منذ أن وصلت العصابات
الصهيونية أرض
فلسطين واحتلالها عام 48، لم يتوقف
الاحتلال الإسرائيلي عن نهب الخيرات
التي كانت تزدهر بها تلك البلاد وعملت عصابته من قبل حدوث النكبة وحتى يومنا الحاضر
على سلب الفلسطيني ممتلكاته العامة والخاصة، وهذا مسلسل حلقاته لم تتوقف بعد.
ويحيي الشعب الفلسطيني
اليوم ذكرى النكبة الـ78، وهي أكبر عملية تطهير عرقي، حيث استولت عصابات الاحتلال على
نحو 85 في المئة من مساحة فلسطين البالغة 27 ألف كم مربع، وذلك، وذلك بما فيها من موارد
طبيعية وأملاك وآثار ومزارع وغير ذلك من الخيرات التي كانت تنعم بها فلسطين التاريخية.
كما نفذت العصابات
الصهيونية عام 1948 أكثر من 70 مجزرة دموية، وشردت قسرا ما يربو عن 957 ألف مواطن فلسطيني
من قراهم ومدنهم، وبذلك شحنت الذاكرة الفلسطينية بالكثير من الأحداث المؤلمة التي بقيت
تتناقل من جيل إلى آخر.
سرقات بقرار عسكري
ومن بين جرائم الاحتلال
الموثقة، عمليات النهب وسرقة كل ما هو فلسطيني، أوضح المختص في حقوق اللاجئين الفلسطينيين،
وعضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني، خالد منصور، الذي تعود أوصاله لمدنية حيفا
التي كانت "قبلة لمن أراد أن يرتقي بنفسه أو بمستوى معيشته من مختلف الدول العربية"،
أن "فلسطين بلاد خيرات متنوعة منذ القدم؛ فيها الزراعة والمياه والصيد والتجارة
والعمارة وغير ذلك، كل هذه الخيرات استولى عليها الاحتلال، حتى أملاك وبيوت ومقتنيات
الفلسطينيين الذين أجبروا على الهجرة تم الاستيلاء عليها".
وأكد في حديثه الخاص
لـ"عربي21"، أن "عصابات الاحتلال التي سيطرت على المساحة الأكبر من
أرض فلسطين عام 48، قامت بمصادرة ونهب كل ما عليها من مصانع ومزارع وخيرات متنوعة،
كل هذا تم الاستيلاء عليه بقوة السلاح وعبر البلطجة".
ونبه منصور، أن
"مسلسل النهب منذ النكبة وحتى يومنا لم يتوقف، حتى أن سلطات الاحتلال ما تزال
تلاحق من بقي من أصحاب الأرض في فلسطين المحتلة عام 48، علما أن بعض قيادات الاحتلال
رأى أن أكبر خطأ ارتكبته دولة الاحتلال أنها لم تهجر وتطرد من بقي من الفلسطينيين،
ولذلك فرض على هؤلاء حكم عسكري وحصار مشدد وصودرت معظم أراضيهم وسرقت وممتلكاتهم ولم
يتبقى لهم إلا القليل".
وأضاف: "أما في
عام 1967، ومنذ أن بسط الاحتلال سيطرته العسكرية على أرض الضفة وقطاع غزة، اتضح أنه
يعمل على تأبيد الاحتلال في فلسطين، وبالتالي سعى للسيطرة على كل شبر من الأرض بما
عليها أو في باطنها، وبدأ بالنهب والسيطرة من خلال أوامر عسكرية مباشرة تقضي بإغلاق
مساحات كبيرة من الأرض وأخرى بالاستيلاء على "أملاك الغائبين" وغيرها".
السيطرة على المياه
ومصادرها
وأوضح أن "عمليات
النهب الإسرائيلي استمرت عبر الاحتيال؛ ومثال على ذلك، التخطيط لنهب أراضي تعود ملكيتها
لأبناء الشعب الفلسطيني من خلال تصنيفها كـ"محمية طبيعية"، وبالتالي يمنع
على الفلسطينيين إقامة أي منشآت عليها أو الرعي فيها، علما أن هذه الأراضي كانت مراعي
لثروات الفلسطينيين الحيوانية، وبعد فترة من الزمن يتم تحويل هذه الأراضي للمستوطنين
وتقام عليها المستوطنات بما فيها من مزارع ومشاريع اقتصادية وعسكرية".
وأشار اللاجئ الفلسطيني
الذي يحلم بالعودة لأرضه ومنزل عائلته في حيفا، إلى أن "الثروة الحيوانية الفلسطينية
تحرم من الرعي في أملاكنا، بينما قطعان المستوطنين ينتفعون بها ويرعون قطعان مواشيهم
في تلك الأراضي، وهذه الأرض يتم سرقتها يوما بعد يوم، لقد أقام الاحتلال في الضفة المحتلة
أكثر من 120 مستوطنة معترف بها و198 أخرى بحاجة لترخيص إضافة إلى 199 بؤرة استيطانية".
ورأى أن "السرقة
الأكبر من قبل سلطات الاحتلال؛ هي سرقة مياه فلسطين، الضفة تعتبر خزان المياه الرئيس
في فلسطين، دولة الاحتلال وبطرق مختلفة أصبحت تسيطر على تلك المياه وفي ذات الوقت تمنع
أصحاب الأرض من استخراج المياه الجوفية منها والانتفاع بها في حياتهم اليومية".
وبحسب الخبير، هناك
"عدد كبير جدا من الينابيع جفت لأن سلطات الاحتلال والمستوطنين قاموا بحفر آبار
جوفية عميقة جدا وسرقوا المياه، وهذا تسبب بقطع الإمداد عن تلك الينابيع، إضافة لسيطرة
الاحتلال على آبار فلسطينية".
نهب الغاز والزيتون
والآثار
وأفاد أن "مواطن
فلسطيني من كبار ملاكين الأراضي من مدينة طوباس، كان لديه 75 ماكينة ضخ مياه يستخدمها
في ري الأرضي الزراعية التي يمتلكها، صودرت كل هذه المواتير ومنع الفلاحين من زراعة
تلك الأرضي، لأنها أغلقت بأوامر عسكرية"، منوها أن "نهر الأردن الذي به حصة
للشعب الفلسطيني - بحسب ما جاء اتفاقية أوسلو – حرمنا الاحتلال من هذه الحصة، بالتالي
الزراعة دمرت وتكاليفها ارتفعت لعدم توفر المياه، لقد سلبت الأرض ونهبت المياه".
ونوه أن "الاحتلال
أيضا سيطر على جوف الأرض بما فيه من مياه ومعادن وغاز وآثار وثروات أخرى، وللأسف اتفاقية
أوسلو البغيضة هي التي أجازت لهم حتى السيطرة على المناطق الأثرية التي سرقت ولم يتوقف
الأمر عند هذا الحد، بل زعموا أنها لهم، في حين نفى خبراء دوليين وجود أي أثر إسرائيلي
في مناطقنا، هم يحاولون أيضا سرقة التاريخ".
جدير بالذكر، أن
"جنرالات وقيادات في جيش الاحتلال الإسرائيلي كانوا يعملون في تهريب الآثار المنهوبة،
هم لصوص آثار فلسطين، ومن بين هؤلاء موشيه ديان، هناك الكثير من الآثار الفلسطينية
المنهوبة توجد في العديد من المتاحف العالمية"، بحسب منصور الذي نبه أن
"من بين عمليات النهب، ما تقوم به مجموعات المستوطنين في موسم قطف الزيتون، إما
يسرقون الزيتون بعدما يقوم الفلسطيني صاحب الأرض بقطفه أو يقتحمون تلك الأراضي مع عائلاتهم
ويقطفون الزيتون ويسرقونه".
وأكد أن "مجموعات
المستوطنين يلعبون دورا كبيرا في سرقة كل شيء يعود للمواطن الفلسطيني، كمثال؛ هناك
عدد كبير من قطعان المواشي في المستوطنات هي في الأصل لمواطنين فلسطينيين تمت سرقتها
من القرى والبلدات الفلسطينية، بهدف إجبارهم على ترك أماكن سكناهم".
وبين المختص لـ"عربي21"،
أن "أطماع الاحتلال كبيرة وتمتد للدول العربية بمفهوم "إسرائيل الكبرى"،
هم لا يريدون إقامة دولة فلسطينية وبالتالي دولة الاحتلال تجيز لنفسها التصرف في الأراضي
والممتلكات الفلسطينية في كافة المناطق، وأيضا بما تختزنه مياه فلسطين الإقليمية من
غاز وغير ذلك من الثروات، كما أنها تسيطر على الأجواء الفلسطينية".
وقدر أن "السيطرة
ونهب ثروات الغاز الطبيعي التي تقدر بمليارات الدولارات وتوجد في شواطئ فلسطين ومن
بينها شواطئ قطاع غزة، قد تكون أحد الأسباب التي دفعت الاحتلال لشن حرب الإبادة المستمرة
على القطاع بدعم أمريكي، وذلك لوضع أيدهم على حقول الغاز الفلسطينية".
وأفاد منصور، أن
"جيش الاحتلال عندما أفرغ مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس في الضفة الغربية المحتلة
وأيضا عندما اجتاح قطاع غزة، هناك روايات عديدة تؤكد أن قوات جيش الاحتلال كانت تنهب
ممتلكات المواطنين وأموالهم ومصاغهم".