن هناك مخاوف من أن تتحول بعض الفئات الضعيفة مثل كبار السن وذوي الإعاقة وسكان المناطق الفقيرة إلى ضحايا لضغوط غير مباشرة تتعلق بتكاليف العلاج أو قرارات نهاية الحياة.

كما أشار إلى تجربة كندا في هذا المجال باعتبارها مثالًا على توسع تدريجي في نطاق قوانين الموت بمساعدة الأطباء لتشمل فئات أوسع من المرضى.

وتضمن القانون الجديد مجموعة من الضوابط، من بينها اشتراط طلب شفهي موثق صوتيًا أو مرئيًا، إلى جانب طلب مكتوب موقع بحضور شاهدين، وإجراء تقييم نفسي إلزامي للتأكد من أهلية المريض لاتخاذ القرار.

كما يشترط القانون اتفاق طبيبين على أن الحالة مرض عضال لا علاج له، مع فترة انتظار إلزامية مدتها خمسة أيام بين وصف الدواء وصرفه، إضافة إلى منع أي شخص قد يستفيد ماديًا من وفاة المريض من المشاركة كشاهد أو مترجم.

ويلزم القانون الأطباء بإبلاغ المرضى بجميع البدائل العلاجية المتاحة، بما في ذلك الرعاية التلطيفية ورعاية المحتضرين، مع التأكيد على أن المشاركة في البرنامج اختيارية للأطباء والصيادلة ومقدمي الرعاية الصحية.

كما ينص على عدم تحميل أي مقدم رعاية صحية مسؤولية قانونية في حال رفضه المشاركة في هذه الإجراءات، مع ضرورة ضمان تحويل المريض إلى جهة أخرى في حال عدم رغبة الطبيب في تنفيذ الطلب.

واختتمت نيويورك بوست تقريرها بالإشارة إلى أن الجدل حول القانون لا يزال مستمرًا داخل الولاية، في ظل انقسام بين مؤسسات طبية تدعمه باعتباره خيارًا تنظيميًا، وجهات دينية واجتماعية تراه تهديدًا مباشرًا لقيمة الحياة الإنسانية.