تحقيق لـ"نيويورك تايمز" يرجح ضربة أمريكية وراء مجزرة مدرسة البنات الإيرانية

وكالة رويترز تكشف عن وجود تحقيق عسكري يرجّح تورط أمريكا في الهجوم على مدرسة للبنات في إيران - موقع الخارجية الإيرانية
خلص تحقيق لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية نشر الخميس، إلى أن قصف مدرسة في مدينة ميناب الإيرانية السبت الماضي، في اليوم الأول من الضربات الأمريكية-الإسرائيلية على البلاد، قد يكون ناجماً عن ضربة للولايات المتحدة كانت تستهدف قاعدة بحرية للحرس الثوري تقع في مكان قريب.

وبالاستناد إلى صور أقمار اصطناعية ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي ومقاطع فيديو جرى التحقق منها، أفادت نيويورك تايمز بأن المدرسة تعرضت لأضرار جسيمة جراء ضربة تزامنت مع هجمات كانت تستهدف قاعدة بحرية مجاورة تابعة للحرس الثوري.


وقالت الصحيفة إن التصريحات الرسمية التي تحدثت عن استهداف القوات الأمريكية أهدافاً بحرية قرب مضيق هرمز، حيث تقع القاعدة الإيرانية، تشير إلى أنها كانت على الأرجح وراء الضربة التي أودت بحياة ما لا يقل عن 175 شخصاً، كثير منهم أطفال، وفقاً لمسؤولين إيرانيين.


وتقع المدرسة الابتدائية في بلدة ميناب الصغيرة جنوب إيران، على بعد أكثر من 600 ميل من طهران، لكنها قريبة من الممر المائي الحيوي لمضيق هرمز. وبما أن السبت هو بداية أسبوع العمل في إيران، فقد كان الأطفال والمعلمون داخل الفصول الدراسية وقت الضربة، وفق ما أفاد به مسؤولون صحيون ووسائل إعلام رسمية إيرانية.

وأظهر تحليل لمنشورات ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى الصور ومقاطع الفيديو التي التقطها شهود خلال ساعة من وقوع الضربة، أن المدرسة تعرضت للهجوم في الوقت نفسه الذي استهدفت فيه القاعدة البحرية.


كما أظهر أحد مقاطع الفيديو، الذي تمكن خبراء تحديد المواقع الجغرافية من تحديد مكان تصويره، عدة أعمدة دخان كبيرة تتصاعد من منطقة القاعدة ومن المدرسة.

كما نشرت مجموعة حقوقية إيرانية صوراً تظهر دماراً واسعاً في مبنى المدرسة بعد وقت قصير من الضربة، فيما أظهرت مقاطع فيديو نشرتها وسائل إعلام إيرانية وتحققت الصحيفة من صحتها حشوداً من الأشخاص يبحثون بين الأنقاض عن ناجين وضحايا.

وبحسب تحليل الصحيفة، تُظهر صور الأقمار الاصطناعية أن عدة ضربات دقيقة أصابت ما لا يقل عن 6 مبانٍ تابعة للحرس الثوري إلى جانب المدرسة. وقد دُمّرت 4 مبانٍ داخل القاعدة البحرية بالكامل، بينما أظهرت مبنيان آخران نقاط إصابة في وسط أسطحهما، وهو ما يتوافق مع ضربات دقيقة.

في الأيام التي تلت الهجوم، لم يؤكد المسؤولون الأمريكيون مسؤوليتهم أو ينفوها. وقال وزير الحرب بيت هيغسيث، الأربعاء إن تحقيقاً جارٍ، كما زعم جيش الاحتلال بأنه  لم يكن على علم بأي عملية عسكرية إسرائيلية "في تلك المنطقة" وقت وقوع الهجوم.

وقال ويس ج. براينت، وهو محلل للأمن القومي خدم في سلاح الجو الأمريكي وكان مستشاراً كبيراً في البنتاغون بشأن الأضرار التي تلحق بالمدنيين، إنه بعد مراجعة صور الأقمار الاصطناعية، خلص إلى أن جميع المباني، بما في ذلك المدرسة، تعرضت لضربات وصفها بأنها "مثالية من حيث الدقة".

وأضاف براينت، الذي كان منتقداً لإدارة الرئيس ترمب، أن التفسير الأكثر ترجيحاً هو أن المدرسة تعرضت لضربة نتيجة "خطأ في تحديد الهدف"، أي أن القوات المهاجمة ربما استهدفت الموقع دون أن تدرك وجود عدد كبير من المدنيين داخله.


وقال الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، في مؤتمر صحافي، الأربعاء الماضي، إن القوات الأمريكية كانت تنفذ ضربات في جنوب إيران في ذلك الوقت. وأظهرت خريطة عرضها خلال المؤتمر أن منطقة تشمل ميناب كانت ضمن المناطق المستهدفة خلال أول 100 ساعة من العملية العسكرية، رغم أنه لم يذكر البلدة صراحة.

وفي الإحاطة نفسها، قال كين إن القوات الإسرائيلية كانت تنفذ عملياتها في مناطق أبعد شمالاً داخل إيران، كما أشار إلى عدة عمليات عسكرية أميركية استهدفت مناطق الجنوب والجنوب الشرقي من البلاد، دون ذكر أي نشاط إسرائيلي هناك.

وقال كين تحديداً: "على المحور الجنوبي، تواصل مجموعة حاملة الطائرات الأميركية (يو إس إس أبراهام لينكولن) ممارسة الضغط من البحر على طول الساحل الجنوبي الشرقي، وتستهدف القدرات البحرية على امتداد المضيق".

وفقًا لصور الأقمار الصناعية من عام 2013 التي راجعتها صحيفة التايمز، كانت المدرسة في وقت من الأوقات جزءًا من القاعدة البحرية للحرس الثوري، ولكن بحلول أيلول/سبتمبر 2016، تُظهر صور الأقمار الصناعية أن المبنى نفسه قد تم فصله عن القاعدة ولم يعد متصلًا بها.

وبالنظر إلى قدرات الاستخبارات الأمريكية، كان ينبغي عليهم أن يعلموا بوجود مدرسة في الجوار"، هذا ما قالته بيث فان شاك، وهي مسؤولة سابقة في وزارة الخارجية الأمريكية وتُدَرِّس في مركز حقوق الإنسان والعدالة الدولية بجامعة ستانفورد.

وقالت بيث فان شاك، وهي مسؤولة سابقة في وزارة الخارجية الأمريكية وتعمل حالياً في مركز حقوق الإنسان والعدالة الدولية بجامعة ستانفورد: "نظراً لقدرات الاستخبارات الأميركية، كان ينبغي أن يعرفوا أن هناك مدرسة في المنطقة".

كما انتشرت على الإنترنت نظريات تشير إلى أن صاروخاً إيرانياً أخطأ هدفه ربما تسبب في الضربة على المدرسة، لكن صحيفة "نيويورك تايمز" ومحللين آخرين نفوا هذه الفرضية، مشيرين إلى أن صاروخاً واحداً ضالاً لا يمكن أن يسبب أضراراً دقيقة ومتعددة لمبانٍ مختلفة داخل القاعدة البحرية.

ويقول مسؤولون أمريكيون، إن التحقيق في الضربة ما زال جارياً. وإذا تأكد أن قنبلة أمريكية هي التي أصابت مدرسة "شجرة طيبة"، فسيُطرح سؤال أساسي حول ما إذا كانت الضربة خطأ غير مقصود أم نتيجة استهداف استند إلى معلومات قديمة.


وقالت جانينا ديل، خبيرة قوانين الحرب في جامعة أكسفورد، إن على القوات المهاجمة واجب "التحقق من طبيعة الهدف" لضمان عدم إلحاق الأذى بالمدنيين، مشيرة إلى أن الفشل في القيام بذلك قد يشكل انتهاكاً للقانون الدولي.

وأثارت الحادثة ردود فعل دولية، إذ دعت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إلى إجراء تحقيق في الهجوم. وقالت المتحدثة باسم المفوضية، رافينا شامدساني، إن مسؤولية التحقيق تقع على عاتق الجهة التي نفذت الضربة.

ويرى خبراء في القانون الدولي أن أي هجوم متعمد على مدرسة أو منشأة مدنية يرقى إلى "جريمة حرب" بموجب القانون الإنساني الدولي. وإذا تأكد تورط واشنطن في الضربة، فقد تُعد واحدة من أكثر الحوادث دموية بحق المدنيين في النزاعات التي خاضتها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط خلال العقود الماضية.