تحشيدات عسكرية غرب ليبيا وقرارات رئاسية مرتقبة.. حرب نفوذ بالأفق

التحشيدات أعادت إلى الأذهان حالة الاقتتال التي مر بها الغرب الليبي في أشهر ماضية- جيتي
عاد مشهد التحشيدات العسكرية إلى الغرب الليبي وتحديدا العاصمة طرابلس بعد قدوم قوات من مدينة الزاوية وأخرى من مدينة مصراتة للتمركز في العاصمة، وسط تداول أنباء عن قرارات عسكرية مرتقبة لرئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي تخص إقالة قيادات عسكرية.

التحشيدات أعادت إلى الأذهان حالة الاقتتال التي مر بها الغرب الليبي في أشهر ماضية وانتهت بمقتل آمر جهاز الدعم والاستقرار التابع للرئاسي، عبدالغني الككللي المعروف بـ"غنيوة"، خاصة مع صدور قرارات عسكرية متتالية من الرئاسي ولقاءت عسكرية مكثفة، ما فسره كثيرون بأنها تحركات من الرئاسي ضد حكومة الدبيبة وقواتها العسكرية.

ومن الملحوظ أنه منذ عدة أشهر ماضية توجد حالة احتقان وصدام بين الرئاسي وحكومة الدبيبة عنوانها الاقتصاد والجيش، وسط تحركات من المنفي لإقالة الدبيبة تمهيدا لتشكيل حكومة جديدة وفتح باب أوسع للتعاون مع معسكر شرق ليبيا بشقيه السياسي "البرلمان" والعسكري "حفتر وقواته".

"قرارات وتكسير عظام"


"عربي21" ترصد أهم القرارات ومنها قرارات عسكرية التي اتخذها رئيس المجلس الرئاسي الليبي وبعضها موجه ضد الحكومة، لربما تتضح لنا الصورة حول المشهد الأمني والسياسي في غرب ليبيا، من أهم القرارات:

︎ في 16 شباط/ فبراير الماضي.. رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي يصدر قرارًا بتشكيل لجنة اقتصادية استشارية لتقييم الوضع الاقتصادي الراهن في الإطار الكلي والمؤسسي وتحديد المخاطر الاقتصادية المهددة للأمن القومي.

︎ في 1 نيسان/ أبريل الجاري.. رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، بصفته القائد الأعلى للجيش، يصدر قرارًا بترقية 9 من ضباط الجيش وتحديد أقدميتهم، لتصبح رتبة الفريق اعتبارًا من 15 نوفمبر 2023، مع ترتيب الأقدمية حسب تاريخ ترقيتهم السابق لرتبة لواء، أي وجود أكثر من فريق داخل رئاسة الأركان.



︎ في 3 نيسان/ أبريل الجاري.. أصدر رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، توجيهات إلى المؤسسة الوطنية للنفط تقضي بالامتناع عن الدخول في أي اتفاقيات مشاركة أو تقاسم إنتاج تتعلق بالحقول النفطية المطورة "المنتجة" خلال المرحلة الحالية.

︎ في 20 نيسان/ أبريل الجاري.. رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي يطلب من رؤساء البعثات الدبلوماسية بالخارج الاستمرار في أداء مهامهم واختصاصاتهم كلاً في نطاق صفته ومركزه القانوني القائم، وذلك إلى حين صدور قرارات أو تعليمات لاحقة عن المجلس الرئاسي، مستوفية لأسبابها وإجراءاتها وأشكالها المقررة، وهذا القرار جاء ردا على قرار الدبيبة بإقالة بعض السفراء وتغيير آخرين.

"لقاءات عسكرية موجهة"


ولم تكن القرارات فقط التي تحمل تحركات ربما يترتب عليها صداما مسلحا وعودة حروب النفوذ والسيطرة، لكن لقاءات عسكرية مكثفة عقدها المنفي حملت عدة دلالات، ومن أهم اللقاءات العسكرية للمنفي:

︎ في 13 كانون الثاني/ يناير الماضي.. رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي، يبحث مع أعضاء اللجنة العسكرية 5+5، عن المنطقة الغربية، آخر التطورات الأمنية والعسكرية بالبلاد.

في 30 آذار/ مارس الماضي.. المنفي يلتقي مدير إدارة الاستخبارات العسكرية وآمر اللواء 444 قتال، محمود حمزة، الأوضاع الأمنية وتعزيز التنسيق بين الأجهزة العسكرية، مؤكدًا على أهمية فرض هيبة الدولة، وتكثيف الجهود لضبط الأمن وترسيخ دعائم الاستقرار داخل العاصمة والمناطق المجاورة، بما يضمن حماية المواطنين وصون السلم العام.

︎ في 31 آذار/ مارس..  بحث المنفي بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي، خلال اجتماع موسع ضم رئيس الأركان العامة المكلف، ورؤساء جهاز المخابرات الليبية، جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة "رافض للدبيبة"، جهاز الحرس الرئاسي، وجهاز دعم الاستقرار "رافض للدبيبة"، تطورات المشهد الأمني، مؤكدًا على ضرورة توحيد الصفوف وتعزيز الانضباط، بما يُسهم في حماية المواطنين وصون مؤسسات الدولة.

︎ في 5 نيسان/ أبريل الجاري.. التقى المنفي في لقاءين منفصلين، مع كلٍّ من نائب رئيس جهاز الحرس الرئاسي للدعم والإسناد وآمر الكتيبتين (107 و 32) المكلفتين بتأمين مطاري طرابلس ومعيتيقة الدوليين، وعضو لجنة الترتيبات الأمنية والعسكرية وآمر الكتيبة (461) حرس حدود، نقيب محمد الحصان "ضد الدبيبة".



︎ وفي 7 نيسان/ أبريل الجاري.. التقى المنفي بآمر المنطقة العسكرية الجبل الغربي، فريق، أسامة جويلي "محارب للدبيبة"، في إطار مواصلة التنسيق العسكري وتعزيز قنوات التواصل المباشر مع آمري المناطق العسكرية.

︎ في 16 نيسان/ أبريل الجاري.. عقد اجتماعا عسكريا موسعا ضمّ رئاسة الأركان العامة، ورؤساء الأركان النوعية والعمليات، وذلك في إطار متابعة الجاهزية وتعزيز الانضباط المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وفي قراءة مختصرة لهذه اللقاءات يتضح أن هناك حالة استقطاب واضحة من قبل الرئاسي لقيادات عسكرية حاربت حكومة الدبيبة سابقا وبعضها لازال في حرب معها ما يفتح التكهنات حول عودة الاقتتال وحرب النفوذ والسيطرة في الغرب الليبي خاصة العاصمة طرابلس.. فما مدى عودة الحرب لغرب البلاد؟

"خطوط حمراء وكلفة سياسية"


من جهته، رأى الصحفي ورئيس صحيفة الحياة الليبية، محمد الصريط أن "الأزمة السياسية في ليبيا تشهد تطورًا لافتًا ومهمًا في هذه المرحلة، وما يحدث في الغرب يعكس حالة من القلق لدى بعض الأطراف، وهو قلق يمكن اعتباره مبررًا إلى حد كبير، خاصة في ظل احتمالية توجه الأزمة نحو مسار حل تدريجي قد يمر بعدة مراحل".

وأوضح في تصريح لـ"عربي21" أن "هذا المسار بطبيعته قد يُقصي بعض التيارات أو الشخصيات الفاعلة في المشهد، وهو ما يدفع هذه الأطراف إلى محاولة إثبات حضورها والتأكيد على قدرتها على التأثير، حتى لو كان ذلك من خلال خلق حالة من التوتر أو البلبلة"، وفق تعبيره.

وأضاف: "ورغم ذلك، أرى أن احتمالية حدوث تصادم مسلح في الوقت الراهن تظل مستبعدة بدرجة كبيرة، وهذا ما يفسر تحركات الدبيبة، ومنها توجهه إلى مصراتة واجتماعه مع القوى المؤثرة هناك، في محاولة لطمأنتهم وتوضيح أن ما يجري في سرت بين قوات الغرب والشرق لا يتجاوز كونه مناورة ضمن سياق أوسع".

وتابع: "يبدو أن الدبيبة يدرك جيدًا حساسية الخطوط الحمراء في تفاصيل الأزمة الليبية، وأن أي خطوة نحو تقارب أو تسوية دون أخذ القاعدة الشعبية والاجتماعية بعين الاعتبار قد تكون لها كلفة سياسية مرتفعة"، كما صرح.