دأبت أجهزة
الاحتلال
الاستخبارية في الآونة الأخيرة، على كشف أسبوعي عن جواسيس جندتهم
إيران، مما يوضح
أن تغلغلها في دولة الاحتلال مستمر منذ فترة طويلة نسبيا، وفي الوقت ذاته عميق.
مراسل الشؤون الأمنية،
المتخصص في تغطية أخبار تقنيات أمن الاحتلال، والتحديات التي تواجهها،
ومتابعة التهديدات الجديدة، آرييه إيغوزي، ذكر أنه "على مدى سنوات، شنت إيران
حملة تجنيد مكثفة للجواسيس في إسرائيل، بمن فيهم جنود في الخدمة الفعلية
والاحتياط، بشكل رئيسي عبر شبكات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتليغرام وإنستغرام".
وأضاف في مقال نشره
موقع زمان إسرائيل، وترجمته "عربي21" أن "أجهزة الأمن كشفت أساليب
أخرى للتجنيد، حيث تستخدم إيران نظرية
التجسس الكلاسيكية للتجنيد الجماعي، بإرسال
رسائل بسيطة لآلاف الإسرائيليين تعرض عليهم مهاما سهلة مقابل المال، مثل تصوير
القواعد العسكرية، وتوثيق كبار المسؤولين، أو توزيع المنشورات، وتبدأ المبالغ
زهيدة 500 شيكل للصورة الواحدة، وتزداد عند شراء الأسلحة، أو المتفجرات، ويتم
التجنيد باللغة العبرية، وأحيانا عبر مجموعات وهمية على تليغرام تعلن عن المطلوبين".
وأوضح أنه "بعد
اعتقال أول إسرائيلي يشتبه بتجسسه لصالح إيران، شعرنا جميعا بالصدمة، لكن سرعان ما
توالت الحالات، وكما هو الحال، أصبح الأمر روتينا، شأنه شأن غيره من الأمور
المروعة، إلا أن صدمتي بلغت ذروتها عندما تبين أن أفرادا عسكريين يشتبه أيضا
بتجسسهم لصالح إيران، ففي يناير 2025، ألقي القبض على جندي احتياطي في وحدة القبة
الحديدية، للاشتباه بتصويره مواد سرية، وتسليمها للإيرانيين مقابل آلاف الدولارات".
وأشار أنه "في
مارس وأبريل 2026، ألقي القبض على فنيين اثنين من القوات الجوية، ووجهت إليهما
تهمة تسريب معلومات سرية حول أنظمة الطائرات المقاتلة، وقواعدها مقابل المال، كما
ألقي القبض على 4 جنود نظاميين للاشتباه في تجسسهم خلال الحرب، بما فيها محاولات
إنتاج متفجرات، وهؤلاء عادة ما يكونون أشخاصا لا يملكون خلفية استخباراتية، بل
عاطلون عن العمل، مثقلون بالديون، شباب، مجرمون صغار، وحتى متدينون متشددون
ومهاجرون جدد، يزج بعضهم من مهام هامشية إلى خيانة عظمى".
وأضاف أنه "من
الجرائم الخطيرة للغاية مساعدة العدو في زمن الحرب، ويعاقب عليها بالإعدام، أو
السجن المؤبد، وهي أقصى عقوبة، وليست إلزامية؛ إذ لم ترتكب هذه الجريمة فعليا في
إسرائيل، أما الخيانة العظمى، أو التجسس بقصد الإضرار فيعاقب عليه بالسجن المؤبد،
وهنا تبدأ المشكلة، فمن الواضح أن إيران تواصل جهودها لتجنيد جواسيس ومدنيين
وعسكريين، مما يتطلب من المحاكم المدنية والعسكرية التي ستنظر في الشبهات الموجهة
ضد من تم اعتقالهم حتى الآن فرض عقوبات رادعة، مما سيحد على الأقل من هذه الظاهرة".
وحذر أنه "قد لا يكون
من الممكن السيطرة على هذا الوباء الذي فاجأ الإسرائيليين جميعا، لأن من الواضح أن
المواجهة مع إيران لم تنته، حتى لو اندلعت جولة جديدة من القتال أعقبتها فترة هدوء
تحاول خلالها استعادة قدراتها، فإن الإيرانيين، مدفوعين برغبة الانتقام، سيبذلون
قصارى جهدهم لإلحاق الضرر بإسرائيل، لذلك، يجب أن تكون العقوبات قصوى، ففي بعض
الدول، تستغرق مثل هذه المحاكمات عشر دقائق فقط، وتنتهي بوابل من الرصاص".
وختم بالقول إن
"إيران أنشأت شبكة واسعة من التجسس في جميع أنحاء العالم، ويبذل جهاز الشاباك
جهودا لكشف المتورطين في إسرائيل، مما يتطلب أن تكون العقوبات رادعة".