غاز الطبخ في العراق.. أزمة تتفاقم وطوابير طويلة أمام محطات التعبئة

تحول الانتظار أمام محطات التعبئة إلى مشهد يومي مع استمرار نقص الأسطوانات وارتفاع أسعارها- جيتي
تشهد عدة محافظات عراقية، من بغداد إلى ذي قار وواسط وديالى والنجف ونينوى وكركوك وصولا إلى إقليم كردستان، أزمة حادة في توفر غاز الطبخ "الغاز السائل أو LPG" منذ نحو خمسة أيام على الأقل، وسط تزايد شكاوى المواطنين من شح المادة الأساسية وارتفاع أسعارها.

ويقف المواطنون في طوابير طويلة أمام محطات التعبئة، بينما يلجأ آخرون إلى السوق السوداء لتأمين احتياجاتهم اليومية بأسعار مرتفعة جدا، في وقت تؤكد فيه وزارة النفط عدم وجود نقص فعلي في الإنتاج، وهو ما يصفه المواطنون بأنه "مختلف تماما" عن الواقع.

وتتمثل الأزمة في نقص واضح بأسطوانات غاز الطبخ المنزلي، إذ رغم لجوء المواطنين إلى السوق السوداء وارتفاع الأسعار، فإن الحصول على الأسطوانة هناك يتطلب أيضا الوقوف في طوابير طويلة، في ظل خلو المحطات الرسمية وتأخر التوريد.

وفي بغداد وديالى، تحول الانتظار إلى أمر يومي، فيما شهدت النجف انخفاضا ملحوظا في الكميات الواردة.


وتكررت أزمات مشابهة سابقا، إذ شهد العراق موجة شح في كانون الثاني/يناير 2026 نتيجة أعمال صيانة في الأنابيب الناقلة، غير أن الأزمة الحالية في نيسان/أبريل 2026 تثير استغرابا أكبر، نظرا لاعتدال الطقس وانخفاض الحاجة إلى التدفئة.


من جانبها، تنفي وزارة النفط العراقية وجود "شحة تذكر"، وتؤكد أن الإنتاج اليومي يبلغ نحو 7300 طن، مع تسجيل 8507 طن أسطوانات في بعض التصريحات، مقابل استهلاك يتراوح بين 4500 و4700 طن يوميا.

في المقابل، يرد المواطنون على الرواية الرسمية بنشر مقاطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي توثق طوابير طويلة أمام محطات التعبئة، وتُظهر مشاهد تزاحم وملاحقة لبعض سيارات بيع الغاز في الشوارع، في محاولة للحصول على الأسطوانات، وهو ما يعكس حجم الأزمة على أرض الواقع.



وتوضح أن المخزون الاستراتيجي يبلغ نحو 40388 طن سطحي و50000 طن جوفي، بإجمالي يقارب 90 ألف طن.

كما تعزو الوزارة الأزمة إلى هلع المواطنين وتخزينهم كميات إضافية، إضافة إلى تلاعب بعض الناقلين والوكلاء غير الرسميين واحتكار المادة لرفع الأسعار، فضلا عن اضطرابات مؤقتة في النقل مثل الأنابيب الممتدة من البصرة إلى بغداد.

ويربط النائب محمد الخفاجي في تصريح صحفي، الشح بانخفاض تصدير النفط الخام، الذي يعد المصدر الرئيسي للغاز المصاحب المستخدم في إنتاج غاز الطبخ، نتيجة ظروف إقليمية.

ويبلغ سعر الأسطوانة الرسمي 5 ألآف دينار عراقي "ما يقارب 3.2 دولار" في محطات التعبئة، و6000 دينار لدى البائع الجوال، بينما ارتفعت الأسعار في السوق إلى حوالي 25 ألف دينار  "ما يقارب 16.2 دولار" في بعض المناطق، وبلغت 15 ألف دينار في كربلاء و12 ألفا في ديالى، ووصلت إلى 30 ألف دينار في السليمانية، ما يزيد من الأعباء على العائلات محدودة الدخل.

وفي محاولة لمعالجة الأزمة المتزايدة، تتخذ السلطات العراقية عدة إجراءات لمعالجة الأزمة، إذ أعلنت وزارة النفط إرسال شحنات إضافية عبر 100 حوضية يوميا، واعتماد البيع المباشر للمواطنين في المحطات، إلى جانب محاسبة المخالفين عبر السجن وسحب التراخيص.


تفرض محافظة ديالى إجراءات لمنع تهريب الغاز خارج الحدود، وتشدد الرقابة على المنافذ، وتنظم عمليات التوزيع من المعامل إلى الأحياء، مع اتخاذ إجراءات قانونية ضد الاحتكار والتهريب.

وإلى الشمال، يعتمد إقليم كردستان نظام توزيع إلكتروني عبر البطاقة التموينية، إذ يتيح لكل عائلة الحصول على أسطوانتين شهريا، فيما تشمل الإجراءات العامة قيد التنفيذ اعتماد بطاقة وقودية إلكترونية عبر تطبيق "سوبر كي"، وتطبيق نظام باركود في ساحات التجهيز، ووضع آلية خاصة للمطاعم.

وفي نينوى التي تعاني من أزمات متعددة في كل المنتوجات النفطية، يعتمد أسلوب مشابه في التوزيع، إلا أن الأزمة تبدو أكثر حدة، نظرا لعدم تحديث نظام البطاقة التموينية في الموصل منذ أكثر من خمس سنوات، حيث تعتمد كل ثلاث أو أربع عوائل على بطاقة تموينية واحدة، دون فرز العوائل المستحدثة أو إضافة الأطفال حديثي الولادة، فيما يقتصر التحديث على حجب المتوفين وأصحاب الدخل العالي.



كما تعتمد نينوى أيضا نظام توزيع إلكتروني في البنزين والنفط الأبيض، إذ تستحق كل سيارة حصة تبلغ 40 لترا من البنزين كحد أقصى كل أربعة أيام.

ويعد غاز الطبخ في العراق منتجا محليا يعتمد بشكل أساسي على الإنتاج الداخلي من عمليات استخراج النفط، ما يعني أن توفره لا يفترض أن يتأثر بشكل مباشر بالأزمات الإقليمية أو التوترات الخارجية، وهو ما يطرح تساؤل أوسع أسباب استمرار الأزمة الحالية، ومدى كفاءة منظومة التوزيع والإجراءات الحكومية في ضمان وصول المادة إلى المستهلكين دون اختناقات.