بعد ضغوط وتهديدات بالتصعيد.. حماس ترد على خطة نزع السلاح

مصر مارست بدورها ضغوطًا على حماس لقبول المقترح - الأناضول
في ظل تعثر مسار وقف إطلاق النار في قطاع غزة، رفضت حركة حماس مقترحا مدعومًا من الولايات المتحدة لنزع سلاحها، معتبرة أنه يشكل "فخا" يهدد بإشعال صراع داخلي ويزيد من حالة عدم الاستقرار في القطاع.

بحسب موقع "ميدل إيست آي" البريطاني أكدت مصادر فلسطينية مطلعة على سير المفاوضات أن الحركة رفضت الخطة بشكل قاطع، مشيرة إلى أن المقترح يتجاهل تنفيذ إسرائيل لالتزاماتها ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، وهو ما تعتبره حماس شرطًا أساسيًا قبل الانتقال إلى أي ترتيبات جديدة.

وأشار الموقع إلى أن الخطة طُرحت في وقت سابق من الشهر الجاري، وتضمنت ضغوطًا مباشرة على الحركة للتخلي عن سلاحها، في إطار تصور أوسع لإعادة ترتيب الأوضاع داخل قطاع غزة، غير أن حماس، وفق المصادر، رأت في هذه الخطوة محاولة لخلق فراغ أمني خطير.

وأكدت المصادر أن الحركة تخشى من أن يؤدي نزع سلاحها إلى ترك الفلسطينيين في القطاع دون حماية، خاصة في ظل ما وصفته بوجود مجموعات مسلحة تعمل بدعم إسرائيلي، وهو ما قد يفتح الباب أمام انتشار الفوضى وتفكك البنية الأمنية.

وتابعت أن الرفض لا يقتصر على المستوى السياسي داخل الحركة، بل يمتد بشكل أكبر إلى جناحها العسكري، كتائب القسام، التي تعتبر أن التخلي عن السلاح في الظروف الحالية يمثل "انتحارًا جماعيًا"، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية.

وفي السياق ذاته، أوضح الموقع أن المقترح قدم إلى حماس من قبل نيكولاي ملادينوف، بصفته ممثلا لما يعرف بـ"مجلس السلام" في غزة، حيث ركزت الخطة على نزع سلاح الفصائل الفلسطينية، دون تقديم ضمانات واضحة بشأن وقف الانتهاكات الإسرائيلية أو ضبط الجماعات المسلحة الأخرى داخل القطاع.

وأشار أحد المصادر إلى أن الخطة تتضمن أبعادًا تتجاوز الجانب الأمني، حيث يعتقد أنها قد تؤدي إلى زيادة حالة عدم الاستقرار، بما يدفع مزيدًا من السكان إلى مغادرة قطاع غزة، في خطوة وصفها بأنها "تفريغ تدريجي للقطاع من سكانه".

وأضاف المصدر أن من بين البنود المثيرة للجدل في المقترح، إقالة نحو 20 ألف موظف مدني يمثلون العمود الفقري للجهاز الإداري في غزة، مؤكدًا أن مثل هذه الخطوة قد تؤدي إلى شلل كامل في إدارة القطاع.
وتابع أن الاستغناء عن هذا العدد الكبير من الموظفين سيخلق أزمة حقيقية، متسائلًا عن الجهات التي يمكن أن تحل محلهم، وما إذا كانت تمتلك الخبرة الكافية لإدارة الأوضاع المعقدة داخل القطاع.

وأكدت حماس، وفقًا لما نقله الموقع، تمسكها بضرورة تنفيذ الاحتلال الإسرائيلي الكامل لبنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، قبل الدخول في أي مفاوضات تتعلق بالمرحلة الثانية، بما في ذلك مسألة نزع السلاح.

وأشار التقرير إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار، الذي تم التوصل إليه بوساطة أمريكية في أكتوبر الماضي، كان يهدف إلى إنهاء حرب استمرت عامين، وأسفرت عن استشهاد نحو 72 ألف فلسطيني، إلى جانب تفاقم الأزمة الإنسانية داخل القطاع.

وأوضح أن الاتفاق نص على رفع القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية، والسماح بدخول ما يصل إلى 600 شاحنة يوميًا محملة بالغذاء والوقود والإمدادات الطبية، إلا أن إسرائيل لم تلتزم بهذه البنود بشكل كامل
.
وأضاف أن القيود الإسرائيلية المستمرة على دخول المساعدات ساهمت في إبقاء الوضع الإنساني في حالة تدهور، دون تحقيق تحسن ملموس، رغم مرور أشهر على الاتفاق.
كما أشار الموقع إلى أن العمليات العسكرية الإسرائيلية لم تتوقف بشكل كامل، حيث قُتل أكثر من 700 فلسطيني منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار، ما يعكس هشاشة التهدئة واستمرار التوترات على الأرض.

مفاوضات تحت ضغط متصاعد

وفيما يتعلق بسير المفاوضات، أكد "ميدل إيست آي" أن المحادثات استمرت خلال الأسبوعين الماضيين وسط أجواء مشحونة، حيث قُدمت الخطة إلى وفد من حماس في القاهرة بصيغة "إما القبول أو الرفض".

وأشار إلى أن المقترح تضمن تحذيرات غير مباشرة من استئناف العمليات العسكرية في حال رفضه، وهو ما وضع الحركة تحت ضغوط متزايدة خلال جولات التفاوض.

وتابع أن أحد الاجتماعات شهد منح حماس مهلة 48 ساعة للرد على المقترح، مع التلويح بعودة القتال واسع النطاق في حال عدم الاستجابة.

كما أوضح أن إحدى جلسات التفاوض شهدت حضور مسؤولين أمريكيين بارزين، من بينهم اللواء جاسبر جيفرز والمستشار آرييه لايتستون، دون تنسيق مسبق مع وفد حماس، الذي ترأسه القيادي خليل الحية.

وأشار إلى أن وجود المسؤولين الأمريكيين زاد من حدة الضغوط خلال المفاوضات، حيث دفعوا باتجاه تقديم تنازلات من جانب الحركة، ما أدى إلى تصاعد التوتر وانتهاء الجولة دون التوصل إلى اتفاق.

وفي السياق ذاته، أكد الموقع أن مصر، باعتبارها أحد الوسطاء الرئيسيين، مارست بدورها ضغوطًا على حماس لقبول المقترح، رغم وجود مخاوف من عدم توافقه مع المصالح الفلسطينية أو حتى المصرية.

وأشار إلى أن تقارير إعلامية تحدثت عن تصاعد الضغوط خلال الأيام الأخيرة لدفع الحركة إلى تقديم موافقة مبدئية على الخطة، على أن يتم التفاوض لاحقًا بشأن تفاصيلها.

وتابع أن نسخة معدلة من المقترح تضمنت إمكانية الانتقال إلى مفاوضات المرحلة الثانية، بما يشمل نزع السلاح، بالتوازي مع بدء الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ التزاماتها في المرحلة الأولى.

واختتم التقرير بالإشارة إلى أن موقف حماس لا يزال ثابتًا حتى الآن، حيث تطالب بضمانات واضحة وملزمة لتنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق بشكل كامل، قبل الدخول في أي ترتيبات جديدة تتعلق بمستقبل القطاع.