نشرت مجلة "إيكونوميست" تقريرا تناولت فيه تأثير التحولات في المواقف تجاه دولة
الاحتلال على عمل اللوبي المؤيد لها في
الولايات المتحدة، مشيرة إلى عودة الاهتمام بكتاب "جماعات الضغط
الإسرائيلية والسياسة الخارجية الأمريكية" الذي نشره قبل عقدين جون ميرشماير وستيفن وولت.
وجادل الكاتبان في الكتاب بأن تحالفا فضفاضا من جماعات الضغط المؤيدة للاحتلال يمارس نفوذا كبيرا على النقاشات السياسية الأمريكية، ويدفع أحيانا صناع القرار إلى مسارات ثبت أنها أضرت بالمصالح الأمريكية، مثل دعم حرب العراق.
وأوضحت المجلة في
تقرير أن الكتاب قوبل حينها بردود فعل حادة، وُصف خلالها بأنه ساذج أو معاد للسامية، إلا أن النظرة إلى العلاقة الأمريكية الإسرائيلية بدأت تتغير مع خوض واشنطن الحرب إلى جانب الاحتلال ضد
إيران، ما أعاد الكتاب إلى قوائم الأكثر مبيعا.
ولفت التقرير إلى أن اللجنة الأمريكية الإسرائيلية المعروفة باسم "أيباك" تظل أبرز جماعات الضغط المؤيدة لدولة الاحتلال، إذ عملت على مدى نحو سبعين عاما على تعزيز العلاقات بين البلدين، وتعتمد في تمويلها على تبرعات أمريكية، غالبا من يهود، دون تلقي دعم من حكومات أجنبية، كما تحافظ على حضور قوي في المشهد السياسي عبر استقطاب قيادات من الحزبين الديمقراطي والجمهوري.
وأشار إلى أن تغير المواقف داخل الولايات المتحدة انعكس على استراتيجية "أيباك"، خاصة مع تراجع الإجماع الحزبي التقليدي حول دعم إسرائيل، في ظل توجه حكومة بنيامين نتنياهو نحو اليمين، وتزايد انتقادات الديمقراطيين، وهو اتجاه تسارع بعد حرب غزة، في حين بدأ بعض الجمهوريين مراجعة العلاقة انطلاقا من مبدأ "أمريكا أولا".
وتراجعت نسبة الأمريكيين الذين ينظرون بإيجابية إلى دولة الاحتلال إلى أدنى مستوى منذ نحو أربعين عاما في شباط/فبراير، وفقا لاستطلاع غالوب، مضيفا أن الحرب على إيران لم تحسن هذه الصورة، بل زادت من الشكوك، خاصة بعد استقالة جو كينت من منصبه كرئيس للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب، واتهامه دونالد ترامب بأنه تعرض لخداع من "إسرائيل وجماعات الضغط التابعة لها" للدخول في الحرب.
وذكر التقرير أن استطلاعا أجرته "إيكونوميست" بالتعاون مع "يوغوف" أظهر أن غالبية الأمريكيين يرون أن دولة الاحتلال ستستفيد من الحرب، بينما ستتضرر الولايات المتحدة، فيما قال نحو ثلث المشاركين إن جماعات الضغط المؤيدة للاحتلال تمارس نفوذا مفرطا على الحكومة.
وغيرت "أيباك" نهجها بعد صعود عدد من منتقدي الاحتلال في انتخابات 2018، فوسعت انخراطها في السياسة الانتخابية، ليس فقط للتأثير على مواقف المشرعين، بل على نتائج الانتخابات نفسها، حيث أطلقت في عام 2022 لجنة عمل سياسي باسم "مشروع الديمقراطية المتحدة" لجمع تبرعات غير محدودة.
وبحسب المجلة ارتفع إنفاق "أيباك" من 150,000 دولار فقط خلال العقد السابق إلى 100 مليون دولار في دورتي انتخابات 2022 و2024، إضافة إلى أكثر من 30 مليون دولار هذا العام لدعم جهود إقصاء معارضين في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، مع تركيز خاص على ولايات نيوجيرسي ونورث كارولينا وإلينوي.
ولجأت اللجنة إلى استخدام مجموعات بالوكالة بأسماء غير مرتبطة الاحتلال، مثل "انتخبوا نساء شيكاغو"، لتجنب إثارة الانقسام، حيث استهدفت هذه المجموعات مرشحين، من بينهم النائب توم مالينوفسكي في نيوجيرسي.
وأشار التقرير إلى أن نتائج هذه الاستراتيجية كانت متفاوتة، إذ فاز اثنان فقط من أربعة مرشحين دعمتهم "أيباك" في إلينوي، فيما تبرأت مرشحة دعمتها في كارولاينا الشمالية من هذا الدعم، ورغم خسارة مالينوفسكي، فاز ناشط مؤيد للفلسطينيين، علما أن مالينوفسكي كان يُعد من الأصوات المعتدلة نسبيا.
ونقل عن مات بينيت من مركز "ثيرد واي" قوله إن هذا النهج المتشدد قد يأتي بنتائج عكسية، مشيرا إلى إعلان قيادات ديمقراطية مقاطعة تمويل "أيباك".
ورغم ذلك، أوضح المجلة أن المجموعة لا تبدو متأثرة، إذ أكدت في منشور عقب نتائج إلينوي أن "دعم إسرائيل سياسة جيدة وموقف سياسي سليم"، بينما اعتبرت لارا فريدمان من مؤسسة السلام في الشرق الأوسط أن اعتماد المجموعة على أدوات غير مباشرة يثير تساؤلات، خاصة مع تشابه هذه الأساليب مع تلك التي تستخدمها قطاعات مثل النفط والتبغ والعملات المشفرة.
وأشارت إلى أن هذا النهج قد يعزز صورا نمطية معادية للسامية تتعلق بالتأثير الخفي على صناعة القرار، في وقت تشهد فيه هذه الأفكار انتشارا متزايدا داخل الولايات المتحدة.