رصد إسرائيلي لأهم مؤشرات تنامي "العداء الإسباني" لتل أبيب ونتائجه

يرصد الإسرائيليون بقلق ما تشهده السنوات الأخيرة من تفاقم اتجاه متنامي في الساحة الأوروبية- جيتي
يرصد الإسرائيليون بقلق ما تشهده السنوات الأخيرة من تفاقم اتجاه متنامي في الساحة الأوروبية، يتمثلو بنزع الشرعية الممنهج عن دولة الاحتلال، وفي طليعة هذا التوجه تقف الحكومة الإسبانية بقيادة بيدرو سانشيز، التي تبنت موقفًا عدائيًا تجاهها.

القنصل الفخري ونائب عميد الشؤون القنصلية، ورئيس جمعية الإعلام الإذاعي الإسرائيلي، ديفيد بن باست، ذكر أن "إسبانيا بدلًا من أن تكون صوتًا متوازنًا ومسؤولًا في أوروبا، اختارت خطابا متطرفا راديكالياً، وتوجيه اتهامات خطيرة لإسرائيل، مثل وصف جنودها بـ"القتلة"، وتصويرها بـ"دولة فصل عنصري"، وهي لغة تهدف للتنديد والتحريض، ويزداد الأمر خطورة عند النظر للصمت المطبق للحكومة الإسبانية إزاء أحداث السابع من أكتوبر، ولم تُصدِر أي إدانة واضحة وحاسمة، مما يُعدّ نفاقاً أخلاقياً صارخاً".

وأضاف في مقال نشرته صحيفة "معاريف"، وترجمته "عربي21" أن "الفجوة بين الاتهامات الصريحة الموجهة ضد إسرائيل، والصمت شبه التام في مواجهة عمليات حماس، لا تكشف عن نفاق فحسب، بل عن فشل أخلاقي عميق، وصولا لحرق دمية تمثل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مدريد، وإن عدم قيام حكومتها بإدانة هذا الحدث فوراً، وبشكل قاطع، يعتبر فشلاً أخلاقياً، وقد تم استدعاء مدير السفارة الإسبانية في إسرائيل لتوبيخ رسمي من وزارة الخارجية، كما تناول الرئيس إسحاق هرتسوغ تصريحات سانشيز، ووصفها بـ"نفاق وكذب".

وذكر أنه "عندما تستخدم القيادة السياسية الإسبانية لغة متطرفة واتهامية، فليس مستغربا أن ينحدر الخطاب العام إلى مظاهر كراهية علنية، تمثل بعرض قناة تلفزيونية إسبانية صورة نتنياهو في الخلفية، بينما عبس المذيعون، وهم يشيرون بإصبعهم الثلاثة إلى إسرائيل، وزعيمها، بل إن حكومة سانشيز باتت تتصرف ضد إسرائيل على الساحة الدولية، في محاولة منها لفرض عقوبات في إطار الاتحاد الأوروبي، وبذلك، تقوض مبادئ التعاون الغربي معها".



وأوضح أنه "ليس مُصادفة أن تُذكر إسبانيا في نفس خانة دول مثل فنزويلا وإيران، حيث تسعى لتجديد علاقاتها الدبلوماسية معهما، ويبلغ العبث ذروته عندما تدين إسبانيا إسرائيل لجهودها الرامية لكبح جماح إيران، الساعية جاهدةً للحصول على أسلحة نووية، وبذلك، لا تهدد إسبانيا إسرائيل فحسب، بل تهدد الاستقرار الإقليمي والعالمي برمته، فقد تقع هذه الأسلحة في أيدي منظمات معادية، أو تُستخدم كأداة ابتزاز ضد الدول الأوروبية نفسها، لذا، فإن الموقف الإسباني ليس معادياً لإسرائيل فحسب، بل يكاد يصل إلى حد معاداة العالم كله".

وأكد أن "قرار رئيس الوزراء نتنياهو ووزير الخارجية ساعر بمنع إسبانيا من المشاركة في مركز التنسيق المدني العسكري للإشراف على الوضع في غزة في "كريات جات"، شكّل رداً ضرورياً، فدولة تُظهر مثل هذه العدائية الصارخة لا تكون وسيطاً أو عاملاً مساعداً في العمليات السياسية الحساسة، لكن إسبانيا ألحقت بسلوكها ضرراً بالغاً بها، لأنه في نهاية المطاف، لا يقتصر الأمر على العلاقات الإسرائيلية الإسبانية فحسب، بل يتعلق بمستقبل أوروبا ككل".