القصف الغامض.. هل تورطت "إسرائيل" في الهجمات على دول بالمنطقة؟

لـ"إسرائيل" باع طول في تنفيذ هجمات وعمليات خاصة تخريبية في دول العالم دون أن تعترف بمسؤوليتها- جيتي
تثار تساؤلات حول تورط دولة الاحتلال الإسرائيلي في قصف أهداف حساسة في دول المنطقة، منها الخليج العربي، في محاولة لصب الزيت على النار، وتحقيق أهدافها من الحرب، مستغلة الهجمات التي تقوم بها إيران على القواعد الأمريكية، ردا على الحرب التي تُشن عليها.

ولـ"إسرائيل" باع طول في تنفيذ هجمات وعمليات خاصة تخريبية في دول العالم، دون أن تعترف مسؤوليتها، إلا بعد مرور عقود طويلة على بعض الأحداث، وما الهجوم المثير الذي استهدف كنيسا يهوديا في العراق في خمسينيات القرن الماضي إلا مثالا واضحا على سياسة "إسرائيل" الدموية، وعدم ترددها في استخدام كل الوسائل القذرة، من أجل تحقيق أهدافها.

من ينفذ القصف على دول بالمنطقة؟
تركيا وأذربيجان: تعرضت كل من تركيا وأذربيجان وقبرص لقصف بالطائرات المسيرة والصواريخ خلال الساعات الماضية، وساد الاعتقاد في البداية أن إيران تقف خلف هذه الهجمات في إطار استهدافها للقواعد الأمريكية في المنطقة، لكن اللافت أن الجيش الإيراني، والحرس الثوري نفيا أي صلة لهما بهذا القصف، وهما الأحوج في هذه المرحلة إلى إظهار القدرة العسكرية على توسيع دائرة الاستهداف للمصالح الأمريكية، ما يطرح سؤالا عن الجهة المسؤولة عن هذا القصف الغامض.

قصف قبرص: ومما يعزز هذا التوجه، إعلان وزارة الدفاع البريطانية الأربعاء، أن الطائرة المسيرة التي ضربت قاعدتها في جزيرة قبرص، لم يكن مصدرها إيران. ما يطرح سؤالا عن مصدرها، ومدى صلة "إسرائيل" بها، وهي الأقرب جغرافيا إلى قبرص.

ميناء في دبي: تكرر هذا المشهد في بعض دول الخليج، فخلال المواجهة الجارية الآن تداول نشطاء مقطع فيديو لأحد شهود العيان يقول فيه، إن القصف الجوي الذي طال ميناء بحريا في مدينة دبي، لم يكن مصدره من جهة إيران، بل جرى قصفه من داخل دبي ذاتها. 



حقل راس تنورة: كما نفت الخارجية  الإيرانية أيضا استهدافها حقل راس تنورة التابع لشركة أرامكو السعودية قبل يومين، فيما نقلت وكالة "تسنيم" عن مصدر عسكري، أن الهجوم الذي استهدف منشآت شركة أرامكو النفطية الثلاثاء، نفذته "إسرائيل"، ويُعد نموذجًا لعملية "العلم الزائف (False Flag)".

كارلسون يفجر مفاجأة
وفجر الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون مفاجأة حول علاقة جهاز الموساد الإسرائيلي باستهداف دول الخليج العربي، حين قال إن "إسرائيل أرادت هذه الحرب للإضرار بدول الخليج، وقد نجحوا".

وأضاف، إن السعودية وقطر أوقفتا عملاء موساد بهدف تدبير تفجيرات في الدولتين الليلة الماضية". مضيفا أن الهدف من هذه العمليات هو صرف أنظار دول المنطقة عن جرائم "إسرائيل" في استهداف مواقع مدنية داخل إيران.

وأوضح أن إيران أعلنت، من دون أي تهاون، أنها ستضع جميع المصالح والمنشآت والإمكانات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة تحت نيرانها، وقد استهدفت بالفعل عددًا كبيرًا منها حتى الآن، إلا أن منشآت أرامكو لم تكن ضمن الأهداف الإيرانية حتى هذه اللحظة.

وأشار إلى أن المعطيات التي قدمتها مصادر استخباراتية تشير إلى أن ميناء الفجيرة في الإمارات قد يكون أحد الأهداف المقبلة لإسرائيل ضمن عمليات "العلم الزائف"، وأن "تل أبيب" تعتزم استهدافه.



شواهد تاريخية على أعمال تخريبية مرتبطة بـ"إسرائيل"
تشير تقارير ووثائق إلى تورط "إسرائيل" في سلسلة طويلة من الهجمات الدامية السرية، منذ ما قبل قيامها كدولة احتلال، وصولا إلى يومنا هذا، فقد كشف المؤرخ البريطاني الإسرائيلي آفي شلايم في كتاب صدر عنه، أنه كشف عن "أدلة قاطعة" على تورط إسرائيل في هجمات استهدفت المجتمعات اليهودية في العراق مطلع خمسينيات القرن الماضي.

ووفقًا لمراجعة، يكشف شلايم في كتابه عن "أدلة قاطعة على تورط الصهيونية في الهجمات الإرهابية" التي أدت إلى نزوح جماعي لليهود من العراق بين عامي 1950 و1951.

وخلص المؤرخ، بعد بحث شخصي معمق، إلى أن الهجوم بالقنابل اليدوية على كنيس مسعودا شمتوف في بغداد في كانون الثاني/ يناير 1951 هي من تدبير الموساد، جهاز المخابرات الإسرائيلي، بهدف تسريع نقل 110 آلاف يهودي في العراق إلى "إسرائيل" والتي تم إنشاؤها حديثًا آنذاك.

اغتيال رئيسي
وفقا لموقع فليت رادار 24، المتخصص في رصد حركة الملاحة الجوية في العالم، رصد طائرة من طراز C-17 تابعة للقوات الجوية الأمريكية في أذربيجان، غادرت مع اختفاء طائرة رئيسي نحو أجواء "إسرائيل"، ورجح خبراء استخدام تلك الطائرة للتشويش على طائرة رئيسي للتسبب في سقوطها.

وتورطت "إسرائيل" في العديد من الاغتيالات في صفوف القادة الإيرانيين بأساليب متطورة، حيث نفذت العديد من العمليات السرية التي استهدفت كبار المسؤولين العسكريين الإيرانيين والعلماء النوويين.

قصف مفاعلات نووية
نفذت "إسرائيل" العديد من الهجمات ضد المشاريع النووية العربية والإسلامية، رغبة منها في القضاء المبكر على أي جهود ومحاولات لمنافستها في حيازة هذا السلاح الردعي، وآخرها الهجوم على منشأة نطنز الإيرانية قبل أيام.

ففي يونيو/ حزيران 1981، نفذ الطيران الإسرائيلي عملية "أوبرا" بمشاركة 8 طائرات حربية متطورة، لتدمير مفاعل تموز النووي العراقي جنوب شرق بغداد، الذي أقيم بمساعدة فرنسية، وزعمت "إسرائيل" حينها أنه يشكل تهديدا وجوديا.

كما نفذ سلاح الجو الإسرائيلي في أيلول/ سبتمبر 2007 غارة جوية استهدفت مفاعلا نوويا سوريًا في منطقة الكُبر بمحافظة دير الزور الصحراوية، وزعمت "إسرائيل" في حينه أن المفاعل كان قريبا من اكتماله بمساعدة من كوريا الشمالية.

وخلال السنوات الأخيرة، كثفت "إسرائيل" من تنفيذ ضرباتها المتعددة الأشكال، من هجومية واستخبارية، ضد المنشآت النووية الإيرانية، وتمثل أخطرها في السطو على أرشيفها النووي، واغتيال العديد من علمائها النوويين.

استهداف ناقلات نفط
منتصف عام 2019 تعرضت عدة ناقلات نفط لهجمات بألغام أو قصف بطائرات مسيرة، في البداية نسبت الإدارة الأمريكية الهجوم إلى إيران أو وكلائها، لكن تقارير إسرائيلية وغربية أشارت لاحقاً إلى احتمال مشاركة معلومات استخبارية أو دعم لوجستي من جهات إسرائيلية لحلفاء أمريكيين في المنطقة، ما يعني تورط "إسرائيل" في هذه الهجمات.