كشفت صحيفة "
يسرائيل هيوم"، الأحد، عن تفاصيل جديدة بشأن عملية
اغتيال المرشد
الإيراني الأعلى علي
خامنئي، والتي وصفتها بأنها كانت واحدة من أكثر العمليات "تعقيداً على الإطلاق" في تاريخ دولة الاحتلال.
وفي تقرير لها، قالت الصحيفة إن فرقة خاصة في شعبة الاستخبارات العسكرية "أمان"، عملت على دمج قدرات تكنولوجية مع الذكاء الاصطناعي لضمان ألا يفلت خامنئي من الضربة الافتتاحية للحرب الأمريكية
الإسرائيلية التي شُنت على إيران في 28 شباط/فبراير الماضي.
المطاردة الرقمية
عشية العملية، تصرف خامنئي بسرية تامة، إذ حرص على تجنب الاجتماعات، وحاول الاختباء لكونه كان مدركاً بأنه هدف للاغتيال، ومع ذلك، قامت "أمان" بتشكيل فريق خاص في إدارة المخابرات ضمَّ شعبة الأبحاث، والوحدة 8200، والوحدة 9900 وهي الـ"أقمار الصناعية"، وشعبة العمليات.
وتمكن الفريق من مراقبة الهواتف المحمولة لمرافقي المرشد بشكل مستمر، كما اخترق كاميرات الإنترنت في جميع أنحاء إيران لرصد تحركات خامنئي اليومية، وعبر إدخال جميع المعلومات إلى نظام ذكاء اصطناعي سري، تم كشف أسرار سلوكه.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة على تفاصيل العملية قولها: "تم تطوير أسلوب مرن مكّن الجيش الإسرائيلي من إحباط مخططات خامنئي في عدة مواقع في وقت واحد، وبأي طريقة يختارها للوصول إليها".
أربعون مديرًا تنفيذيًا في أربعين ثانية
تضيف الصحيفة العبرية أن ذروة العملية بتاريخ 28 شباط/فبراير، سُجلت في الساعة 8:15 صباحًا. وأسهم التعاون بين مديرية المخابرات والقوات الجوية في تحديد مكان وجود خامنئي بشكل قاطع داخل مجمع كبير في طهران، إلى جانب كبار المسؤولين الأمنيين.
وبالنتيجة، شنّ الاحتلال هجوماً منسقاً باستخدام 40 قذيفة دقيقة على ثلاثة مواقع مختلفة وعلى نحوٍ متزامن، وفي 40 ثانية فحسب اغتال الاحتلال 40 مسؤولاً إيرانياً رفيع المستوى، وهو ما وصفته الصحيفة بـ"ضربة قاصمة لمنظومة القيادة والسيطرة التابعة للنظام".
ملف خامنئي التعريفي لدى "إسرائيل"
يُعرَّف ملف خامنئي في جهاز المخابرات بأنه "صقر يرفض المساومة"، حيث بنى المرشد، الذي يحكم البلاد منذ عام 1989، نظاماً مركزياً يُمثّل فيه السلطة العليا. ووُصف بأنه شخص قيّد حرية التعبير في البلاد وأضعف الهيئات المنافسة لضمان سيطرته المطلقة.
كما اعتُبر مهندس خطة تدمير دولة الاحتلال عبر ما يُعرف بـ"حلقة النار". وبحسب ما تنقله الصحيفة عن مصادر في "أمان"، فقد دعم خامنئي خططاً لتوجيه ضربة حاسمة لإسرائيل، لكنها لم تكن قد نضجت بعد عندما شنّت حماس هجومها على الاحتلال في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.
فوضى ما بعد الاغتيال
بعد الاغتيال، عُيّن ابنه
مجتبى خليفةً له، وهو خيار لم يكن بديهياً بحسب وصف الصحيفة؛ إذ سبق أن اعترض عليه خامنئي الأب نفسه، وعلى الرغم من أن مجتبى يُعد متشدّداً لا يقل صرامة عن والده، إلا أنه استلم منصباً في ظل منظومة مفككة.
وعلى حد وصف الصحيفة التي نقلت عن مصدر في شعبة الاستخبارات العسكرية لدى الاحتلال، فإن المنظومة التي صمّمها خامنئي انهارت؛ فهناك صعوبة تواصل بين الجهات، وفوضى عميقة بين المستويَين العسكري والسياسي حول ما يتطلب موافقة القائد.
وطبقاً للمصدر ذاته، فإن القائد الجديد يعيش حالة من الشعور بالملاحقة، وأن الحكم لم يستقر بعد، وأشارت الصحيفة إلى أن جيش الاحتلال يرصد بالفعل مؤشرات على ضعف السيطرة، ليس فقط في أطراف إيران، بل حتى في قلب العاصمة طهران نفسها.