مع استمرار التوتر الأوروبي الاسرائيلي.. دعوة للتوجه في التحالفات نحو الشرق وأفريقيا

علاقات متوترة بين إسرائيل وعدد من الدول الأوروبية- C00
يتواصل الرصد الاسرائيلي لتنامي العداء لدولة الاحتلال في أوروبا، باعتباره ليس حدثا منعزلا عن السياق، لأنه يأتي بعد سنوات طويلة من جرائم الاحتلال ضد الفلسطينيين، وتنامي التضامن معهم بين الجماهير الأوروبية.

وذكر السفير الإسرائيلي السابق في واشنطن، مايكل أورين، أن "استعراض آخر الخطوات الأوروبية ضد إسرائيل بات أمرا متعباً من كثرتها، لاسيما قرار رئيسة الحكومة الإيطالية اليمينية، جيورجي مالوني، بوقف معاهدة الدفاع مع إسرائيل، مع أن إعلان مالوني، أحد أقرب حلفاء إسرائيل في أوروبا، وأحد آخرهم بعد هزيمة فيكتور أوربان الانتخابية في المجر، بمثابة اعتراف دموي بعلاقات إسرائيل مع القارة".

وأضاف أورين في مقال نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت، وترجمته "عربي21" أن "هذه الخطوة أتت بعد سنوات من الإجراءات المعادية لإسرائيل التي اتخذتها معظم الحكومات الأوروبية، بما فيها تعليق مبيعات الأسلحة، ومنعها من المشاركة في معارض الدفاع، والاعتراف بدولة فلسطينية،وفي كل دولة أوروبية،ارتفعت معاداة السامية بنسب مئوية هائلة".

وأشار السفير إلى أن "العلاقات الأوروبية الإسرائيلية، التي كانت متوترة للغاية قبل فبراير 2026، بلغت أدنى مستوياتها مع شنّ الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات جوية مشتركة ضد إيران، ورغم أن معظم الانتقادات وُجّهت إلى الرئيس دونالد ترامب، بجانب رفضهم السماح للقوات الأمريكية باستخدام قواعدهم العسكرية، والتحليق في مجالهم الجوي، فقد أدان القادة الأوروبيون إسرائيل أيضًا".

ونقل تصريحات لرئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، قال فيها إنه "لا يمكن التسامح مع هذه الأعمال الإجرامية"، داعيًا لمقاطعة تجارية دولية لإسرائيل، كما أدان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الهجمات الإسرائيلية العشوائية على لبنان، ولم يُذكر تقريبًا إطلاق حزب الله 6000 صاروخ على مستوطنات الشمال".


وأكد أنه "لا يمكن النظر لهذه العداوة الأوروبية بمعزل عن سياقها، بل تأتي استكمالا لمعازل يهودية بين الأوروبيين، الذين لم يعودوا اليوم حلفاء يُعتمد عليهم، ويبدو أن الكثيرين منهم مصممون، بعد ثمانين عامًا من المحرقة، على التملص من مسؤولية إبادتهم لليهود باتهامنا بتنفيذ الإبادة الجماعية للفلسطينيين، وقد حان الوقت لتغيير التوجه، حرفيًا، نحو الشرق".

ودعا أورين إلى أن "تبدأ إسرائيل في السنوات القادمة بالعمل على تقليص اعتمادها على أوروبا، والتركيز على تعزيز علاقاتها مع الهند ودول آسيوية أخرى، وتنويع سياستها الخارجية، والسعي لتحالفات أخرى، لاسيما في أفريقيا وأمريكا الجنوبية".

وختم بالقول إنه "بينما يمكن لإسرائيل الحفاظ على العلاقات الاقتصادية والتكنولوجية مع دول صديقة في أوروبا مثل ألمانيا وبلغاريا واليونان، لكن يجب عليها تجنب الدول الأوروبية شبه المعادية، والمعادية صراحةً، تحقيقا لما قاله مغني التينور الإيطالي أندريا بوتشيلي، أنه "حان وقت الترحيب، وحان أيضاً وقت الوداع".