نقلت صحيفة "
فايننشال تايمز" عن مسؤولين غربيين قولهم إن عدداً من الدول الأوروبية بدأت محادثات مع طهران للتفاوض بشأن اتفاق لمرور آمن لسفنها عبر
مضيق هرمز.
وكشف المسؤولان أن فرنسا من بين الدول المشاركة في المحادثات. وأضاف المسؤول الأول أن إيطاليا بذلت أيضاً محاولات لفتح حوار مع طهران حول هذه القضية، فيما أكدا أنه لا يوجد ما يضمن إحراز تقدم في المحادثات أو استعداد
إيران للتفاوض بشأن هذه القضية.
ووفق تقرير الصحيفة، يُشتبه على نطاق واسع في أن طهران تحاول رفع أسعار
النفط والغاز الطبيعي للضغط على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الصراع، وقد تعهد المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يوم الخميس بمواصلة إغلاق المضيق.
اظهار أخبار متعلقة
ورغم سعي الدول الأوروبية إلى تجنب أي مشاركة مباشرة ودقيقة في الصراع، وانتقد بعضها الهجوم الأمريكي الإسرائيلي الأولي الذي أثار الحرب الإقليمية الأوسع، إلا أن الحكومات تشعر بقلق بالغ إزاء أي إغلاق مستمر للمضيق.
حيث سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف الطاقة للشركات والأسر، ويزيد من تفاقم المشاكل الاقتصادية في القارة ويزيد الضغط على الميزانيات الوطنية المنهكة بالفعل. ارتفعت أسعار النفط إلى حوالي 100 دولار للبرميل من حوالي 60 دولارًا للبرميل في بداية العام، بينما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي الأوروبي بنسبة 75 في المائة خلال نفس الفترة.
تتواجد سفن حربية من إيطاليا وفرنسا واليونان في البحر الأحمر ضمن مهمة "أسبيدس" التابعة للاتحاد الأوروبي لحماية المضيق. لكن المسؤولين أكدوا أن أياً من القوات البحرية الأوروبية غير مستعدة لمرافقة السفن عبر مضيق هرمز في حال وجود خطر هجوم، خشية تصعيد الحرب.
وقال أحد المسؤولين لصحيفة الـ"فايننشال تايمز": "يجب أن يكون الوضع آمناً". وقال مسؤول ثانٍ، رفض الكشف عن أسماء الدول التي تجري محادثات مع طهران، إن عواصم أوروبية أخرى أعربت عن معارضتها لجهود التواصل.
وأضاف: "يرى البعض ضرورة الحوار مع الإيرانيين، لكن (دول الاتحاد الأوروبي) لديها وجهات نظر متباينة للغاية في هذا الشأن، مما يزيد الأمر تعقيداً".
وبحسب مسؤولين بريطانيين، لا تجري بريطانيا محادثات مباشرة مع إيران بشأن الوصول إلى المضيق. مع ذلك، تناقش وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، التي تزور السعودية حالياً، استمرارية إمدادات النفط مع دول الخليج.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد قال هذا الأسبوع إن باريس ستكون مستعدة للمشاركة في مرافقة السفن إذا ما هدأ الصراع.
وأحال متحدث باسم قصر الإليزيه صحيفة فايننشال تايمز إلى منشور على وسائل التواصل الاجتماعي لماكرون الأسبوع الماضي، والذي ذكر فيه أنه تحدث مع الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي وأكد له أن طهران "بحاجة إلى ضمان حرية الملاحة لإنهاء إغلاق مضيق هرمز".
لم يرد متحدث باسم الحكومة الإيطالية على الفور على طلب صحيفة فايننشال تايمز للتعليق. وقال وزير الدفاع الإيطالي غيدو كروسيتو في مقابلة مع صحيفة كورييري ديلا سيرا نُشرت يوم الجمعة: "نسعى إلى توحيد صوت
أوروبا... ونضغط من أجل نقطتين أساسيتين. الأولى هي تقديم طلب رسمي... للسماح لسفن الدول غير المتحاربة بالمرور عبر مضيق هرمز".
لكن مصدرا في وزارة الخارجية الإيطالية، نفى اليوم الجمعة صحة تقرير الصحيفة، مؤكدا عدم وجود أي مفاوضات جارية مع إيران لضمان مرور آمن للسفن أو ناقلات النفط الإيطالية عبر مضيق هرمز.
وأضاف المصدر "يسعى القادة الإيطاليون في اتصالاتهم الدبلوماسية إلى تهيئة الظروف لخفض التصعيد العسكري بوجه عام لكن لا توجد مفاوضات سرية تهدف إلى الحفاظ على بعض السفن التجارية على حساب أخرى" بحسب رويترز.
اظهار أخبار متعلقة
وتأتي هذه التطورات بعد أيام من
موافقة وكالة الطاقة الدولية على الإفراج عن 400 مليون برميل من النفط من احتياطيها الطارئ وسط أزمة النفط العالمية المستمرة التي أشعلتها الحرب الإيرانية.
وقالت وكالة الطاقة الدولية في بيان لها إن الدول الأعضاء الـ 32 في المنظمة وافقت بالإجماع على الإفراج عن براميل الطوارئ من احتياطياتها "لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط".
وجاء في البيان: "تم اتخاذ قرار اتخاذ إجراء جماعي طارئ عقب اجتماع استثنائي للحكومات الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية أمس، والذي دعا إليه المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية لتقييم ظروف السوق وسط الصراع في الشرق الأوسط والنظر في الخيارات المتاحة لمعالجة اضطرابات الإمداد".
وقال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول إن التحديات التي يواجهها سوق النفط حالياً "غير مسبوقة من حيث الحجم"، فيما أكدت "ستاندرد آند بورز" أن الاضطراب الحالي في إمدادات النفط العالمية من الخليج هو الأكبر في التاريخ وبفارق واسع.
ويمتلك أعضاء وكالة الطاقة الدولية مجتمعين أكثر من 1.2 مليار برميل في مخزونات الطوارئ، بالإضافة إلى 600 مليون برميل أخرى من مخزونات الصناعة المحتفظ بها بموجب التزامات حكومية، وفقًا للمنظمة.
وأعلن المتحدث باسم مقر "خاتم الأنبياء" العسكري الإيراني إبراهيم ذو الفقاري، الخميس أن مضيق هرمز سيبقى مغلقاً مع التصعيد العسكري الجاري، مؤكداً أن العمليات الإيرانية ستتواصل "بقوة" ضد ما وصفها بالأهداف الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.
وقال ذو الفقار، في بيان عبر التلفزيون، إن انعدام الأمن في الخليج ومضيق هرمز يعود إلى "الاعتداءات الأمريكية في المنطقة"، مشدداً على أن السفن التي تعبر المضيق والخليج يجب أن تدرك أن التوتر القائم هو نتيجة هذا التصعيد.
ودعا المتحدث السفن التجارية في مضيق هرمز إلى الالتزام بالقوانين البحرية الإيرانية في ظروف الحرب لتفادي التعرض للاستهداف، مؤكداً أن بلاده ماضية في تنفيذ عملياتها العسكرية.
وتسبب تهديد ترامب بتوجيه ضربة "قوية شديدة" لإيران خلال الأسبوع المقبل في تقلبات حادة بالأسواق العالمية، بعدما دفع استمرار الصراع الجانب الإيراني لمهاجمة السفن في مضيق هرمز، الممر الملاحي الذي يعبر من خلاله خُمس إمدادات النفط في العالم.
وتعهد الرئيس الأمريكي بضمان سلامة الملاحة في المضيق، مؤكداً في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز" استعداد القوات الأمريكية لمرافقة السفن التجارية "إذا دعت الحاجة"، رغم تصريحاته السابقة بأن الحرب قد "انتهت".
اظهار أخبار متعلقة
في تصعيد استراتيجي للحرب الدائرة، أمر المرشد الأعلى الإيراني، آية الله مجتبى خامنئي، الخميس، بإبقاء مضيق هرمز مغلقاً أمام الملاحة، وهو الأمر الذي سارع الحرس الثوري إلى إعلان تنفيذه الفوري.
ونقل موقع "أكسيوس" عن مصدر في إدارة ترمب أن الرئيس "غير متفاجئ" بارتفاع الأسعار، وأن "عبث الإيرانيين بالمضيق يجعله أكثر تمسكاً بموقفه"، من جانبه، أقر وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت أن الجيش الأمريكي "غير جاهز" حالياً لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز.