تفاقمت مؤخراً أزمة شح
وقود السيارات "البنزين" في
العراق مع تعثر الوصول إلى الاكتفاء الذاتي من المنتجات المكررة رغم وجود مصافٍ محلية قادرة على سد الحاجة في حال تشغيلها بكامل طاقتها الاستيعابية.
وتزامن شح الوقود مع انتهاء أيام عيد الأضحى المبارك، حيث تصطف طوابير السيارات لساعات أمام محطات التعبئة التي أغلقت أبوابها لخلوها من مادة البنزين، ما أثار غضب الشارع العراقي، وفقاً لوكالة
فرانس برس.
ورغم امتداد الأزمة إلى محافظات جنوبي العراق، فإن الشركة العامة لتوزيع المنتجات النفطية أعلنت، الجمعة، توفر مادة البنزين بكميات كافية في جميع محطات الوقود وغياب طوابير السيارات.
وقال مدير عام الشركة حسين طالب، إن "مادة البنزين متوفرة في جميع محطات الوقود، وأصبح دخول السيارات مباشراً إلى تلك المحطات بعد إجراء جولات تفقدية لمحطات الوقود لمتابعة سير إجراءات التوزيع وإنهاء معاناة المواطنين".
قصف الأجانب.. يفاقم أزمة البنزين
بدورها، عزت وزارة النفط العراقية، الخميس، أزمة نقص البنزين الحالية إلى انطفاء إحدى الوحدات الإنتاجية الرئيسة في مصفى الشعيبة في محافظة البصرة، بسبب مغادرة الكوادر الأجنبية المشغلة لهذه الوحدة؛ نتيجة مخاوف أمنية.
وذكرت الوزارة في بيان لها أن مغادرة الشركة الأجنبية القائمة على تنفيذ وحدة التكسير بالعامل المساعد (FCC) تسببت في خسارة ما بين 4 إلى 5 ملايين لتر يومياً من البنزين عالي الأوكتان.
مضيفةً أن معدل الاستهلاك اليومي قفز ليصل إلى 35 مليون لتر، متجاوزاً طاقة الإنتاج الحالية البالغة 30 مليون لتر، مشيرةً إلى أنها تعتمد حالياً على "المناورة بالخزين المتوفر" لسد هذا العجز.
ومؤكدةً أنها "تعمل حالياً على تأمين استيراد شحنة من البنزين المحسن "عالي الأوكتان" من إحدى دول الجوار، التي ستصل خلال الأسبوع القادم"، وموجهةً "بعض المحطات الحكومية بالعمل على مدار 24 ساعة لخدمة المواطنين".
الزيدي يستعين بمصافي الشمال
وبعد توقف دام شهوراً لشركات النفط الأجنبية العاملة في كردستان العراق، والتي تلقت ضربات متكررة بالصواريخ والطائرات المسيرة منذ شباط الماضي، أمر رئيس الوزراء علي الزيدي، خلال لقائه وفداً من أربيل، بحماية قطاع البترول في الإقليم واستئناف عمل الشركات النفطية الأجنبية بدءاً من يوم الخميس.
عقبة تمنع زيادة الإنتاج
وفي السياق، أعلن مرصد إيكو عراق استمرار أزمة البنزين في بغداد وعدد من المحافظات، مرجحاً استمرارها إلى حين وصول شحنات الاستيراد، في ظل عدم قدرة العراق على رفع مستويات الإنتاج الحالية.
وذكر المرصد في بيان أن "العراق ينتج يومياً نحو 29 مليون لتر من البنزين من مختلف المصافي، فيما يتجاوز الاستهلاك اليومي 33 مليون لتر، بنسبة تشمل نحو 18 بالمئة من البنزين المحسن والسوبر".
وأضاف أن "الفجوة اليومية المقدرة بنحو 4 إلى 5 ملايين لتر كانت تُغطى عادة عبر الاستيراد، إلا أن تأخر وصول الشحنات في الفترة الأخيرة أدى إلى تفاقم الأزمة الحالية التي تشهدها بغداد وعدد من المحافظات".
وأوضح المرصد أن "عدم إمكانية زيادة الإنتاج يعود إلى محدودية الطاقة التخزينية للمشتقات النفطية الأخرى مثل النافثا وزيت الوقود (النفط الأسود)، وهي مواد تنتج بشكل ملازم لعملية تكرير البنزين، ما يحد من قدرة المصافي على رفع الإنتاج دون توفر مساحات تخزين إضافية".