قالت وكالة
أسوشييتد
برس، إن دولا خليجية، تحث الولايات المتحدة، على مواصلة الحرب ضد
إيران، معتبرة أن
طهران لم تضعف حتى الآن بالشكل الكافي، جراء حملة القصف التي تشنها أمريكا
والاحتلال ضدها.
ونقلت عن مسؤولين
خليجيين أن السعودية والإمارات والكويت والبحرين، أبدت رغبتها في محادثات خاصة،
لعدم إنهاء الهجوم على إيران، حتى تحقيق تغييرات جوهرية في القيادة الإيرانية أو
تحول جذري في سلوكها.
وقالت الوكالة إن بعض
الحلفاء الإقليميين الآن لإقناع البيت الأبيض بأن اللحظة الراهنة "توفر فرصة
تاريخية لشل حكم رجال الدين في طهران نهائيا، بعد تذمر مكتوم في بداية الحرب بسبب
عدم إبلاغهم بالهجوم الأمريكي الإسرائيلي مسبقا بوقت كافٍ، وشكواهم من تجاهل
الولايات المتحدة لتحذيراتهم بأن الحرب ستخلف عواقب كارثية على المنطقة بأسرها".
وأشارت إلى أن الضغط
الخليجي، يأتي في وقت
يتردد فيه ترامب، بين ادعائه بأن القيادة الإيرانية المنهكة، مستعدة لتسوية الحرب،
وتهديده بتصعيدها بشكل أكبر إذا لم يتم التوصل لاتفاق".
ويواجه ترامب صعوبة في
حشد التأييد الشعبي داخليا لحرب خلفت أكثر من ثلاثة آلاف قتيل في أنحاء الشرق
الأوسط وزعزعت استقرار الاقتصاد العالمي، غير ان الرئيس الأمريكي يبدو واثقا بشكل
متزايد من حصوله على الدعم الكامل من أهم حلفائه في الشرق الأوسط، بما في ذلك بعض
الدول التي كانت مترددة بشأن حملة عسكرية جديدة في الفترة التي سبقت الحرب.
وصرح ترامب للصحفيين
على متن طائرة "إير فورس ون" مساء الأحد، أثناء عودته إلى واشنطن من
منزله في فلوريدا، قائلا: "السعودية ترد بقوة، وقطر ترد، والإمارات ترد،
والكويت ترد، والبحرين ترد.. جميعهم يردون بقوة".
يذكر أن الدول
الخليجية تستضيف القوات والقواعد الأمريكية التي انطلقت منها الضربات ضد إيران.
ووقالت الوكالة إن
القادة الإقليميين، يبدون تأييدا واسعا للقصف الأمريكي في الوقت الراهن، ووصف
دبلوماسي خليجي وجود انقسامات في المواقف، حيث تقود السعودية والإمارات الدعوات
لتكثيف الضغط العسكري على طهران".
ووفقا للدبلوماسي،
برزت الإمارات كالأكثر تشددا بين دول الخليج، حيث تضغط بقوة على ترامب لإصدار
أوامر بغزو بري، وهو خيار تحبذه أيضا الكويت والبحرين.
وقد ازداد استياء
الإمارات مع استمرار أمد الحرب، مع تعرضها لأكثر من 2300 هجوم بالصواريخ والطائرات
المسيرة من قبل إيران، خاصة وأن هذه الرشقات الصاروخية تهدد بصورتها كمركز آمن
ونقي وثري للتجارة والسياحة في الشرق الأوسط.
في المقابل، فضلت عمان
وقطر، اللتان لعبتا تاريخيا دور الوسيط بين الغرب وإيران المعزولة اقتصاديا منذ
أمد بعيد، اللجوء إلى حل دبلوماسي.
وذكر الدبلوماسي أن
السعودية قدمت حججا للولايات المتحدة مفادها أن إنهاء الحرب الآن لن يثمر عن
"اتفاق جيد" يضمن أمن جيران إيران العرب.
وترى الرياض أن أي
تسوية نهائية للحرب يجب أن تضمن تحييد برنامج إيران النووي، وتدمير قدراتها في
مجال الصواريخ الباليستية، ووقف دعم طهران للفصائل في المنطقة، بالإضافة إلى ضمان
عدم قدرة إيران على إغلاق مضيق هرمز فعليا في المستقبل كما فعلت خلال هذه الحرب؛
علما بأن نحو 20 بالمئة من نفط العالم كان يتدفق عبر هذا الممر المائي قبل اندلاع
الحرب.
وفي هذه الأثناء،
أصبحت تصريحات كبار المسؤولين الإماراتيين أكثر حدة تجاه إيران؛ حيث كتبت نورة
الكعبي، وزيرة الدولة بوزارة الخارجية الإماراتية، في مقال نشرته صحيفة "ذا
ناشيونال" الناطقة بالإنجليزية والمرتبطة بالدولة الاثنين: "إن النظام
الإيراني الذي يطلق الصواريخ الباليستية على المنازل، ويستخدم التجارة العالمية
سلاحا، ويدعم الوكلاء، لم يعد ملمحا مقبولا في المشهد الإقليمي"، وأضافت:
"نريد ضمانة بعدم تكرار ذلك أبدا".
من جانبه، رفض البيت
الأبيض التعليق على المداولات الجارية مع الحلفاء الخليجيين بشأن هذه القصة، إلا
أن وزير الخارجية ماركو روبيو أكد يوم الاثنين وجود تنسيق تام بين الولايات
المتحدة وحلفائها العرب في الخليج بشأن إيران.
وقال روبيو في ظهور له
ببرنامج "صباح الخير يا أمريكا" على قناة (ABC) متحدثا عن
إيران: "إنهم متعصبون دينيون لا يمكن السماح لهم بامتلاك سلاح نووي أبدا لأن
لديهم رؤية كارثية للمستقبل"، وأردف قائلا: "بالمناسبة، جميع جيرانهم
يدركون ذلك، ولهذا السبب يدعم جميع الجيران الجهود التي نقوم بها".
وأفاد شخص اطلع على
فحوص المحادثات بأن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للمملكة، أبلغ
مسؤولي البيت الأبيض بأن الاستمرار في تقليم أظافر القدرات العسكرية الإيرانية
وإضعاف قيادتها الدينية يخدم المصالح طويلة المدى لمنطقة الخليج وما وراءها.
ومع ذلك، يبدي
السعوديون حساسية تجاه حقيقة أنه كلما طال أمد الصراع، زادت الفرص المتاحة لإيران
لشن ضربات تستهدف البنية التحتية للطاقة في المملكة، والتي تمثل عصب اقتصادها
الغني بالنفط.
وفي هذا السياق، أكد
مسؤول حكومي سعودي أن المملكة تسعى في نهاية المطاف إلى رؤية حل سياسي للأزمة، إلا
أن أولويتها القصوى حاليا تظل حماية شعبها ومنشآتها الحيوية.
من جانبه، سعى ترامب
في الأيام الأخيرة إلى تسليط الضوء على وقوف معظم دول الخليج جنبا إلى جنب مع
إدارته في خوضها لهذه الحرب، مشيرا إلى الكيفية التي تلاحمت بها هذه الدول في ذروة
الأزمة، في الوقت الذي وجه فيه انتقادات لحلفاء "الناتو" لعدم انضمامهم
إلى الولايات المتحدة في القتال.
وأغدق ترامب الثناء
الجمعة على البحرين والكويت وقطر والسعودية والإمارات لإظهارها "شجاعة"
مع تطور أحداث الحرب.
وخلال فعالية أقيمت في
ميامي برعاية صندوق الاستثمارات العامة السعودي، كان الرئيس مفرطا في الثناء بشكل
خاص على ولي العهد السعودي، واصفا إياه بـ "المحارب" و"الرجل
الرائع".
كما ألمح ترامب إلى أن
دول الخليج كانت مترددة في البداية بشأن قراره وقرار رئيس حكومة
الاحتلال بنيامين
نتنياهو بشن الحرب، لكنها اصطفت خلفهما منذ ذلك الحين.
وقال ترامب، في إشارة
إلى إطلاق إيران لآلاف الرشقات الصاروخية الانتقامية في أنحاء الخليج: "لم
يكونوا يتوقعون حدوث ذلك، لم يتوقعه أحد.. لقد انقلبوا ضدهم وأصبحوا منحازين لنا
بقوة كبيرة حقا، لقد كانوا معنا، لكن موقفهم لم يعد مواربا كما كان؛ لقد صاروا
معنا تماما".