عبر
مصريون مقيمون في الخارج عن غضبهم من قرار حكومي بمضاعفة أسعار تذاكر طيران رحلات العودة إلى بلادهم في ظل "حرب
إيران"، وذلك في الوقت الذي تفتح فيه السلطات المصرية "معبر طابا" البري للإسرائيليين والجنسيات الأخرى الفارة من القصف الإيراني إلى شبه جزيرة سيناء، مع فتحه "مجانا" للأمريكيين للإقامة في جنوب سيناء دون غيرها.
في الوقت الذي علق فيه ملايين المصريين في دول الخليج العربي بسبب الحرب التي تشنها أمريكا و"إسرائيل" على إيران منذ 28 شباط/فبراير الماضي، وجهت شركة الطيران الوطنية "مصر للطيران"، رحلاتها بدءا من الجمعة، إلى
دبي في
الإمارات والدمام في السعودية، لنقل المصريين إلى القاهرة.
أرقام صادمة.. واتهامات
وفي حين يبدو تحركا جيدا من الحكومة المصرية، إلا أن السعر الذي فرضته الشركة جاء "خرافيا ويكشف عن استغلال المصريين العالقين في أزمة قد يتعرضون فيها وأسرهم للموت"، وفق تعليق مصريين متضررين من الأمر.
وبحسب موقع "مصر للطيران"، عبر الإنترنت فإن الرحلة اتجاه واحد (دبي- القاهرة)، الأحد، تُكلف الراكب الواحد 165 ألف جنيه (حوالي 3300 دولار)، و(نحو 12 ألف درهم)، وبباقي الأيام يبلغ سعر التذكرة 60 ألف جنيه (1200 دولار)، و(4380 درهم)، في حين جاء سعر رحلة (الدمام- القاهرة) 73 ألف جنيه (1460 دولار)، و(5450 ريال).
وهي الأرقام التي أكد على صحتها العديد من المصريين المقيمين في الخليج عبر حجزهم بصفحة "مصر للطيران"، وبينهم ذلك الكاتب الصحفي المقيم في الدوحة تامر أبوعرب، الذي كشف أنها بين 5 و15٥ ضعفا لأسعارها الطبيعية، منتقدا تعامل الشركة الوطنية مع المصريين كتعامل الشركات الأجنبية والخاصة، والتربح من الأزمة.
على الجانب الآخر، قارن مراقبون بين "تعامل الشركة الوطنية مع المصريين وبين تعامل السلطات المصرية مع الإسرائيليين الفارين من الأراضي المحتلة إلى سيناء بسبب الحرب"، مؤكدين أنه "تم فتح معبر طابا البري لهم إلى جنوب سيناء بالرسوم العادية ودون أية رسوم إضافية على المغادرين من مطار شرم الشيخ".
وقالوا إن "السلطات المصرية التي دشنت شركة (هلا) التابعة لمجموعة العرجاني، لتحصيل بين 5 و10 آلاف دولار من الفلسطينيين الفارين من القصف الإسرائيلي خلال عامي (2023-2025) لم تقوم بتحصيل أية مبالغ مماثلة من الإسرائيليين، والجنسيات الأخرى".
وفي 3 آذار/مارس الجاري، أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية توفير حافلات عند معبر طابا الحدودي بين مصر وفلسطين المحتلة لنقل الإسرائيليين والجنسيات الأخرى إلى مطاري طابا وشرم الشيخ، في تكرار لوقائع هروب الإسرائيليين إلى جنوب سيناء خلال حرب الـ12 يوما بين "إسرائيل" وإيران الصيف الماضي.
الأمر لم يتوقف على فتح أبواب معبر طابا إلى الإسرائيليين بل إن السفارة الأمريكية في "إسرائيل"، وجهت الأمريكيين 4 آذار/مارس الجاري، للخروج من معبر طابا، مبينة أنه مفتوح على مدار الساعة ويمنح تأشيرة دخول مدة 30 يوما مقابل 30 دولارا، مع إمكانية المغادرة عبر مطار شرم الشيخ، ملمحة إلى أن ختم الدخول للبقاء بجنوب سيناء فقط، مجاني.
ونصح السفير الأمريكي في دولة
الاحتلال المثير للجدل مايك هاكابي، مواطنيه الراغبين في مغادر "إسرائيل" بالسفر برا إلى مصر، باستخدام حافلة النقل التابعة لوزارة السياحة الإسرائيلية ودخول سيناء عبر معبر طابا الحدودي.
وكانت صحيفة "الغارديان" قد كشفت في 8 كانون الثاني/يناير 2024، أن "فلسطينيين يائسين من مغادرة غزة يدفعون رشاوى تصل 10 آلاف دولار لوسطاء لمساعدتهم على الخروج من القطاع عبر مصر"، فيما كشف موقع "ميدل إيست آي"، مطلع أيار/مايو 2024، فرض شركة "هلا"، المملوكة لرجل الأعمال إبراهيم العرجاني، رسوم لعبور معبر رفح 5 آلاف دولار للبالغ و2500 دولار للأطفال.
وهنا يعلق عباسي، بالقول: "هكذا عندما يحكم البلد من يمثلها فيكون هذا التصرف؛ على النقيض تماما ينكل السيسي بمصريي الداخل والخارج، في حين يفتح بوابات معبر طابا للإسرائيليين بأقل من الرسوم العادية (30 دولارا) في حين اقتص من الفلسطيني الهارب من جحيم الحرب وأجبرهم على دفع 10 آلاف دولار".