رئيس إيران يعتذر لدول الخليج ويعلن وقف مهاجمتها.. ومسؤولون يستدركون

بزشكيان شدد على ضرورة وحدة الصف في الداخل الإيراني- الأناضول
أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في خطاب مصور اليوم السبت، عن قرار اتخذه "مجلس القيادة المؤقت" يقضي بضرورة توقف القوات المسلحة عن مهاجمة دول الجوار أو إطلاق الصواريخ نحوها، إلا في حال تعرضت إيران لهجوم ينطلق من أراضي تلك الدول.

وقدم بزشكيان اعتذاراً رسمياً للدول المجاورة التي طالتها الهجمات الإيرانية خلال الفترة الماضية، موضحاً أن القوات المسلحة تصرفت بمبدأ إطلاق النار الإرادي عند غياب الأوامر للدفاع عن وحدة الأراضي بعد مقتل القادة، ومشدداً على أن طهران لا نية لديها للاعتداء على جيرانها الذين وصفهم بـ "الإخوة".

لاحقا، استدرك عدد من المسؤولين الإيرانيين، مؤكدين على استمرار الهجمات على قواعد الولايات المتحدة، والاحتلال الإسرائيلي، في المنطقة.

ونقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن عضو في مجلس القيادة الإيراني، أن الجيش قدم أدلة تُظهر أن أراضي بعض دول المنطقة استُخدمت "بشكل علني وسري" في هجمات على إيران.

وقال غلام حسين محسني إيجئي، رئيس السلطة القضائية وعضو مجلس القيادة الانتقالي في إيران، إن طهران ستواصل مهاجمة "نقاط العدوان" في دول الجوار، متهّما بعضها بوضع مقدّراتها في تصرّف "العدو"، في ظل الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية.

من جهته، قال رئيس مجلس الشورى (البرلمان) محمد باقر قاليباف إن "دول المنطقة لن تنعم بالسلام طالما تواجدت قواعد أميركية في المنطقة".

من جانب آخر، قال نائب رئيس مكتب بزشكيان، إن إيران لن تخضع للإكراه أبدا وقواتها المسلحة سترد بحزم على أي هجمات تنطلق من القواعد الأمريكية في المنطقة.

وتابع بحسب رويترز: "طهران سترد بحزم على أي عدوان من القواعد الأمريكية في المنطقة".

وقال رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي، السبت، إن بلاده لا تعترف بأية "خطوط حمراء" عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن مصالحها القومية.

وفي تدوينة له على منصة "إكس"، أوضح عزيزي، أن جميع القواعد الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة "أهداف مشروعة" بالنسبة لطهران.

بدوره، علق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على بيان بزشكيان، قائلا إن "إيران، التي تُعاني أشد المعاناة، اعتذرت واستسلمت لجيرانها في الشرق الأوسط، ووعدت بعدم إطلاق النار عليهم بعد الآن. لم يُقطع هذا الوعد إلا بسبب الهجوم الأمريكي والإسرائيلي المتواصل".

وأضاف "كانوا يسعون للسيطرة على الشرق الأوسط وحكمه. هذه هي المرة الأولى التي تُهزم فيها إيران، منذ آلاف السنين، أمام دول الشرق الأوسط المجاورة".


وبالعودة إلى طهران، وفي أول تأكيد رسمي لمستوى الخسائر في القيادة، استهل بزشكيان خطابه بتقديم التعازي في "استشهاد المرشد الأعلى وكبار قادة البلاد، بالإضافة إلى الضحايا المدنيين والطلاب الذين سقطوا جراء عمليات القصف".

وأشار إلى أن القوات المسلحة والوزراء يعملون بكل طاقتهم لتجاوز هذه الأزمة، مؤكداً أن الدولة تستعد لخوض حرب ستواجهها بقوة وعزة، معتبراً أن أي فكرة للاستسلام غير المشروط هي "حلم سيأخذه الأعداء معهم إلى القبور",.

كما وجه الرئيس الإيراني تحذيراً شديداً لبعض المجموعات أو الأطراف في دول الجوار التي قد تفكر في استغلال الظرف الحالي للهجوم على الأراضي الإيرانية، داعياً إياهم ألا يصبحوا "ألاعيب بيد الإمبريالية" أو أدوات في يد الولايات المتحدة و"إسرائيل".

وأكد بزشكيان أن البحث عن العزة لا يكون في "عرين الثعالب وآكلي العالم"، بل من خلال الجلوس معاً لحل الخلافات الإقليمية بعيداً عن التدخلات الخارجية.

وفي الشأن الداخلي، شدد بزشكيان على ضرورة الوحدة الوطنية، مطالبًا جميع الإيرانيين بتجاوز الخلافات والضغائن والوقوف صفاً واحداً للدفاع عن "تراب الوطن" بغض النظر عن المذهب أو المظهر. ووصف الحضور الشعبي في الساحات بأنه العامل الأساسي الذي سيصيب الأعداء بالخيبة ويحمي "إيران التاريخية الشامخة" في هذه اللحظة الحاسمة.