حذرت هيئة يمنية من تداعيات عمليات
التنقيب العشوائي للمعادن، من بينها الذهب، في محافظة
حضرموت شرق البلاد، مؤكدة أن هذه الأعمال العشوائية تهدد الاقتصاد الوطني.
والجمعة، قالت هيئة المساحة الجيولوجية في حضرموت إن هذه العمليات غير القانونية تمثل استنزافاً للأصول السيادية وتهديداً مباشراً للاقتصاد الوطني.
وكانت الهيئة
اليمنية قد أفادت في بيان رسمي لها في الخميس بأنها رصدت أنشطة بحث وتنقيب غير مشروعة عن معادن ثمينة، أبرزها الذهب والفضة والنحاس، في مناطق ظلومة ووادي مدن ووادي المسيني.
وأكدت الهيئة أن قانون المناجم والمحاجر والدستور اليمني يمنحان الدولة الحق الحصري في ملكية وإدارة الثروات المعدنية، مشددة على حظر استخراج أي خامات معدنية دون الحصول على تراخيص رسمية من الجهات المختصة.
وفيما لوّحت في بيانها باتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق المخالفين، تشمل إحالتهم إلى القضاء وفرض عقوبات بالسجن والغرامات المالية، إضافة إلى مصادرة المعدات والأدوات المستخدمة في عمليات التعدين غير المشروع.
وطالبت في الوقت ذاته القوات الأمنية والعسكرية في محافظة حضرموت بالقيام بدورها الوطني في وقف كافة أعمال النهب والعبث في المناطق المذكورة (ظلومة، وادي مدن، وادي المسيني) وأي مناطق أخرى، وضبط المخالفين وإحالتهم إلى الجهات المختصة.
تدمير واستنزاف
من جانبه، قال الخبير الجيولوجي اليمني عبدالغني جغمان إن البيان الذي أصدرته هيئة المساحة الجيولوجية في حضرموت خطير، ويمثل تشخيصاً دقيقاً للواقع.
وعبر منشور له على "فيسبوك"، قال جغمان إن التعدين العشوائي في مناطق "ظلومة ووادي مدن ووادي المسيني" بحضرموت ليس "بحثاً شعبياً بريئاً" عن الذهب أو النحاس، بل هو استنزاف غير علمي لعروق كوارتزية تحمل تمعدنات epithermal معروفة جيولوجياً منذ عقود.
وحذر من تبعات هذه الأنشطة، التي قال إنها تتم بطرق بدائية، موضحاً أن خطورتها تكمن في "فقدان اقتصادي فادح"؛ حيث إن معدلات الاسترداد في التعدين الحرفي لا تتجاوز 20 إلى 30 بالمئة من الخام، مقارنة بالطرق الهندسية السليمة التي تصل إلى 80 إلى 90 بالمئة.
ومن تبعات عمليات التنقيب العشوائي الخطيرة، يؤكد الخبير الجيولوجي اليمني أنها قد تحدث "تدميراً بيئياً" من خلال تلوث المياه الجوفية في منطقة حضرموت الساحلية التي تعتمد على طبقات مائية هشة، وتآكل التربة، وانتشار الزئبق أو السيانيد في حال استخدام طرق كيميائية بدائية.
وشدد على أن كل غرام ذهب أو أوقية نحاس تُستخرج خارج الترخيص تحرم "الخزانة العامة" من الإيرادات الضريبية والرسوم السيادية التي ينص عليها قانون المناجم والمحاجر، منوهاً إلى أن هذا النهب لم يحدث في فراغ، بل هو نتيجة مباشرة لتقاعس الحكومة المتواصل عن إدارة الثروات الوطنية.
واعتبر ما يجري في مناطق التعدين بحضرموت ليس مجرد "تعدين حرفي محدود" كما يحاول البعض تصويره؛ بل إنه "تدمير ممنهج لثروة وطنية ناتج عن غياب استراتيجية واضحة لإدارة المعادن، تماماً كما حدث في النفط".
ودعا الخبير الجيولوجي اليمني الحكومة اليمنية إلى تحمل مسؤوليتها و"تنفيذ حملة أمنية سريعة لإغلاق المواقع غير المرخصة" و"إطلاق برنامج تراخيص تعدين شفاف وسريع يجذب مستثمرين حقيقيين (لا محاصصة)"، إضافة إلى إجراء مسوحات جيولوجية حديثة ودراسات جدوى اقتصادية لتحويل هذه المواقع إلى مشاريع تنموية حقيقية. وقال إن الثروات المعدنية -مثل النفط- ليست ملكاً للحكومة المؤقتة، بل هي ملك للشعب والأجيال القادمة.
وشدد على أن أي تقاعس رسمي يعني أن حضرموت وحجة (شرق وشمال غرب اليمن)، وغيرهما من المناطق ستفقد فرصة تاريخية للتنمية، وسيستمر النهب تحت أسماء مختلفة.
وأعاد بيان هيئة المساحة الجيولوجية في حضرموت، إلى الواجهة "أعمال التنقيب والاستخراج العشوائي وغير القانوني للمعادن" التي طفت إلى السطح منذ سنوات في محافظات أبين وحضرموت والبيضاء وشبوة والمهرة وحجة وتعز، وسط غياب تام للدولة اليمنية.