ألقت
الحرب التي شنتها
الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي على
إيران للأسبوع الثاني على التوالي،
بظلالها على الكثير من
السلع والقطاعات والتي أثرت عليها بشكل سلبي، ما خلق أزمة
في الأسواق العالمية.
ويعود ذلك إلى الموقع
الجغرافي الذي تمتلكه إيران وقربها من مضيق هرمز، الذي يعد الشريان الأساسي
للتجارة العالمية، وتستعرض "
عربي21" أبرز السلع والقطاعات الأكثر
تأثرا وفقا للتطورات والأحداث الأخيرة.
أولا: الطاقة.. النفط
والغاز
قفزت أسعار خام
برنت لتتجاوز 100 دولار للبرميل، نتيجة التهديدات التي تواجه إمدادات
النفط التي
تمر عبر مضيق هرمز، والتي تمثل نحو 20 بالمئة من الاستهلاك العالمي.
كما تأثرت إمدادات الغاز
الطبيعي المسال القادمة من المنطقة، وخاصة قطر، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار في
أوروبا وآسيا، وزيادة الضغط على مخزونات الغاز الأوروبية التي انخفضت دون الـ30
بالمئة.
تعطلت حركة الناقلات التي
تحمل نحو 20 بالمئة من استهلاك النفط العالمي (حوالي 20 مليون برميل يوميا)، بسبب
توقف الملاحة في مضيق هرمز، ما أجبر السفن على الانتظار خارج الخليج أو البحث عن مسارات
بديلة مكلفة.
أدت الحرب المستمرة إلى
إعلان "القوة القاهرة" واضطرت شركات كبرى مثل أرامكو السعودية وشركات في
الكويت والإمارات والعراق إلى خفض إنتاجها أو تعديل جداول التصدير، بسبب امتلاء
خزانات التخزين نتيجة عدم القدرة على شحن النفط عبر مضيق هرمز.
وتعرضت بعض مخازن الوقود في
طهران ومصافي تكرير في دول الجوار لضربات طائرات مسيرة وصواريخ، ما زاد من
"علاوة المخاطر" في الأسواق.
ثانيا: المعادن الصناعية
تعد المعادن الصناعية من
السلع التي تأثرات نتيجة الحرب المستمرة على إيران، وسجل الألمنيوم مكاسب قياسية
(تجاوزت 3400 دولار للطن)، مدفوعا بإعلان شركات كبرى في المنطقة، مثل ألبا
البحرينية عن القوة القاهرة، وتعطل الشحنات عبر المضيق.
كما تأثر الهيليوم من
الحرب، كون المنطقة تعد منتجا رئيسيا له، وتنتج قطر نحو 40 بالمئة من العالم، وهو
عنصر حيوي لصناعة أشباه الموصلات والأجهزة الطبية، وأي تعطل فيه يهدد قطاع
التكنولوجيا عالميا.
ثالثا: السلع الزراعية
والكيماوية
تأثرت أيضا الأسمدة من
الحرب، نظرا لأن المنطقة تعد مصدرا رئيسيا للأمونيا والنيتروجين، وأدى ارتفاع
أسعار الغاز واضطراب الشحن إلى قفزة في تكاليف الإنتاج الزراعي، ما ينذر بموجبة
غلاء في أسعار الغذاء العالمية.
رابعا: مواد غذائية
أساسية.. السكر
تأثرت أسعار السكر بشكل
ملحوظ نتيجة الحرب على إيران، ولكن المثير للاهتمام أن التأثير لم يكن فقط بسبب
الموقع الجغرافي، بل ارتبط بشكل وثيق بأسواق الطاقة العالمية.
ففي البرازيل وهي أكبر منتج
للسكر في العالم، وتمتلك المصانع القدرة على توجيه قصب السكر لإنتاج إما السكر أو
الإيثانول (وقود حيوي)، فمع قفزة أسعار النفط الناتجة عن الحرب، ارتفع الطلب على
الإيثانول كبديل أرخص للوقود.
هذا الأمر دفع المصانع
البرازيلية إلى تحويل كميات أكبر من قصب السكر لإنتاج الإيثانول، ما قلل المعروض
العالمي من السكر وأدى لارتفاع أسعاره في البورصات العالمية.
أيضا من أسباب ارتفاع أسعار
السكر، هو تعطل تكرير السكر في الخليج، باعتبار المنطقة مركزا رئيسيا لهذه
العملية، وخاصة في دبي (مصنع الخليج للسكر)، وتعطل الملاحة في مضيق هرمز أعاق وصول
شحنات السكر الخام من البرازيل والهند إلى هذه المصافي.
هذا النقص في السكر الأبيض
(المكرر) المتاح للتصدير من المنطقة أدى إلى زيادة الأسعار في الأسواق، والتي
تعتمد على هذه المصافي، خاصة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
خامسا: قطاع النقل والشحن
تضاعفت أسعار تأجير ناقلات
النفط والغاز، وارتفعت رسوم التأمين ضد مخاطر الحرب بشكل حاد، وكذلك تعطلت حركة
الطيران في مطارات كبرى بالمنطقة مثل دبي، وتغيرت مسارات الرحلات الدولية لتجنب
الأجواء المتأثرة بالصراع، ما رفع تكاليف الوقود والتشغيل.
سادسا: المعادن الثمينة
يلجأ المستثمرون إلى الذهب
(الملاذ الآمن في أوقات الحروب) للتحوط من التضخم الناتج عن صدمة أسعار الطاقة، ما
أدى إلى ارتفاع سعره.
وإذا استمر إغلاق مضيق هرمز
أو توسعت رقعة الاستهداف للمنشآت النفطية في الدول المجاورة، يتوقع المحللون أن يتجه
النفط نحو 150-200 دولار، ما قد يدخل الاقتصاد العالمي في حالة "ركود تضخمي".