ارتفاع نسب الانتحار في مراكز احتجاز دائرة الهجرة في الولايات المتحدة

حملات واسعة ضد المهاجرين منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض - جيتي
كشف تحقيق لوكالة "أسوشيتد برس" عن ارتفاع غير مسبوق في حالات الانتحار داخل مراكز احتجاز دائرة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى السلطة في يناير/كانون الثاني 2025.

ووفقا للتحقيق، انتحر ما لا يقل عن 10 محتجزين، جميعهم رجال، خلال الأشهر الأولى من إدارة ترامب الثانية، في معدل يفوق بكثير نمو أعداد المحتجزين. كما سُجلت سبع حالات انتحار منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وهو أعلى رقم سنوي في تاريخ الوكالة، التي كانت تسجل عادة حالة واحدة أو لا تسجل أي حالة انتحار سنويا.

وشكلت حالات الانتحار نحو خُمس الوفيات الـ51 التي وقعت داخل مراكز الاحتجاز منذ يناير/كانون الثاني 2025، بينما بلغ عدد المحتجزين نحو 60 ألفا بعد ارتفاعه بنسبة 50% خلال الولاية الثانية لترامب.

ووجدت الوكالة أن تسعة من المنتحرين كانوا من أصول لاتينية قدموا من أربع دول، بينما كان العاشر مواطنا صينيا، وبلغ متوسط أعمارهم 32 عاما. كما تبين أن سبعة من أصل عشرة لم يكن لديهم سجل بجرائم عنيفة داخل الولايات المتحدة.

من جهتها، قالت لورين بيس، القائمة بأعمال مساعد وزير الأمن الداخلي، إن حالات الانتحار داخل مراكز الاحتجاز لا تزال "نادرة للغاية".




وأضافت أن موظفي الاحتجاز يتبعون بروتوكولات لحماية المحتجزين الذين تظهر عليهم مؤشرات إيذاء النفس، وأن الوكالة تفرض تدريبا سنويا على الوقاية من الانتحار، مؤكدة أن المحتجزين يتلقون "رعاية صحية شاملة" تشمل خدمات الصحة النفسية.

وأظهر التحقيق أن الانتحارات وقعت في منشآت مختلفة ضمن شبكة احتجاز دائرة الهجرة، بينها مراكز تديرها شركتا CoreCivic وGEO Group، إضافة إلى سجون محلية ومعسكر احتجاز في تكساس.

وكشفت مراجعة تقارير التفتيش وسجلات الوفيات أن موظفين تجاهلوا مؤشرات اضطراب نفسي، وأخروا العلاج، وفشلوا في مراقبة محتجزين مصنفين بالفعل على أنهم معرضون للخطر، كما سُمح بوجود أدوات ومواد يمكن استخدامها لإيذاء النفس.

ووصف الدكتور هومر فنترز، المدير الطبي السابق لسجون مدينة نيويورك والمستشار السابق لمراكز الاحتجاز في قضايا منع الوفيات، ارتفاع حالات الانتحار بأنه "مرعب"، قائلا إن الزيادة "تعكس إخفاقات في كيفية تشغيل النظام، وخاصة في المراحل الأولى من الدخول إلى الاحتجاز بحيث لا يتم تقييم الأشخاص بشكل كاف".

ومن بين الحالات التي وثقها التحقيق، شاب مكسيكي يبلغ 19 عاما احتُجز بعد مخالفة مرورية بسيطة، وعامل مطعم نيكاراغوي يبلغ 36 عاما فقد الاتصال بأقاربه بعد نقله إلى معسكر مكتظ في تكساس، ورجل يبلغ 45 عاما كان قد عبر الحدود الأمريكية المكسيكية بشكل غير قانوني عدة مرات.




وقال المتحدث باسم شركة CoreCivic، برايان تود: "نشعر بحزن عميق ونتعامل بجدية كبيرة مع وفاة أي شخص تحت رعايتنا".

فيما قال كريستوفر فيريرا، المتحدث باسم GEO Group، إن الشركة تدرب موظفيها على الوقاية من الانتحار وتسعى "للحفاظ على بيئة آمنة ومؤمنة بما يتوافق مع المعايير والمتطلبات التي تضعها الحكومة الفيدرالية".