أدى انقطاع إمدادات
النفط والغاز عبر مضيق هرمز، نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، إلى زيادة
حادة في أسعار الطاقة العالمية، مع توقعات بأن ترتفع فواتير التدفئة المنزلية في العديد
من دول العالم، بما في ذلك المملكة المتحدة.
ولم يقتصر تأثير
تلك على الأزمة على الوقود فحسب، بل امتد ليشمل مجموعة واسعة من المواد الحيوية التي
تدخل عادة في سلاسل التوريد العالمية، من الغذاء والأدوية إلى الإلكترونيات المتطورة
والهواتف الذكية.
وفقا لتقرير نشرته
شبكة "
بي بي سي"، انخفض عدد السفن العابرة لمضيق هرمز بشكل كبير، من أكثر
من مئة سفينة يومياً قبل الحرب، إلى عدد قليل جداً، ما أثر بشكل مباشر على إمدادات
السلع الأساسية، حيث تشمل هذه السلع الأسمدة، حيث يعتمد الإنتاج الزراعي العالمي على
المواد البتروكيماوية المستخرجة من النفط والغاز.
وأشار تقرير الأمم
المتحدة إلى أن نحو ثلث الأسمدة مثل اليوريا والفوسفات والأمونيا وكربونات البوتاسيوم
تمر عبر مضيق هرمز، ما يجعل أي تعطيل في المرور البحري تهديداً مباشراً للأمن الغذائي
العالمي، خصوصاً في نصف الكرة الشمالي خلال موسم الزراعة في شهري مارس وأبريل.
وفيما يخص الطاقة الصناعية
والتكنولوجيا، يأتي ثلث شحنات غاز الهيليوم العالمي من قطر عبر المضيق نفسه، هذا الغاز
يُستخدم في تصنيع رقائق أشباه الموصلات، وأجهزة الحاسوب، والمركبات الإلكترونية، ويعد
أساسياً لتبريد المغناطيس في أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي بالمستشفيات. وقد حذرت
رابطة صناعة أشباه الموصلات الأمريكية في 2023 من أن أي تعطيل طويل للإمدادات سيؤدي
إلى ارتفاعات حادة في الأسعار، وهو ما ينعكس بدوره على الهواتف الذكية ومراكز البيانات.
وأضاف التقرير أن صناعة
الأدوية تأثرت بالمضيق، إذ تعد مشتقات البتروكيماويات مثل الميثانول والإيثيلين أساساً
لإنتاج المسكنات والمضادات الحيوية واللقاحات، وتشكل دول مجلس التعاون الخليجي نحو
ستة في المئة من الإنتاج العالمي لهذه المواد، ونصفها تقريباً مخصص للسوق الآسيوية.
توقف التصدير أو تعطيل الشحن من هذه الدول يؤدي إلى ارتفاع الأسعار ويؤثر على توافر
الأدوية في الأسواق العالمية، بما فيها الولايات المتحدة وأوروبا.
وتابع أن حتى المعادن
الأساسية لصناعة البطاريات، مثل الكبريت المستخدم في إنتاج حمض الكبريتيك لمعالجة النحاس
والكوبالت والنيكل، تعتمد على مرورها عبر المضيق. هذه المواد ضرورية لإنتاج البطاريات
المستخدمة في الأجهزة المنزلية والمركبات الكهربائية والمعدات العسكرية.
وبحسب التقرير
أشار المحللون إلى أن استمرار تعطيل الإمدادات سيؤدي إلى زيادة كبيرة في أسعار المنتجات
التي تحتوي على البطاريات على مستوى العالم.
وقد أكد خبراء معهد
كايل أن أي إغلاق مستمر لمضيق هرمز حتى لفترة قصيرة قد يعطل موسم زراعة كامل، ما ينعكس
على الأمن الغذائي العالمي ويؤدي إلى ارتفاع أسعار القمح والخضروات والفواكه، مع آثار
ممتدة لفترة طويلة بعد إعادة فتح المضيق.
وبهذا، يظهر مضيق هرمز
كممر استراتيجي حيوي ليس فقط للطاقة، بل لكل سلع الحياة الأساسية، من الغذاء والأدوية
إلى التكنولوجيا والمعادن، ويؤكد التقرير أن أي تصعيد عسكري أو تعطيل في المنطقة يمكن
أن يكون له انعكاسات اقتصادية وإنسانية عالمية كبيرة.