بعد انتشار الذهب المزيف.. كيف تتجنب الوقوع "ضحية" للغش؟ (شاهد)

الذهب المغشوش لا يملك أي صفة تجارية قانونية - جيتي
أحبطت السلطات التركية عملية لترويج كميات من الذهب المزيف في إسطنبول، بعدما ضبطت مشغولات وسبائك مقلدة تُقدر قيمتها بنحو 28 مليون ليرة تركية، في قضية أعادت إلى الواجهة المخاوف من انتشار أساليب احتيال تستهدف المشترين في سوق الذهب.

ومع استمرار التحقيقات لكشف المتورطين في تصنيع وتوزيع هذه الكميات، يسعى المستهلكون إلى معرفة الطرق التي يمكن من خلالها التمييز بين الذهب الأصلي والمغشوش، في ظل تطور وسائل التزوير وقدرة المحتالين على تقليد المشغولات والسبائك بدرجة كبيرة من الاحتراف، بالتزامن مع تزايد الإقبال على شراء الذهب باعتباره ملاذاً آمناً للادخار والاستثمار.

وأكد خبراء وصاغة أن الدمغة وحدها لم تعد كافية لضمان جودة المشغولات أو السبائك الذهبية، مشيرين إلى أن أساليب الغش لم تعد تقتصر على طلاء المعادن الرخيصة بالذهب، بل امتدت إلى تقليد الدمغات الرسمية وخفض نسب النقاوة الفعلية داخل بعض المشغولات.



ومن جانبه أكد أحمد القزاز، صاحب محل مجوهرات، أن الفارق الأساسي بين الذهب الحقيقي والذهب المغشوش يبدأ من "العيار" ونسبة النقاوة الموجودة داخل القطعة الذهبية، موضحًا أن الذهب السليم يجب أن تتطابق نسبة النقاوة فيه مع الدمغة المدونة عليه رسميًا.

وقال إن الذهب عيار 21، على سبيل المثال، تكون دمغته "875" أو مكتوب عليه "21"، ما يعني أن نسبة الذهب الخالص داخله يجب أن تكون 875 جزءًا من أصل ألف، بينما الذهب عيار 18 يجب أن يحمل دمغة "75"، أي أن نسبة الذهب فيه تكون 750 من ألف، مشددًا على أن أي اختلاف عن هذه النسب يعني أن القطعة غير مطابقة للمواصفات.

وأوضح القزاز أن الغش في الذهب له أشكال كثيرة ومتنوعة، فقد تكون القطعة مصنوعة بالكامل من النحاس ومطلية بطبقة ذهبية، وهو نوع يصعب اكتشافه من الخارج ولا يظهر إلا بعد قص القطعة أو فحصها من الداخل.

وأضاف أن هناك أنواعا أخرى من الغش تعتمد على إدخال "سست" أو أجزاء معدنية داخل الأساور والغوايش لزيادة الوزن، وقد تصل هذه الأجزاء إلى عدة جرامات، وهو أمر ينتشر بصورة أكبر في المشغولات الثقيلة.

أشهر صور الغش

وأشار إلى أن من صور الغش الشائعة أيضًا بيع ذهب بنسبة نقاوة أقل من العيار المكتوب عليه، موضحًا أن الذهب عيار 21 يفترض أن تكون نسبة نقاوته 875 من ألف، لكن بعض القطع قد تحتوي على نسبة أقل مثل 800 أو 790، وهو ما يُعرف بين التجار بـ"العيار الواطي"، أي أن نسبة الذهب فيها أقل من المعايير الرسمية المعتمدة داخل الدولة.

وفي حديثه عن السبائك الذهبية، أوضح القزاز أن الذهب الخالص بنسبة 100 بالمئة يعرف بالذهب "البيور" أو الذهب الخالص، ويكون غالبًا في صورة سبائك بدرجات نقاوة مرتفعة جدًا تصل إلى 999.9، بينما السبائك المتداولة رسميًا في تركيا تبلغ نسبة نقاوتها نحو 995 أو 999.95 بحسب الشركة المنتجة.

وحذر القزاز من تطور أساليب التزوير خلال السنوات الأخيرة، مؤكدًا أن المحتالين باتوا قادرين حتى على تزوير السبائك الذهبية نفسها، بما في ذلك تقليد الدمغات وإعادة تغليف السبيكة بطريقة تجعلها تبدو وكأنها جديدة تمامًا، مضيفا إن الوسيلة الأهم للتأكد من السبيكة تتمثل في مطابقة الرقم التسلسلي الموجود عليها مع الرقم المدون على الغلاف الخارجي، ثم إدخال هذا الرقم عبر الموقع الإلكتروني الرسمي للشركة المصنعة للتأكد من أن السبيكة أصلية ومسجلة لدى الشركة.

وأضاف أن بعض عمليات الغش بين التاجر والمشتري قد تتم عبر استغلال تشابه الأرقام، مثل الخلط بين "4.5 جرام" و"4.05 جرام"، مؤكدًا أن هذه الفروقات قد لا يلاحظها كثير من المشترين، لذلك تبقى الثقة في التاجر عاملًا أساسيًا في عملية الشراء.

كيف يتم اكتشاف الذهب المغشوش في المنزل؟

وعن الطرق البسيطة التي يمكن للمواطن استخدامها لاكتشاف الذهب المغشوش، أوضح القزاز أن المغناطيس قد يكون وسيلة مبدئية للتفرقة بين الذهب الحقيقي والإكسسوارات أو المعادن المطلية، إذ إن الذهب الحقيقي لا ينجذب إلى المغناطيس، بينما تلتصق به بعض القطع المصنوعة من النحاس أو المعادن الأخرى، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن هذه الطريقة ليست مضمونة بنسبة 100 بالمئة، وأن الفحص الدقيق يحتاج إلى مواد كيميائية وأدوات متخصصة موجودة لدى الصائغين.

وأشار إلى أن لون الذهب قد يساعد أحيانًا في اكتشاف الغش، موضحًا أن درجات اللون تختلف بحسب العيار، فعيار 18 يكون أقل اصفرارًا من عيار 21 أو 22، بينما تبدو بعض القطع المقلدة بلون مختلف تمامًا عن اللون الذهبي الطبيعي.

وبخصوص الدمغة، أكد القزاز أنها ليست ضمانًا كاملًا لسلامة الذهب، موضحًا أن بعض المزورين باتوا قادرين على تقليد الدمغات الرسمية، بحيث تحمل القطعة ختم "875" أو "21" رغم أنها ليست ذهبًا حقيقيًا أو لا تحتوي على نسبة النقاوة المطلوبة. وأضاف أن وجود الدمغة أمر أساسي، لكنها وحدها لم تعد كافية للحكم على جودة القطعة.

أوضح القزاز أن أي قطعة تقل نسبة الذهب فيها عن العيار المكتوب عليها تعتبر "مغشوشة"، ولا يوجد لها اسم تجاري معروف أو تداول قانوني رسمي، وقال إن الذهب عيار 14 يجب أن يحتوي على نسبة نقاوة 575 من ألف، وعيار 9 يجب أن تكون نقاوته 375 من ألف، وأي نسبة أقل من ذلك تُعد غشًا صريحًا.

خلط الذهب بمعادن أخرى

من جانبه، قال أيمن الباجوري، وهو صائغ يعمل في المهنة منذ عام 1981، إن الذهب في صورته الطبيعية يكون عيار 24 أو ما يعرف بدرجة نقاوة 999.9، موضحًا أن هذا الذهب الخالص يتم خلطه بمعادن أخرى مثل الفضة أو النحاس لإنتاج العيارات المختلفة المستخدمة في المشغولات الذهبية.

وأوضح الباجوري أن طبيعة الإضافات تختلف بحسب نوع القطعة المطلوب تصنيعها، فبعض المشغولات تحتاج إلى قدر أكبر من الصلابة، بينما تحتاج أخرى إلى نسبة ليونة أعلى، ولذلك تختلف نسب النحاس والفضة المضافة إلى الذهب وفقًا لطبيعة الاستخدام والتصميم.


وأشار إلى أن مفهوم العيارات يعتمد على نسبة الذهب الخالص داخل القطعة، موضحًا أن عيار 18 مثلًا يعني أن 750 جزءًا من كل ألف هي ذهب خالص، بينما تمثل النسبة المتبقية معادن مضافة تستخدم في التصنيع.

تطور تقنيات الطلاء

وأكد الباجوري أن تطور تقنيات الطلاء والتقليد جعل من الصعب على المواطن العادي اكتشاف الذهب المغشوش بنفسه، مشددًا على أن النصيحة الأهم لأي مشترٍ هي التعامل مع تاجر معروف وموثوق وصاحب سمعة جيدة.

وأشار إلى أن اختلاف ألوان الذهب من سوق إلى آخر لا يعني بالضرورة أن القطعة مغشوشة، موضحًا أن طريقة صهر الذهب وإعادة تصنيعه تختلف من دولة لأخرى، مضيفا إن بعض الدول تقوم بتجميع الذهب المستعمل بمختلف أنواعه وعياراته ثم تعيد صهره معًا، وهو ما يؤدي إلى اختلاف درجات اللون بين قطعة وأخرى، بينما تعتمد دول أخرى على فصل كل عيار أو نوع ذهب على حدة أثناء عملية التسييح والتصنيع، ما يجعل اللون أكثر ثباتًا وتجانسًا.

المغناطيس حل

وفيما يتعلق باستخدام المغناطيس لاكتشاف الذهب المغشوش، أوضح الباجوري أن هذه الطريقة قد تنجح في بعض الحالات لكنها ليست وسيلة حاسمة أو مضمونة بشكل كامل.

وأضاف أن المغناطيس يمكن أن يكشف القطع المغشوشة إذا كانت تحتوي على معادن قابلة للانجذاب المغناطيسي، لكن إذا كانت المواد المستخدمة في الغش غير قابلة للانجذاب للمغناطيس، فلن يكون اختبار المغناطيس حلًا مثاليًا أو كافيًا للتأكد من سلامة الذهب.

الذهب الصيني

وأوضح الباجوري أن "الذهب الصيني" ليس ذهبًا في الأصل، بل هو مجرد مسمى سوقي يطلق على سبائك أو خلطات معدنية مطلية بجودة عالية، تُصنع لتبدو براقة وقريبة من الذهب الحقيقي، لكنها في النهاية لا تحتوي على ذهب فعلي.

وشدد على أن الذهب المغشوش لا يملك أي صفة تجارية قانونية، ولا يباع باعتباره نوعا معترفا به من الذهب، بل هو مجرد وسيلة لجذب المشترين، مؤكدًا أن أغلب الصاغة المعروفين يحرصون على سمعتهم ويتجنبون مثل هذه الممارسات، لكن المشكلة تظهر غالبًا عندما يلجأ بعض المشترين إلى محلات غير معروفة أو ينجذبون للأسعار المنخفضة دون التأكد من سمعة البائع وتاريخه في السوق.