"أيوب غزة" يلحق بـ"أقماره السبعة".. بكى في حديثه لـ"عربي21" يوم استشهاد رفيقه

رحل نعيم خلال رحلته في علاج مرض السرطان - (حسابه الرسمي على فيسبوك)
تسود حالة من الحزن الشديد في المجتمع الفلسطيني عقب رحيل طبيب الأسنان المعروف جمال نعيم الذي فقد 7 من أفراد أسرته خلال حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة.

الطبيب "نعيم" الذي ولد في ‎‏19‏‎ تشرين الثاني/ نوفمبر ‎‏1969 ودرس طب الأسنان وتخرج من جامعة "فريدريش ألكسندر" بألمانيا ‎‏1995‏، ونال درجة الدكتوراه في تقويم الأسنان في ‎‏2006‏‎ من ‎جامعة "هومبولت" في برلين،

ولقب نعيم بـ"أيوب غزة"، فقد بقي صابرا محتسبا بعد أفراد عائلته وإصابته بمرض السرطان الذي توفي بسببه.

خفيف الظل بهي الطلة


وكان مراسل "عربي21"، التقي بـ"نعيم" أكثر من مرة في عيادات الأسنان التي تربطه بأصحابها علاقات صداقة متينة ومنها عيادة الطبيب الشهيد جمال خصوان.

وفي مركزه الطبي المتخصص، كان يتنقل نعيم بخفة بين أصدقاء عمره ومهنته، هو خفيف الظل لا تفارقه الابتسامة، وكان يصفه الناس بأنه "بهي الطلة حسن المظهر متواضع قريب من الناس، يحبه من تعاون معه ولا يمله من يجلس تحت يديه كي يزيل ألم أسنانه".



والتقته "عربي21" في اليوم الذي هزت فيه صواريخ الاحتلال وسط مدينة غزة في التاسع من أيار/مايو 2023 قبل أشهر قليلة من حرب الإبادة، وأدت إلى استشهاد العديد من الفلسطينيين ومن بينهم طبيب الأسنان جمال خصوان، الصديق المقرب للراحل نعيم.

وطوال المقابلة، لم يتوقف "نعيم" عن البكاء حزنا على فراق صديقه "خصوان"، وهو رفيق دربه وزمليه في المهنة.

الطبيب نعيم الذي لم يستطع أن يتمالك نفسه وقتها، وواصل البكاء على صديقه الشهيد، وأعرب والدموع تنهمر أن ما حدث مع زميله جمال وعائلته هو "اصطفاء من الله تعالى".

رحلة نجاح وألم


وضجت مواقع التواصل الاجتماعي حزنا عقب الإعلان عن وفاة "نعيم"، حيث تناقلت سيرته الذاتية وأطلقت عليه لقب "أيوب غزة" الذي اجتماع بمن يحب من أفردا عائلته الشهداء.

وذكر أن الموت غيب في العاصمة القطرية الدوحة الأحد ‎‏31‏‎ أيار/مايو ‎‏2026‏، الدكتور ‎جمال نعيم، بعد رحلة مريرة تداخلت فيها آلام الجسد مع ‎آلام الروح بفقدان أفراد عائلته.

ونعي "نعيم" بوصفه نموذجا معاصرا للصبر، وأطلق عليه محبوه "أيوب غزة".

وساهم الطبيب الراحل في بناء العديد من المؤسسات الطبية العلمية رغم اشتداد الحصار على القطاع منذ 19 عاما، وهو من قدم عائلته شهداء ورحل تاركا خلفه إرثا إنسانيا وعلميا، حيث بدأ عمله الطبي في عيادة تقع بشارع الجلاء وسط مدينة غزة، وتطور مع الوقت إلى أكبر مركز طبي (المركز العربي التخصصي لطب الأسنان التجميلي) والذي يضم بين جنابته العديد من الأطباء والطبيبات ومنهم ابنتاه سماح وشيماء، اللتين استشهدتا في قصف إسرائيلي.

جدير بالذكر، أن الطبيب الراحل "نعيم" كانت له بصمة أكاديمية في تأسيس كلية طب وجراحة الفم والأسنان في جامعة فلسطين عام ‎‏2008‏‎ بغزة، حيث قاد جهودا عملية كبيرة في بناء المناهج التعليمية وتجهيز ‎المختبرات وعيادات التدريب وبذل جهدا كبيرا من أجل توفير أحدث الأجهزة والمواد الطبية ليضمن‎ تعليما يضاهي أفضل الجامعات، وشغل منصب عميد الكلية لسنوات طويلة، أشرف خلالها على ‎تخرج مئات الأطباء والطبيبات.



ويوم ‎‏6‏‎ كانون الثاني/يناير ‎‏2024‏، استهدف جيش الاحتلال المنزل الذي كان يقيم فيه "نعيم" مع أسرته النازحة، ‎ما أدى إلى ارتقاء سبعة شهداء من عائلته هم؛ والدته وبناته الثلاث؛ سماح، شيماء وبتول. و3 من أحفاده الأطفال.

وتجلى الصبر والثبات في نص نعيه لأفراد أسرته تحت هاشتاغ "أقماري السبعة" الذي قال فيه: "أخذوا مني #أقماري_السبعة ولكنني بإذن الله ربحت جنانا سبعا في الآخرة وكرامة وعزة وفخرا في الدنيا بأن أكون ممن دفع قسطه -وراض بذلك- في معركة العز التي سيكتبها التاريخ بماء الذهب".

بعد نجاته من القصف الإسرائيلي وتدهور حالته الصحية، تمكن "نعيم" من مغادرة القطاع المحاصر ليبدأ رحلة تلقي العلاج في قطر، والتي انتهت برحليه ليلتحق بـ"أقماره السبعة" بعد رحلة نجاح وصمود وألم.