WSJ: حرب إيران والأزمة المالية تعرقل طموحات السعودية ورؤية 2030

ذكر التقرير أن الخطط السعودية تصطدم بواقع اقتصادي أكثر تعقيدًا- جيتي
كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الطموحات الاقتصادية الضخمة التي تقودها السعودية ضمن "رؤية 2030" تواجه تحديات متزايدة، في ظل ضغوط مالية متصاعدة وتداعيات الحرب الإقليمية مع إيران، ما يفرض مراجعات على عدد من المشاريع والاستثمارات الكبرى.

وتُظهر مواقع التطوير المنتشرة حول العاصمة الرياض ملامح مستقبل طموح تسعى المملكة إلى تحقيقه، عبر تحويل اقتصادها من الاعتماد على النفط إلى مركز عالمي للتجارة والتكنولوجيا والثقافة. وتروج هذه المشاريع لرؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان من خلال حملات استثمارية واسعة وشعارات تسويقية تستهدف جذب رؤوس الأموال الأجنبية.

وكانت هذه الرؤية قد حظيت بدعم سياسي دولي، خاصة بعد تعهدات باستثمارات سعودية ضخمة في الولايات المتحدة خلال زيارة سابقة إلى البيت الأبيض، وهو ما عزز من حضور المملكة على الساحة العالمية بعد سنوات من التوتر مع الغرب.

غير أن هذه الخطط بدأت تصطدم بواقع اقتصادي أكثر تعقيدًا، حيث تراجعت السعودية خلال العام الماضي عن عدد من المشاريع والاستثمارات، في ظل عجز مالي وتصاميم وُصفت بغير الواقعية، إضافة إلى تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

وأدى إغلاق مضيق هرمز إلى خفض صادرات النفط السعودية إلى نحو نصف طاقتها، كما توقفت معظم الحقول البحرية، وتعطل تشغيل أحد أكبر مصانع البتروكيماويات في العالم. كما أسهمت الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة في إلحاق ضرر بصورة المملكة كوجهة آمنة للاستثمار، رغم اعتراض معظمها.

وتسببت هذه التطورات في إلغاء فعاليات دولية بارزة، من بينها سباق "فورمولا 1" ومنتدى أسواق رأس المال، إلى جانب تعليق رحلات جوية وتقليص نشاط الشركات الأجنبية، مع توجه بعضها لاعتماد العمل عن بُعد مؤقتًا.

وتُقدّر مصادر مطلعة الخسائر المباشرة للحرب بأكثر من 10 مليارات دولار، فيما تخضع معظم المشاريع العملاقة لمراجعات شاملة، بما في ذلك مشروع «نيوم» الذي شهد تقليصًا في بعض مراحله وإلغاء عقود رئيسية.

وفي هذا السياق، أوقفت أعمال بناء في عدة مواقع، من بينها مشروع «المكعب» الضخم في الرياض، فيما قلّص صندوق الاستثمارات العامة الإنفاق والتوظيف، وبدأ ببيع جزء من أصوله الأجنبية، إلى جانب دعوات لضخ استثمارات محلية إضافية وتقليص النفقات الحكومية.

ورغم هذه التحديات، يؤكد المسؤولون السعوديون أن الاقتصاد لا يزال يتمتع بالمرونة، مع استمرار التقدم في تنويع مصادر الدخل، خاصة في القطاعات غير النفطية التي باتت تشكل أكثر من نصف الناتج المحلي.

وفي المقابل، يحذر محللون من أن استمرار التوترات الإقليمية قد يفرض أعباء إضافية على الميزانية، خاصة مع الحاجة لتعزيز الدفاعات ودعم المشاريع المتعثرة، ما قد يؤثر على وتيرة تنفيذ "رؤية 2030".

ويرى مراقبون أن ولي العهد يسعى لتحقيق توازن دقيق بين دعم الجهود الدولية لإضعاف النفوذ الإيراني، وتجنب توسع الحرب بما يهدد البنية التحتية للطاقة، في وقت تؤكد فيه الرياض رسميًا دعمها للحلول السلمية.

وتشير التقديرات إلى أن المملكة ستواصل تعديل أولوياتها الاقتصادية وفق المستجدات، مع الحفاظ على هدفها الاستراتيجي ببناء اقتصاد متنوع، حتى وإن استدعى ذلك تأجيل بعض المشاريع أو إعادة هيكلتها.
وفي هذا الإطار، شدد مسؤولون على أن نجاح جزء من "رؤية 2030" يُعد إنجازًا بحد ذاته، في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي شهدتها المملكة خلال السنوات الأخيرة.

ورغم التحديات، لا تزال السعودية تراهن على جذب الاستثمارات الأجنبية، إلا أن الأرقام تشير إلى فجوة بين المستهدف والمتحقق، ما يعكس الحاجة إلى تعزيز دور القطاع الخاص وتوسيع مشاركته في عملية التحول الاقتصادي.

وفي ظل هذه المعطيات، تبقى "رؤية 2030" مشروعًا طموحًا يخضع لإعادة تقييم مستمرة، في محاولة للتكيف مع واقع اقتصادي وجيوسياسي سريع التغير.