أعلنت الحكومة
المصرية عن سلسلة إجراءات عاجلة لترشيد استهلاك
الطاقة، شملت تقليص إنارة الشوارع
وإغلاق المحال التجارية مبكراً، في محاولة لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود نتيجة
الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
ونشرت صحيفة
"
فاينانشال تايمز" تقريرًاً ترجمته "عربي 21" أكدت خلاله أن معظم
المحال التجارية وأماكن الترفيه في القاهرة، المدينة التي عُرفت بأنها لا تنام، ستُضطر
لإغلاق أبوابها في تمام التاسعة مساءً لخمسة أيام أسبوعياً اعتباراً من يوم السبت.
كما سيتم إطفاء اللوحات الإعلانية المضيئة، وإغلاق المباني الحكومية مبكراً، إلى جانب
إرجاء عدة مشاريع للبنية التحتية تتطلب استهلاكاً كثيفاً للسولار.
ونقلت الصحيفة تصريحات
رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، التي أكد فيها أن الفاتورة الشهرية لاستيراد الغاز الطبيعي
قد تضاعفت ثلاث مرات لتبلغ 1.65 مليار دولار صعوداً من 560 مليون دولار قبل اندلاع
الصراع، لافتاً إلى أن الحكومة تدرس مطالبة الموظفين بالعمل من المنزل يوماً أو يومين
أسبوعياً.
وأضاف مدبولي:
"لا تتوافر رؤية واضحة حول المدى الزمني لهذه الحرب، وهذا هو التحدي الأكبر".
وكانت العديد من الدول
المستوردة للنفط والغاز في إفريقيا وآسيا قد سعت إلى ترشيد استهلاك الطاقة لمواجهة
غلاء الأسعار ونقص الإمدادات، وذلك عقب إغلاق إيران شبه الكامل لمضيق هرمز الإستراتيجي
رداً على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية.
وقالت الصحيفة إن مصر،
التي تشارك إلى جانب باكستان وتركيا في جهود الوساطة لإنهاء الحرب، تعتمد بشدة على
استيراد الغذاء والغاز الطبيعي، ما يجعل اقتصادها من أكثر الاقتصادات عرضة للتداعيات
السلبية للصراع.
وأوضحت الصحيفة أنه
رغم امتلاك مصر لمواردها الخاصة من الغاز الطبيعي، إلا أن تراجع الإنتاج المحلي مؤخرًا
وزيادة الطلب دفعاها لاستيراد كميات متزايدة من الغاز المسال من مصادر كأمريكا وقطر.
كما تتلقى الغاز عبر الأنابيب من إسرائيل بموجب صفقة جديدة أبرمت العام الماضي بقيمة
35 مليار دولار وتمتد حتى عام 2040.
وأشارت الصحيفة إلى
أن هذه الاضطرابات وجهت ضربة مزدوجة للاقتصاد المصري الهش؛ فإلى جانب الارتفاع الحاد
في أسعار الغاز، سحب المستثمرون الأجانب نحو 8 مليارات دولار من سوق الدين المحلي.
وقد أدت هذه الأموال
الخارجة إلى إضعاف الجنيه المصري، الذي تراجع بنحو 10 بالمئة مقابل الدولار، منخفضاً
من 47 إلى 52 جنيهاً للدولار في مستوى قياسي متدنٍ.
وأضافت الصحيفة أن
هذا التراجع يهدد بعكس مسار الانخفاض الأخير في معدلات التضخم، ويزيد الأعباء على ملايين
المصريين الذين عجزت دخولهم عن مجاراة التخفيضات المتكررة للعملة والارتفاع المستمر
للأسعار لسنوات.
ونقلت الصحيفة عن فاروق
سوسة، كبير خبراء الاقتصاد لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في بنك جولدمان ساكس،
قوله إن التزام مصر بسعر الصرف المرن كان "مفاجئاً ومرحّباً به للغاية".
وأضاف سوسة:
"هذا يبعث برسالة مفادها أنهم سيعطون الأولوية للحفاظ على احتياطيات النقد الأجنبي
وضمان توافر السيولة بالعملة الأجنبية محلياً، بحيث لا يكون لدى الناس أي دافع للاندفاع
نحو شراء الدولار في السوق السوداء".
وأضافت الصحيفة أن
الحكومة رفعت أيضاً أسعار الوقود المدعوم بنسب تتراوح بين 12 بالمئة و22 بالمئة للمساعدة
في كبح فاتورة الدعم.
وبعد الغزو الروسي
الشامل لأوكرانيا في شباط/ فبراير 2022، عانت مصر أزمة في العملات الأجنبية بعدما سحب
المستثمرون نحو 23 مليار دولار، مما حرم البنوك المصرية من الدولار. وقال محللون إن
مصر ستتجنب على الأرجح تكرار تلك الأزمة بفضل السماح للجنيه بالتراجع.
وأشار سوسة إلى أن
احتياطيات النقد الأجنبي يمكنها بسهولة تغطية فجوة تمويل خارجية بقيمة 6.5 مليارات
دولار في عام 2026 حتى في أسوأ الحالات، متوقعاً استقرار إيرادات السياحة عند 20 مليار
دولار سنوياً، علماً بأن المناطق السياحية والصيدليات والسوبر ماركت مستثناة من تدابير
توفير الطاقة.
وقال معتز صدقي، المدير
العام لشركة "ترافكو" للسياحة، إن القطاع لم يشهد اضطرابات تذكر حتى الآن،
مؤكداً انتظام العمل في منتجعات البحر الأحمر والرحلات الثقافية.
وأضاف: "نحن نعمل
بشكل طبيعي اليوم، مع استمرار رحلات البحر الأحمر والبرامج الثقافية الكلاسيكية. لكننا
نلاحظ تردداً واضحاً في الحجوزات الجديدة، خصوصاً للرحلات متوسطة وطويلة المدى، حيث
يؤجل العملاء ومنظمو الرحلات قراراتهم النهائية حتى يشعروا بمزيد من الثقة بشأن الوضع
الأمني واستقرار الرحلات الجوية".