خبير إسرائيلي: واشنطن اختارت التراجع أمام إيران وترددها بات واضحا

انتقد الخبير الإسرائيلي تقديم ترامب أسبوعين لإيران كمهلة للتفاوض- جيتي
علق خبير إسرائيلي على وقف إطلاق النار المؤقت مع إيران، معتبرا أن الولايات المتحدة اختارت التراجع وترددها بات واضحا، تزامنا مع المحادثات الدائرة بين واشنطن وطهران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقال الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي تساحي هنغبي في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية وترجمته "عربي21"، إنه "في بعض الظروف تُجبر القوى المعادية لإسرائيل على قبول اتفاقيات تشوبها عيوب، ويصعب أحيانا استعيابها مثل اتفاقيات وقف إطلاق النار في غزة ولبنان والاتفاق النووي مع القوى العظمى قبل عقد من الزمن".

وتابع: "لكن عندما يُطلب منها التخلي طواعيةً عن هويتها، فإنها ستفضل القتال حتى الموت، رغم أن الرئيس دونالد ترامب قدّر أن توجيه إنذارٍ نهائي لا هوادة فيه لإيران، إما الاستسلام أو الموت، سيؤدي للنتيجة المرجوة".

واستكمل بقوله: "من أجل نجاح المُهدِّد في هذه المجازفة، عليه أن يكون مستعدًا لتنفيذ تهديده دون تردّد، مهما بلغت مخاطر هذه الخطوة، لأنه عندما اختارت إيران الموت، اختارت الولايات المتحدة، على الأقل خلال الأسبوعين التاليين، التراجع، صحيح أنها لم تنهار نهائيًا أمام صلابة إيران، لكن ترددها بات واضحًا للعيان، ولا يزال بإمكانها الإصرار على مطالبها تحديدًا خلال المفاوضات، لكن خطابها يُشير إلى قرار لا رجعة فيه بإنهاء الصراع مهما كانت العواقب".

وأوضح أن "احتمال أن تُجدد الولايات المتحدة تحركها العسكري، وتُنفذ تهديدها بتدمير حضارة بأكملها، لا يبدو مرتفعًا في الوقت الراهن، ففي يونيو 2025، ومرة أخرى في فبراير 2026، كان تصميم الولايات المتحدة على وضع جدول زمني ثابت لإيران، واستخدام القوة المميتة عندما تجاهل الطرف الآخر التحذيرات الصريحة، استعراضًا مُلفتًا للقوة، وبمجرد أن يتبين أن إنذار مارس مجرد تهديد فارغ، سيكون من الصعب للغاية على إدارة ترامب استعادة مصداقيتها المهزوزة".

وأشار إلى أن "الأسبوعين اللذين قدمهما ترامب لإيران كمهلة للمفاوضات، سيتحولان إلى شهرين، ثم إلى عامين، ومن المرجح أن نعود لنقطة البداية التي ميزت 20 عامًا من المفاوضات العقيمة وصولا للانتخابات الرئاسية الأمريكية، ثم إدارة جديدة، ثم ينتهي كل شيء، وقد بدأت ملامح المعضلة التي تُعذّب الإدارة تظهر في تصريحات ترامب العلنية خلال الأيام القليلة الماضية، لأن إعلانه عن "تغيير النظام" في إيران، ليس فقط كونه بلا أساس، بل يمكن تفسيره على أنه تمهيد لقبول الواقع المعقد".



وأكد أنه "لا يوجد مُقيّم محترف واحد في العالم يعتقد أن النظام في إيران تحسّن في أي سياق، لأن التغيير الذي طرأ على القيادة، بوجود مجتبى خامنئي على رأس الهرم، أو بدونه، يُحافظ على السيطرة التنظيمية للحرس الثوري، ويضمن استمرارية كل ما يتعلق بالطبيعة المتعصبة والدينية والأصولية للنظام، ويهدف وصف الرئيس للقيادة الإيرانية الجديدة بأنها "أقل تطرفًا وأكثر منطقية" لتبرير التغيير الجذري في نهجه، ويُفترض أن الاستخبارات الأمريكية التي لفتت انتباه الرئيس وفريقه أن قاليباف وعبد الله وحيدي، اللذين يمسكان بزمام السلطة في طهران، لا يختلفان عن أسلافهما الذين أُحبطت محاولاتهم في البداية وطوال الحملة".

وأضاف أنه "إذا كان هناك تغيير، فقد يكون في الواقع نحو الأسوأ، لأنه بعد أسابيع طويلة من الهجمات غير المسبوقة التي شنها الجيشان الأمريكي والإسرائيلي، يُتوقع أن تستمد القيادة الإيرانية الجديدة الكثير من التشجيع والقوة من موقفها الحازم والتراجع الأمريكي، وما يبدو، على الأقل بين أعضاء محور المقاومة، فشلًا استراتيجيًا لا لبس فيه من جانب الولايات المتحدة، قد يكون له تأثير سلبي على وضع الأمن القومي الإسرائيلي، وقد يحلّ الآن اتجاه معاكس محل اتجاه الضعف الواضح للمحور الإيراني في السنوات الأخيرة".

وأشار إلى أن "النتيجة الفورية لمآلات الحرب الأخيرة تتمثل في ظهور مزيد من تعزيز الثقة بالنفس، والعودة إلى نهج التحدي، والاستثمار في خطوات إعادة الإعمار التدريجية، والتركيز المتجدد على بناء القوة من أجل تحقيق كانت الرؤية الأصلية تتمحور حول تدمير إسرائيل، حيث سيقاوم حزب الله ضغوط الحكومة اللبنانية لنزع سلاحه بسهولة أكبر، وسيُظهر قادة حماس جمودًا مفرطًا في المفاوضات التي يجريها ممثلو ترامب معهم تمهيدًا لتنفيذ المراحل التالية من خطة النقاط العشرين لقطاع غزة".

واستدرك بالقول إن "الاحتفالات المصطنعة في شوارع طهران لن تُخفي الإنجازات العسكرية الهائلة التي حققها الجيشان الإسرائيلي والأمريكي خلال الأربعين يومًا من الحرب، فقد تعرض البرنامج النووي، ونظام الصواريخ الباليستية، والقوات البحرية والجوية، وأنظمة الدفاع الجوي، والصناعات الدفاعية لضربات قاسية للغاية، وسيستغرق ترميمها وقتًا طويلًا".

وأوضح أنه "على المدى البعيد، يكمن الخطر الذي يُلقي بظلاله على كل هذه النجاحات في احتمال وجود نظام متطرف مستقر وفعال في إيران بعد انتهاء الحرب، ملتزم بإعادة بناء أنظمته المتضررة، وقادر على تخصيص موارد هائلة لهذا الغرض، وينوي مواصلة تمويل الجماعات التابعة له لتحقيق الهيمنة الإقليمية، التي أدركت أن استخدام العنف، وما يترتب عليه من آثار مدمرة على اقتصاد الطاقة العالمي، يُعدّ وسيلة مشروعة لتحقيق أهدافها".