حرب إيران فاقمت أسعار الغذاء وتهدد بإدخال 5 ملايين مواطن عربي دائرة الفقر

قالت لجنة الـ "إسكوا" الأممية إن ارتفاع أسعار الغذاء بنسبة تصل إلى 20 بالمئة قد يفاقم الأوضاع المعيشية في الدول الهشة - الأمم المتحدة
قالت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة "الفاو" الجمعة، إن الحرب في الشرق الأوسط أثرت على أسعار الغذاء العالمية، حيث شهدت ارتفاعاً في شهر آذار/مارس نتيجة زيادة تكاليف الطاقة وأجور الشحن مع استمرار غلق مضيق هرمز.

وأظهرت بيانات تداولتها وكالة "بلومبرغ" أن متوسط مؤشر أسعار الغذاء، الذي يرصد التغيرات الشهرية في أسعار سلة من السلع الغذائية المتداولة عالمياً، وصل إلى 128.5 نقطة في آذار/مارس، مرتفعاً بنسبة 2.4 بالمئة مقارنة بشهر شباط/فبراير، وبنحو 1 بالمئة عن مستواه قبل عام.


في المقابل، قال ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين لدى الفاو، إن الارتفاعات الأخيرة في الأسعار كانت "طفيفة نسبياً" منذ بدء الصراع في الشرق الأوسط، مدفوعة أساساً بارتفاع أسعار النفط، ومخففة بفعل وفرة الإمدادات العالمية من الحبوب.


لكنه حذر من أن استمرار النزاع لأكثر من 40 يومًا، إلى جانب انخفاض هوامش الربح، قد يدفع المزارعين إلى تقليل مدخلاتهم، أو زراعة مساحات أقل، أو التحول إلى محاصيل أقل اعتمادًا على الأسمدة، ما قد يضغط على الإمدادات الغذائية ويؤثر على أسعار السلع الغذائية لبقية هذا العام والعام المقبل.



من جهته، قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش: "إننا نقف على حافة حرب أوسع نطاقاً من شأنها أن تجتاح منطقة الشرق الأوسط، مخلفةً تداعيات هائلة حول العالم، وهي تداعيات بات يشعر بها العالم أجمع بالفعل".


وأضاف في كلمة: "عندما يتم خنق مضيق هرمز، فإن الفئات الأكثر فقراً وضعفاً في العالم تعجز عن التنفس"، وأضاف: "الصراعات لا تنتهي من تلقاء ذاتها، بل تنتهي عندما يختار القادة الحوار بدلاً من الدمار. وهذا الخيار لا يزال متاحاً، ويجب اتخاذه الآن".

بدورها، حذرت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، الخميس، من احتمال انضمام نحو 5 ملايين شخص إضافي إلى دائرة انعدام الأمن الغذائي في البلدان العربية متوسطة ومنخفضة الدخل، وذلك نتيجة تداعيات الحرب على أوكرانيا وارتفاع أسعار الغذاء العالمية.


وفي دراسة بعنوان "الصراع وتداعياته: تفاقم الآثار والمخاطر على نُظم الطاقة والمياه والغذاء في المنطقة العربية"، أوضحت (إسكوا) أن النزاع المتصاعد يتسبب بصدمات مترابطة في قطاعات حيوية، ما يهدد الأمن البشري والاستقرار الاقتصادي.

وأضافت اللجنة الأممية أن ارتفاع أسعار الغذاء بنسبة تصل إلى 20 بالمئة قد يفاقم الأوضاع المعيشية في الدول الهشة والمتأثرة بالنزاع، خاصة مع محدودية الموارد المالية، واعتمادها الكبير على الواردات الغذائية.


وقال مراد وهبه، الأمين التنفيذي بالإنابة لـ "إسكوا"، إن "هذه الأرقام تتطلب تدخلاً عاجلاً ومنسقاً لحماية سلاسل الإمداد الأساسية"، داعياً إلى تبني أنظمة إنذار مبكر، وتعزيز الاحتياطيات الإستراتيجية، وتنويع مسارات التجارة، والاستثمار في نظم مرنة للطاقة والمياه والغذاء.

وحذر المسؤول في الإسكوا من أن "عدم التدخل السريع قد يؤدي إلى تعميق الفقر واندلاع اضطرابات اجتماعية، وتقويض التقدم في مسار التنمية المستدامة"، علماً أن دراسة سابقة للإسكوا كانت قد قدرت خسائر الناتج الاقتصادي العربي بنحو 150 مليار دولار خلال شهر واحد فقط نتيجة هذه الاضطرابات.